في العمق

غزة.. جبهة ساخنة وتصعيد مدروس

المجد- خاص

لا يحتاج العدو الصهيوني للاجتهاد في صياغة مبرر لضرب غزة إذا كان ذلك جزء من الممارسة الأمنية والعسكرية التي لها علاقة بنظريته الأمنية الشاملة.

فغزة منطقة عدائية بالنسبة له وتهدد كيانه، وهذا يلزم العمل على إبقاء حالة فرض القوة عليها أو ما يسميه بـ"قوة الردع" ، لكن المبرر الأخير اختلف عما سبقه في الشكل فقط ، أي في البعد المكاني "إيلات" والبعد الاتهامي حول وقوف جهات من غزة وراء الهجوم، أما المضمون: هو كيف نضرب غزة في هذا الوقت؟

وبالرغم من نفي الفصائل الفلسطينية المسئولية عما جرى في عملية إيلات، وغموض العملية ونتائجها إلا أن أصابع الاتهام  قد سبقت عمليات إخلاء جثث الجنود الذين سقطوا في ميدان المعركة برصاص المهاجمين.

قام العدو باغتيال قادة لجان المقاومة الشعبية برفح كاشفًا مسئوليتهم عن عملية إيلات او الاشتراك فيه، وهنا السؤال: إذا استطاعت دولة الكيان معرفة المخططين لعملية إيلات خلال لحظات طفيفة فلم لم تقم بإحباطها دون الوصول لخسائر والدخول في دوامة التصعيد؟

إن العدو يجد في مثل هذه الأحداث فرص يستغلها لخدمة مصالحة الأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية، وهذه الأهداف لا تحتاج لحرب واسعة لتحقيقها، فلم يستطع العدو وأجهزة استخباراته أن يثبتوا حقيقة مسئولية المقاومة  عن العملية بغزة  ولو بدليل منطقي واحدة.

محلل موقع المجد .. نحو وعي أمني يرى أن العدو يحتاج غزة جبهة ساخنة ولكن ضمن عمليات تصعيد مدروسة  دون أن يتدهور الوضع في المرحلة الراهنة، للأسباب التالية:

¨      سبب أمني وعسكري: استعادة قوة الردع في غزة بعد سلسلة من الفشل التي صاحبت الاحتلال في المواجهات مع المقاومة، سيما الحرب الأخيرة على غزة في شتاء 2008-2009، واستمرار تسلح المقاومة بإمكانيات عالية لم يعهدها الاحتلال في السابق. ومن جهة يسعى الاحتلال إلى تعديل شروط اتفاقية كامب ديفيد مع المصريين بحيث يعمل على توسيع المنطقة الامنية منزوعة السلاح لعدة كيلوات أخرى داخل سيناء، واستفزاز الجيش المصري للقيام بملاحقة الخلايا المسلحة التي نشطت في الآونة الاخيرة داخل سيناء وتعمل على تهديد امن الكيان.

¨       سبب سياسي: يرى العدو في أيلول القادم أنها فرصة للمقاومة للبدء في انتفاضة ثالثة، وهو ما يخشاه الاحتلال ويعمل في الوقت الراهن على احباط هذه الانتفاضة من خلال استهداف قادة المقاومة العسكريين في القطاع بالاغتيال المدروس، وفي المقابل القيام بعمليات اعتقال واسعة تطال رموز وقادة المقاومة في الضفة الغربية.

¨      سبب انتخابي: بمجرد دخول التهدئة ساعاتها الأولى خرج قادة المعارضة الصهيوني وعلى رأسهم موفاز وليفني متهمين نتنياهو بالرضوخ للمقاومة، واستجداء التهدئة، وهو ما أدى فقدان قوة الردع في المناطق الفلسطينية (حسب اتهام المعارضة)، وتأتي هذه الاتهامات في ظل حملة انتخابية مبكرة بدأت بها المعارضة الصهيونية، ما حذا بنتنياهو إلى خرق التهدئة باستهداف المقاومين في غزة للرد على الاتهامات من ناحية، والحفاظ على أصوات الناخبين في الانتخابات القادمة من ناحية أخرى.

¨      سبب داخلي: قامت حملات شبابية ومنظمات أهلية داخل دولة الاحتلال مؤخراً بتنظيم عشرات المسيرات والاعتصامات للمطالبة بالعدالة الاجتماعية وتخفيض الأسعار وهو ما أدى إلى وقوع حكومة نتنياهو داخل حفرة لا يمكن أن تخرج منها إلا بفتح جبهة خارجية (استغلال حدث) تعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه في السابق وتمنع هذه التظاهرات والاعتصامات، ولعل الجبهة التي فكر فيها قادة الاحتلال هي غزة من خلال التبريرات الجاهزة لأنها الحلقة الأضعف.

مقالات ذات صلة