الأمن المجتمعي

الابتزاز في ميزان المجتمع الفلسطيني

المجد- خاص

مع تطور التقنيات الحديثة والتكنولوجيا، واستحداث برامج جديدة ظهرت العديد من السلبيات والمخاطر التي أصبحت تهدد المجتمعات بشكل واضح، وكان على رأسها استغلال تلك التقنيات في ابتزاز الفتيات والتشهير بهن، ونشر صورهن وتركيبها على صور فاضحة, إضافة لاستغلالها من قبل أجهزة المخابرات الصهيونية لإسقاط الشباب والفتيات على حد سواء في العمالة.

المجد.. نحو وعي أمني استطلع آراء الشباب الفلسطيني في قطاع غزة حول ظاهرة الابتزاز التي يقوم بها بعض ضعيفي النفوس ورجال المخابرات.

الطالبة نور.ي 21 عاماً من الجامعة الإسلامية بغزة أكدت لمراسل المجد أنها تعلم بخطورة وضع الصور والمتعلقات الخاصة بها على جهاز الحاسوب, لكنها تبرر وضع بعض الصور الخاصة بها وهي تلبس الحجاب بأن الضرورة تقتضي عليها وضعها على جهازها.

وتبدي الطالبة نور خوفها من وصول أحد المخترقين لجهازها والوصول لهذه الصور ومن ثم محاولة ابتزازها أو فضحها بعد التلاعب بهذه الصور, مؤكدةً أن إبلاغ الأهل في البداية عن الابتزاز سيكون صعبا لأن الأهل سيوجهوا اللوم لي لأني وضعتها على جهازي الخاص.

وتوضح أن ضعف التوعية لدى الكثير من الفتيات يمكن أن يوقعهن في الابتزاز, وخاصة الابتزاز العاطفي الذي يحاول الكثير من الشبان المشبوهين العمل عليه.

من جهة ثانية تقول الطالبة فدوى .ح 20 عاماً من جامعة الأقصى أنها تضع صورها على جهاز الحاسوب الخاص بها وهي لا تعلم بأن أحداً يمكنه الوصول إلى هذه الصور لأنها محفوظة بكلمة سر.

وعندما أخبرها مراسل المجد..نحو وعي أمني أن هذه الصور يمكن الوصول إليها من قبل الخبراء في الحواسيب أبدت إندهاشها, واعدةً بأن يتم إزالة هذه الصور بسرعة.

قصة واقعية

تقول الطالبة يسرى لمراسل المجد :" كدت أن أقع في فخ من قبل أحد الفنيين بمحل لبيع وتصليح الهواتف المحمولة، حيث أصاب جوالي عطل مفاجئ، فذهبت لإصلاحه بذلك المحل، وقد كانت عليه صوري، وصور عائلتي، وأخبرني الفني أن إصلاحه سوف يأخذ وقتا كبيرا، كما أنه مشغول في الوقت الحالي، ويمكنني أن أتركه وأمر عليه بعد يوم لأستلمه بعد إصلاحه".

وتضيف :"لم أدرك أهمية أن انتزع ذاكرة الهاتف التي تحتوي صوري الخاصة,  وبعد فترة من استلام الجهاز وردتني رسائل وسائط من رقم جوال البائع تحمل صورا لي، ويطلب خلالها الصداقة والتقرب وأنه على استعداد تام لتلبيه طلباتي، وعلى الفور أخبرت أبي وأمي بما حدث، فقاما بإبلاغ الشرطة التي تعاملت مع البائع واقتصت منه.

عبر الانترنت

وحول أساليب الاسقاط والابتزاز في مواقع التعارف والدردشة تقول أم محمد 24 عاماً متزوجة ولديها طفلين :"كنت مشتركة في موقع "الفيس بوك" وأراد رجل أن يدخل باسم فتاة، وأرسل إضافة لي على أنه أنثى مثلي، فقبلت الإضافة وتبادلنا الأحاديث، وأخذ عنوان البريد الالكتروني الخاص بي،  وبدأ يتكلم معي في برامج المحادثة والشات على أنه فتاة لفترة طويلة".

وأضافت:" بعد ذلك تمكن من اختراق بريدي الإلكتروني وحصل على صوري الخاصة وقام بتركيبها على صور عارية، وأخبرني أنه من جهاز المخابرات الإسرائيلية طالباً مني العمل معهم والإبلاغ عن بعض المقاومين الموجودين في منطقتنا". 

وأوضحت أنها أبلغت الأجهزة الأمنية بذلك وتم إرشادها للتعامل بطريقة سليمة مكنتها من تجاوز هذا الابتزاز, وعدم الرضوخ لما تريده المخابرات الصهيونية.

تحذير أمني

من جهة أخرى يحذر أبو الوليد الخبير في أمن الحاسوب من وضع البيانات بالكامل على مواقع التوظيف والزواج والتعارف؛ لأن هذه البيانات تكون متاحة للجميع بالإطلاع عليها، ومن هنا تقع البنت في فريسة للمخابرات والذئاب البشرية الذين يجدون في مثل هذه المواقع قائمه كبيرة من البيانات عن البنات اللواتي يكن على أتم الاستعداد للبحث عن العمل أو ابن الحلال"العريس".

وأشار أبو الوليد إلى أن هناك مواقع شات ودردشة آمنة مع الأشخاص المعلومين لكل شخص، حيث تربطهم علاقات شخصية، كالأصدقاء والعائلة وأصحاب العمل، وأخرى غير آمنة وتكون عبر غرف الدردشة ويتم خلالها تبادل المعلومات الشخصية والصور والملفات التي يمكن من خلالها عمل هاكر أو قرصنة على الجهاز، والتحكم التام على ما يحتويه الجهاز من ملفات وصور و معلومات.

ولفت إلى أن البرامج الحديثة جعلت بالإمكان إعادة إظهار الصور التي يتم محوها من الذاكرة في حال بيع الهاتف أو الكمبيوتر أو تركها للتصليح.

كما يحذر الخبير الأمني من وضع أي صور خاصة على الماسنجر, لأنه من السهل ببرامج خاصة طباعتها وتكبيرها واستخدامها في تركيب بعض الصور المخلة، و يجب التعامل مع موقع الفيس بوك الشهير دون وضع الصور بالبروفايل؛ لأنه من السهل أيضا على أي شخص الآن بدون أن يرسل دعوة صداقة أن يفتح صورة البروفايل، ويقوم بعمل "برنت اسكرين" لها.

أسباب الابتزاز

من جهته يرى أبو محمد الخبير النفسي والاجتماعي أن الابتزاز جريمة بشعة تخدش الحياء العاطفي للفرد، وتجعله رهينة لشخص آخر يأمره فيفعل بلا مناقشة ولا جدال! والابتزاز كثير في مناحيه، فهنالك الابتزاز العاطفي، وهنالك الابتزاز المالي، والابتزاز الإقصائي.

وأضاف :"وتتعدّد أشكال وصور الابتزاز؛ فهي إمّا أن تكون  بالصور، أو الفيديو، أو بالرسائل الغراميّة، أو بالمكالمات المسجّلة، وغالباً ما يطلب المبتزّون الأموال من الضحايا، أو السقوط في وحل العمالة مع الاحتلال, وفي حال رفض الفتيات للتهديدات يقوم المبتزّ بنشر المواد الابتزازية على الإنترنت".

وأشار إلى أن الأسباب التي تؤدي للوقوع في الابتزاز تتمثل في ضعف الوازع الديني: فقليلي الدين لا يبالون بما يقولون وما يفعلون, إضافة للجهل بالتربية من قبل الوالدين فبعض الأسر لا تقوم بتوعية بناتها توعيه كافية بشأن الشر الموجود في هذا العصر؛ مما جعل الفتاة تعيش في خيال سببه أن تعامل محارمها وأقاربها معها يعتمد على الصدق والأمانة.

ونبه إلى أن الفضائيات والأفلام التي تشاهدها الفتيات والشباب علمت الكثير أنه لا يمكن أن يتزوج شاب بفتاة إلا عن طريق إقامة علاقة غرامية ، وأن كل زواج لا يستند إلى علاقة حب هو زواج فاشل, ما جرأ الشباب من الجنسين على إقامة هذه العلاقات، وجعلهم يتجهون إلى الحرام من أجل إشباع هذه العواطف والرغبات التي أشعلها شياطين الإنس والجن في الجنسين, ما يوقعهم فريسة للمبتزين.

ولفت إلى أن فقدان العاطفة والحب في كثير من البيوت والفراغ يؤدي في كثير من الأحيان لإيقاع الشباب والفتيات في قضايا الابتزاز الأخلاقي.

مقالات ذات صلة