عين على العدو

الإعلام الجديد يوحد دعاة الديمقراطية بأباطرة الاستبدادية

كتب محرر المجد

في مشهد مفاجئ و نادر الحدوث في العالم الغربي ، تابع العديد من الناس في الأيام الماضية بدهشة و ذهول مشاهد الدمار و الثورة القادمة من "رائدة الحريات الغربية" – بريطانيا – مع ما رافق تلك المشاهد من تحطيم للمرافق والمتاجر و حالات نهب و سلب، لم تحصل في أي ثورة عربية رغم حالة الفقر المستشرية في البلدان العربية، و لا أدل على تلك الدهشة و الذهول في العالم من تعليق كتبه أحد اعضاء تويتر يقول فيه :(إن أحداث لندن بـ"تويتر" في يومين يفوق تفاعل أحداث سوريا في شهرين ).

ولم يكشف ذلك فقط عن التحضر الحقيقي للشعوب العربية التي تسلحت في ثوراتها بالخصال النبيلة و الأخلاق العربية الأصيلة، بل إن الانحدار الأخلاقي في الغرب طال الجميع حكاماً و محكومين ! فإن كانت الشعوب العربية النبيلة قد ثارت ضد الظلم و الفساد ، فإن الحكام في بريطانيا ثبت أنهم لا يقلون بلطجة! 

فمن أبرز ما ميز الثورة هناك محاولة الثوار في لندن اتباع نفس الوسائل و الأدوات التي اتبعها الشباب العربي ، حيث لعب الفيسبوك و تويتر و البلاك بيري دوراً محورياً في الحشد و نشر دعوات الثورة بين الثائرين، و لقد كشفت المفارقة أن السلطات البريطانية التي أدانت فصل و حجب الاتصالات عن الثوار العرب من قبل حكوماتهم في محاولة لإسكاتهم قامت هي نفسها، ووفق ما تسرب إلى وسائل الإعلام بدراسة اقتراحات لنواب بريطانيين بقطع خدمة "بلاك بيري" بعد ان تبين استخدامها من قبل الثوار الإنجليز !

و نقلت وكالة رويترز عن مصدر حكومي بريطاني قوله  ان بريطانيا تبحث امكانية تعطيل شبكات التواصل الاجتماعي وخدمات الرسائل عبر الانترنت مثل خدمات رسائل بلاك بيري وموقع تويتر خلال أوقات الاضطرابات. فيما نصحت "واشنطون بوست" الحكومة البريطانية من الاستفادة من الدرس المصري في قطع الاتصالات بعد ان تبين فشل هذه الطريقة في الحالة المصرية.

ثورة درامية

و من المواقف الدرامية التي حدثت في الربيع الإنجليزي الأخير ما كان من أن الثوار الإنجليز قد رفعوا لافتات تقول "الشعب يريد إسقاط النظام" و "هنا القاهرة" في محاولة واضحة للتشبه بالثورة المصرية.

و في موقف فكاهي آخر أعربت بعض الدول التي لم يعرف عنها يوماً احترام حقوق الإنسان عن قلقها العميق من تصرف الحكومة البريطانية مع المتظاهرين ! برغم أن الحكومة البريطانية احتاجت إلى أسبوع من الحرق و التدمير لمدنها قبل التفكير في استخدام الرصاص المطاطي ضد المشاغبين ، بينما لا تتردد بعض الدول في إقحام الدبابات في قلب المدن في حال نشوب بعض الاحتجاجات السلمية !

إن ما يجري من إجراءات صادرة عن حكومة لندن في الغرب من العالم لا يختلف عما يصدر من قبل الأنظمة الحاكمة في الشرق من النصف الآخر من العالم، ما يجسد ما يمكن وصفه بالضرورة الأمنية الفاشلة التي وحدت دعاة الديمقراطية بأباطرة الاستبدادية في إجراءاتهم إزاء هبة شعوبهم .. حينها نقول أنّي للأمن الأن يستتب، وهل  الفيس بوك وبلاك بيري هم سبب الثورات؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى