الأمن التقني

يا حامل الجوال … لماذا يجب أن ندفع الثمن ؟

المجد- خاص

بعد كل عملية اغتيال تحدث تتسارع الاتهامات يمنة ويسرة لإلقاء اللوم في اتجاهات مختلفة، وللأسف فإن الاتهامات في الغالب لا تطال المتهم الحقيقي : التقصير و الإهمال الأمني البالغ الذي يقع فيه بعض المقاومين مما يؤدي لاستهدافهم، و في مرات عديدة يكون دور العميل البشري – برغم خطورته – دوراً ثانوياً ومكملاً للدور الأساسي الذي يلعبه الجاسوس الذي لا يفارق أياً منا : الجوال !,

فالعميل البشري في الغالب، لا يحظى بالثقة التي يحظى بها الجوال، فالعميل البشري غالباً عبارة عن شخصية تحيط بها الشبهات ويخافها الناس وتتربص بها أجهزة الأمن لإثبات العمالة عليها، بعكس الجوال الذي يتواجد مع صاحبه حيثما ذهب !

 وبرغم التحذيرات العديدة من هذا الجاسوس الصغير فإن المطلع على الأحداث الميدانية يعلم أن هذه التحذيرات لم تحدث الأثر المنشود ، فما زالت عمليات الاغتيال تتواصل، وما زال تحديد المطلوبين و إستهدافهم عبر الجوالات مستمراً.

 ومع أننا نؤمن بقضاء الله و قدره وأنه لا أحد ينقصه الأجل، إلا أن اتخاذ الأسباب مطلوب والتواكل والإهمال مرفوض مهما كان مبرره، وما يسوقه البعض من حتمية القدر و الأجل المحتوم برغم أنه حقيقي لكنه لا يجوز أن يكون سبباً في التواكل والإهمال اللذين نراهما كثيراً هذه الأيام ، فكل شخص يعلم أنه قد فعل أو ينوي فعل ما قد يجعله هدفاً للعدو فلا يجوز له حمل الجوال ولا استخدامه بالمطلق ، والإهمال الجسيم الذي يحصل دائماً من وراء هذا التواكل هو بالضبط ما يجعل العدو يحقق الإنجاز تلو الإنجاز بقتل المجاهدين و المقاومين المؤثرين، مما يكون له الأثر ولا شك على المقاومة بشكل عام وعلى معنويات الشعب .

ولعل الحل هو نبذ هؤلاء المتساهلين، فالمتساهل هو عميل بدون قصد، ويشكل خطراً شديداً على حياته و حياة الدائرة المحيطة به لسهولة استهدافه، و عند التعامل معه على هذا الأساس من قبل المحيطين به فإن ذلك سيدفعه للتفكير في الأمر و قد ينقذ هذا الأسلوب أرواحاً كثيرة .

وبرغم أن بعض المتساهلين في القضايا الأمنية – خاصة مسألة الجوال – يرجعون إهمالهم إلى القضاء و القدر – حسب فهمهم الخاطئ الذي قد يتسق مع فهم طوائف ضالة في الإسلام كالجبرية و غيرها – فإن نسبة لايستهان بها منهم ترجع الأمر إلى الحاجة الملحة للتواصل مع العناصر، أولو كان ذلك التواصل على حساب الأمن؟ مالكم كيف تحكمون !

و بمناسبة البدائل فالبدائل موجودة، فهناك علم لم يتم العناية به كما يجب من فصائل المقاومة ألا وهو علم التشفير وذلك برغم حاجتنا الشديدة كشعب فلسطيني لتأمين معلوماتنا عن عدو يتربص بنا في الليل و النهار، حيث أن بعض الجهلة في الأمور التقنية بمن فيهم بعض ممن هم في مواقع المسؤولية التنظيمية والفصائلية لا يعلمون مدى أهمية هذا العلم وتطبيقاته العديدة في حفظ المعلومات وأمن الاتصالات، وهو علم يستخدم بكثرة في الغرب الذي عرف كيف يستفيد منه من أجل تأمين معلوماته وحمايتها ، بعض الجهلة المصابين بالانهزامية يظنون أن الأعداء لا يعجزهم شئ في مجال التقنية.

وقد يفاجئك أحدهم بعبارة شائعة عند مطالبتك له باستخدام التشفير قائلاً : (هل ستكون أنت أمهر من هذه الدول المتقدمة؟!) مع أن هذه الدول المتقدمة نفسها تجيز لمؤسساتها الحكومية استخدام التشفير و خوارزمياته بشكل علمي لحماية البيانات المصنفة سرية جداً؟ وهذا دليل على اقتناع هذه الدول أن الدول الأخرى لن يمكنها فك تشفير هذه البيانات .

إن الشباب الفلسطيني المبدع بإمكانه إنجاز الكثير لو أتيحت له الفرصة في هذا المجال، و مع أن علم التشفير هام وقوي وذو إمكانيات كثيرة، إلا أنه يجدر التنويه إلى نقطة هامة وهي أنه في حال حصول اختراق بشري فإن التشفير سيصبح كعدمه حيث أن التشفير يعتمد على شفرة لتحويل البيانات المشفرة إلى بيانات مقروءة، وفي حال تسريب الشفرة فيصبح التشفير حينها غير ذي جدوى، لذا يجب التعامل مع حرب الأدمغة هذه بحذر وبأمنيات عالية.

وفي المقابل إذا تم استغلال التشفير و تطبيقاته المختلفة إستغلالاً جيداً فإنه يمكن إنجاز الكثير، كالتواصل الآمن مع العناصر وإخفاء المواقع والخطط عن العدو ونجاح الأعمال التي يتم التخطيط لها بسبب جهل العدو بها وعجزه عن فك تشفير الاتصالات مما يؤدي إلى النجاح بإذن الله بعد التوكل عليه والأخذ بالأسباب .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى