تقارير أمنية

أبو دقة.. تجربة لها ثمن مع (عصافير) سجن النقب

المجد-

تميزت تجربة الأسير المحرر بلال أبو دقة من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة عن غيرها من حيث الأسلوب الذي استدرج به من قبل محققي الشاباك في السجن لانتزاع الاعتراف منه حول علاقته بالمقاومة الفلسطينية.

ويحتفظ أبو دقة بتجربته مع "العصافير" في رواية سطرها بقلمه داخل سجن النقب تحت عنوان "الشاطر حسن"،. قبل أن يطلق سراحه الخميس الماضي بعد انتهاء مدة محكوميته البالغة تسع سنوات.

ويطلق لقب "العصافير" على أخطر أنواع عملاء الاحتلال داخل السجون، خاصة أن90% من اعترافات المعتقلين في السجون يتم انتزاعها عن طريقهم، حيث يستدرجون المعتقل للحصول على المعلومات بعد أن يتم التحقيق معه بدون أي اعتراف، فيوضع في زنزانة يكون العميل (العصفور) موجودًا فيها، أو يأتي إليها لاحقًا.

وحتى لا يساور المعتقل الشك تبدو على العميل علامات الإرهاق والتعب، وكأنه أنهى هو الآخر مرحلة التحقيق، ولم يعترف بشيء رغم طول مدة التحقيق، وبذلك يظن الأسير أن هذا السجين مثله، فيرتاح له ويُخبره عما رفض الاعتراف به أمام ضباط السجن.

وما يزال أبو دقة يحفظ في ذاكرته القوية الطرق التي مر بها داخل "السجن الوهمي" الذي أعدته المخابرات الصهيونية للإيقاع به عبر إيحائه بأنه وسط قادة المقاومة الفلسطينية، وكل ذلك من أجل انتزاع الاعتراف منه.

أساليب نفسية

وحول أساليب التحقيق معه، قال أبو دقة في حديثه :"البداية كانت ضمن وحدة تحقيق سجن عسقلان، حيث كانت التهمة جاهزة وهي الانتماء لحركة حماس، فقد تعرضت خلالها لأساليب نفسية صعبة من أجل انتزاع الاعتراف مني".

وأضاف :"تم تقييدي بكرسي ضيق لساعات طويلة، وشبحي، وكذلك حرماني من الطعام والشراب لفترات طويلة، إضافة إلى تهديدي بالمكوث في السجن مدى الحياة".

وتابع "بعد ذلك تم تحويلي إلى سجن وهمي كبير بداخله مجموعة من الأشخاص ذوو لحى طويلة ويتمتعون بذكاء كبير، وأخذوا يحذرونني من العصافير حتى أثق بهم، ولكنني أدركت أن هذه خديعة أُعدت لي وأن هؤلاء هم العصافير بأنفسهم".

وأشار إلى أن تلك "العصافير" لم تتمكن من انتزاع أية معلومة مني عن المقاومة على مدار عشرة أيام"، مضيفًا "بعد ذلك تم تحويلي إلى مدير المخابرات في السجن والذي قال لي"أنت كشفتنا وسنحولك إلى النيابة العامة ومن ثم ستدخل السجن وتتحول إلى المحكمة التي تنظر في أمرك".

 وأردف قائلًا "بعدها تم تحويلي إلى سجن كبير يوجد بداخله زنازين تشبه السجن الحقيقي وقد خُيرت بالغرفة التي أريد أن أمضي بها حتى محاكمتي"، ولكنه أشار إلى أنه فوجئ بمدى الترحيب والحفاوة التي استقبل بها.

خدعة "العصافير"

وعن "العصافير"، قال أبو دقة "إنهم كانوا يقرؤون القرآن والمأثورات، ويتحدثون عن حركة حماس وقدرتها على مجابهة الاحتلال بهدف إيهامي بأنهم ينتمون إلى الحركة".

وأضاف "أبلغوني بأن لديهم مجلس شورى داخل السجن، وأنه يجب أن أكتب عن مسيرتي في المقاومة من أجل التواصل مع القيادة وإدراج اسمي ضمن مساجين الحركة".

ولفت إلى أنه "لم يشك ولو للحظة واحدة أنه وقع ضحية فخ أعدته المخابرات الصهيونية له"، قائًلًا "أُبلغت بأن السجن الوهمي يوجد بداخله مُوجِّه يجب على كل أسير أن يتحدث من خلالها عن سبب وكيفية اعتقاله، وعلاقته بحركة حماس وهل ينتمي إلى كتائب القسام أم لا؟".

وأضاف "بعد مدة حمَّلني الموجه الأمني المسؤولية عن فشل بعض عمليات إطلاق النار على جنود الاحتلال على السلك الفاصل مع قطاع غزة مما جعل الاحتلال يكشف المجموعة التي شاركت معها واعتقال عناصرها ومن ضمنهم أنا".

وأوضح أن الموجه الأمني قال له "إن حركة حماس تحملك المسؤولية عن كشف المجموعة وفشل عمليات للمقاومة شاركت في تنفيذها"، لافتًا إلى أنه أخذ يدافع عن المقاومة ويتحدث عن بعض الأمور الخاصة به ففؤجى بعد ذلك باستدعائه للتحقيق بتهمة الانتماء لكتائب القسام.

وفور توجيه لائحة الاتهام لأبو دقة أصيب بالإحباط وأخذ ينكرها، إلا أن المحقق قال له "مش علينا"، لافتًا إلى أنه بعد ذلك تم تحويله إلى المحكمة التي حكمت عليه تسع سنوات بتهمه الانتماء إلى كتائب القسام الذراع العسكري لـ(حماس).

 

 

 

 ابتزاز الأسرى

ولفت إلى أن الاحتلال يخترق في بعض الأحيان غرف الأسرى ويقوم بتفتيش أغراضهم، ولا يتوانى عن وضع أجهزة تنصت داخل غرفهم، مشيرًا إلى أن هناك الكثير من الأسرى الذين وقعوا في فخ المخابرات الصهيونية رغم علمهم بالأساليب الخداعية المتبعة معهم.

وأكد أبو دقة أن الحركة الأسيرة لا تطلب من أي شخص مهما كان التحدث عن نفسه ولا تطلب منه أن يُبين مدى علاقته بالمقاومة حتى قادة الحركة المعروفين لا يسألون عن ذلك.

ودعا الأسرى إلى الصمود في وجه السجان وعدم الوقوع في فخ المخابرات والحذر من الإدلاء بأية معلومة إلى أي شخص في السجن ولو كانت بسيطة، لافتًا إلى أن الاحتلال يستخدم جميع الوسائل التي من شأنها إهانة الأسرى وابتزازهم في الزيارات والكنتينة وكذلك سياسة التفتيش العاري.

نقلا عن: وكالة الصحافة الفلسطينية- صفا

مقالات ذات صلة