عين على العدو

غزة تنتقل من فلسطين الى العراق

 


عاش العراق منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة على أُسس التبعية للاحتلال المباشر أوغير المباشر من جهة أو على أُسس الدكتاتورية البغيضة أو بين هذا وذاك ذاق العراقيين النكبات والويلات المتراكمة عليه، إلا أن العراقيين لديهم شعور بالفرح ممتزج بخوفٍ من المستقبل المجهول بعد سقوط دكتاتورية الحزب الواحد ، التي راح ضحية نهجهم الدموي لملايين من الابرياء ، وأمتلئت سجونهم بالاحرار وازدادت نسبة الارامل واليتامى بين الحروب الطاحنة والاتهامات بالانتماء الى الاحزاب المعارضة للحكومة البعثية حتى اصبح هؤلاء في نظرهم (خارجين عن القانون) فأستبيحت حرماتهم وحرمات عوائلهم ….


 


إلا ان المضحك المبكي أن المعارضين السياسيين الذين قاوموا النظام العفلقي من خلال (الهرب خارج البلاد!!) وعلى مدى عقود من الزمن قد جاءوا بعد ان مرَّت افكارهم ومبادئهم ( بالفلتر الامريكي) فأصبحت شعاراتهم تفوح منها رائحة الاسلام الامريكي وتغيرت مبادئهم ونظرياتهم نحو مايسمى ( الانفتاح على الغرب) فأصبحوا نموذجاً للتغرب والتغريب والسير بمسير الاتجاه الغربي ، فأصبحوا مزاميراً للفكر الغربي وإسلامهم إسلاماً قد حضي بقبول الساسه بالغرب ، فقال أحد رموزهم (انني مستعد للتعاون مع الشيطان من اجل شعبي) وقد نهى الاسلام والدستور السماوي بالتعامل مع الشيطان لأنه عدو للخير والسلام بل عدو الله ومن عادى الله كان الله تعالى خصمه وحسبه (( ولا يعدهم الشيطان إلا غرورا)) .


 


فمنذ ان وطئت امريكا ارض الرافدين لم يكن القرار الا بيد من وقّعوا معاهداتهم في مؤتمر لندن نهاية التسعينات من القرن الماضي وكذلك مؤتمرات اربيل وصلاح الدين والخيمة وغيرها من الصفقات التي عُقدت خلف الكواليس لأخضاع العراق للمشروع الامريكي ، فمنذ ولادة مجلس الحكم مروراً بالحكومة المؤقتة والحكومة الانتقالية وصولاً للحكومة الحالية التي جَرَت فيها الانتخابات تحت إشراف مباشر من الاحتلال الذي عمد الى ترتيب البيت السياسي للاحزاب الموالية للمشروع الامريكي في الشرق الاوسط عموماً والعراق خصوصاً فكانت الغَلَبة للاحزاب التي تريدها امريكا ات تصل الى صنع القرار خصوصاً مع حكومة اربعة أعوام يتم من خلالها ترتيب وجودها ومصالحها الاقتصادية والامنية وعلى المدى البعيد .


 


إلا ان أغلب المحللين السياسيين في العراق كانوا ينتقدون هذا التحليل – البعض منهم- بحجة إعطاء الفرصة لهذه ت الاحزاب في اثبات حسن النية في برامجها لنيل العراقيين حريتهم وسيادتهم ، ولكن بمرور الايام سقطت الاقنعة المزيفة للاحزاب وظهرت حقيقتها ، فكانت ولا زالت مصالحهم الفئوية فوق مصلحة الشعب العراقي بين حزبٍ يقاتل ويتاجر بدماء العراقيين من اجل القومية الكردية وآخر يراهن ويتأمر على أهله من اجل الحصول على مصالح طائفة معينة أو مصلحة حزبية ضيقة من جهة وترسيخ أجندة الدول التي كانت ترعى حزبه على عقود من الزمن ، ومن خلال هذه المواقف المرتبكة ، اصبح العراق ارضاً خصبة لمصالح الدول المجاورة من جهة وساحة تصفية حسابات مع اعداء الولايات المتحدة الامريكية إلا ان العجب العُجاب أن الاحزاب التي تربّت في احضان تلك الدول اصبحت تتهم المقاومة في الوسط والجنوب بأنها مدعومة من قبل ايران تارة وحزب الله تارة اخرى وسوريا ايضاً على الرغم من ان تلك الاحزاب لها علاقات وطيدة لعشرات السنين مع تلك الدول ومكاتب أحزابها تعيش من خيرات تلك الدول أما المقاومة الشريفة لا تمتلك قاعدة لها في الدول سوى القواعد الشعبية للعراقيين في داخل وخارج العراق من الرافضين لمشروع الامريكي في المنطقة وقد إتحد معهم المثقفين والواعين في كل الدول لخطورة الوجود الامريكي في العراق والذين تجمعهم مع المقاومة الشريفة أُسس الحرية وطموحات الامة العربية والاسلامية على نحو الخصوص .


 


وجرى القلم والقدر المكتوب على العراق وجاءت تلك الاحزاب وهي تحمل في حقائبها طموحات امريكا في العراق تحت غطاء التحرر من الدكتاتور والمجيئ بدكتاتوريات الاحزاب بدل الحزب الواحد وغطاء الديمقراطية والذي اصبح( دم- قراط) حتى اصبحوا عصا الاحتلال لضرب العراقيين والخارجين عن القانون الامريكي والدستور الذي تشكل في ظل ورعاية وإشراف الاحتلال .. كيف لا وقد كُتب ديباجته اليهودي نوح فليدمان ، وانطلقت لعبة الاستفتاء على الدستور التي غطتها ابواق الاعلام المأجورة وطبّلوا لها رغم رفض أغلبية الشعب العراقي له أما بالمقاطعة أو الرفض إلا أن نسبة النجاح مخطط لها ومرسوم لها مسبقاً .


 


 


وبدأت المجازر تنتقل بين مدن العراق إبتداءاً بمدينة الصبروالإباء مدينة الصدر التي ارهقت مضاجع الحكومة الصدامية والحكومات الظالمة المزروعة من قبل الاحتلال المباشر أو غير المباشر ، ثم أخذت غزة العراق تنتشر الى ربوعه من الفلوجة الصامدة وصولاً الى النجف المجاهدة والتي شهدت اشرس المعارك ضد الاحتلال وصولاً الى مناطق الجنوب البصرة الفيحاء والعمارة والناصرية والكوت …. وغيرها من المدن الصابرة … وعندما نُشبّه غزة في فلسطين الى غزة في العراق فأننا نلاحظ أوجه التشابه بينهما من طفلٍ بريء يسيل دمه وشيخٌ مسن عاشوا وماتوا على عهود الظلم والظالمين وشبابٌ احرار بين سجين وآخر شهيد وكذلك نساءٌ قد استبيحت حرماتهن !! إلا ان الحكومة الحالية وجيشها – البعض منهم- ومليشياتها المزروعة في الاجهزة الامنية قد فعلت افعالاً لم نسمعها أو نشاهدها من افعال العدو الاسرائيلي في فلسطين ، فكانت قوى الاحتلال الامريكي والحكومة المصطنعة قد مارست أبشع الجرائم بحق الانسانية ، فها هي وصمات العار تلصق في جبين الحكومة من الممارسات اللا اخلاقية ضد نساء العراق تارة بيد الاحتلال وتارة بأياديهم الجذلاء !!


 


وهو يدعون السيادة والدفاع عن حقوق الانسان والمظلومين ، فاصبح الامريكان نموذجاً لأسرائيل في العراق واصبحت حكومة عباس نموذجاً لحكومة المالكي فكلاهما يدعي انه المدافع عن قضية شعبه ولم نرى سوى القتل والدمار ، لذلك ابناء المقاومة يُقتلون ويضايقون تحت حجة عدم شرعيتهم فكلاهما يتهم ابناء المقاومة بالارهاب والخروج عن القانون والانتماء لجماعة القاعدة أو ايران .. واسرائيل وامريكا  تشد على ساعديهما في الخطوات التي يتبعوها ضد شعبهم بل لا تقبل التحاور والتفاوض إلا مع من يقبل بهم أو يتنازل عن المبادئ التي كانوا يحملوها شعاراً لهم ، والادهى من ذلك فأن غزة بالعراق أشد قسوة واهمال من غزة في فلسطين ، فعندما يتعرض الشعب الفلسطيني تتظافر الجهود العربية والاسلامية معهم وتعقد جامعة الدول العربية والمؤتمر الاسلامي وغيرها من الدول العربية والاسلامية وترفع صوتها مع أهل غزة في فلسطين .


 


ولكن غزة في العراق والتي تمثل مدينة الصدر والبصرة حالياً لا يوجد صوت من داخل العراق سواء من المرجعية الدينية داخل العراق التي دعمت القائمة(555) والتي تمثل الائتلاف الشيعي وباركت لكل القوائم بل كل العملية السياسية في ظل الوجود الاجنبي ، فلم نجد صوتاً رافضاً للمجازر الوحشية والانتهاكات الصارخة للقيم والمبادئ الاخلاقية والانسانية هذا من جهة ولم نجد برلمانياً يمثل صوت العراقيين يضرب بيد من حديد على التصرفات الشائنة ضد ابناء الشعب الجريح أو صوتاً عربياً أو غير عربي يرفض هذه التصرفات التي يندى لها جبين الانسانية ، والاشد قسوة أن الدماء التي تسيل اليوم تحت ستار مباركة المرجعية لها بل الاشد أن الحكومة تقول بأنها ماضية في خطواتها وبمباركة المرجعية حسب تصريح المالكي الاخير في لقاءه الصحفيين ، ولم يجد العراقيون رداً أو تصريحاً يُكذّب هذه الاقاويل .


 


فكانت الحوزة العلمية شريكة في هذه الجرائم من حيث تشعر أو لا تشعر وإلا لكان لها دور في الحفاظ على الدماء وحقنها ، فكيف تتكلم وهي التي سكتت عن الانتهاكات التي جرت على الشعب طوال الاعوام السابقة من قبل الاحتلال ؟! وهل تعارض تصرفات الحكومة المحسوبة عليها والراعية لها؟! فأصبحت مصداقاً لمثل القائل(( مِثل بلاع الموس)) فلا تستطيع أن تنتقد الحكومة وهي التي تكونت بأشرافها ولا التصريح ضد الحاملين للسلاح لانهم يمثلون الشرعية السماوية في حقهم بالدفاع عن أنفسهم وحرماتهم وارضهم ضد الكافرين والمتحالفين معهم ، فأصبحت ملعونة على لسان النبي والائمة عندما قالوا(عليهم السلام) ( اذا ظهرت الفتن فعلى العالم ان يظهر علمه وإن لم يظهر علمه ، فعليه لعنة الله ورسوله والملائكة أجمعين) .


 


فما ذنب سبعة الاف عائلة في الوسط والجنوب تشرّد وتهجّر من ديارها إن بقيت لها ديار فأن أغلب تلك الديار قد أخذتها جرافات الحكومة ، كما تقوم به جرافات الاحتلال في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية ، وماذنب ثلاثمائة وخمسون ألف عراقي بين جريح وشهيد منذ أندلاع الا حداث في مدينة الصدر والبصرة خلال شهر من صولة الفرسان ، وماذنب العراقيين الذين يقبعون تحت طوامير السجون وقد رصدت ملايين الولارات لتأهيل سجون صدام القديمة التي كانت تعتبر أبشع السجون انتهاكاً لحرمات الانسانية في زمن الهدام وهاهي اليوم هذه السجون المريبة ترمم لتستقبل قوافل الاحرار من العراقيين الرافضين لقانون( الارهاب الحكومي) ، وماذنب المحصنات المؤمنات اللاتي يتعرضن للاغتصاب والاعتداء من قبل قوات الاحتلال وبعض المحسوبين على الاجهزة الامنية .


 


فكل مايحدث اليوم بأسم الدين والوطنية والديمقراطية ، فهل هكذا تعلمتوا من قادتكم السالفين ؟ كلا وحاشاهم فالملا البرزاني _رحمه الله- كان رجلاً وطنياً داعياً الى الحرية ورفض الدكتاتورية فجاءت الاحزاب الكردية بعده لغرض الهيمنة بقوة السلاح وإسناد الاحتلال ، وكذلك فأن الشهيد محمد باقر الصدر(طيب الله ثراه) لم يكن لحظة من لحظات حياته الشريفة يداً ضاربة لامريكا أو مشروعاً للمصالحة والمداهنة مع الامريكان فلماذا الحزبان الاسلاميان في المجلس الاعلى وحزب الدعوة قد تطرّفوا نحو اليمين في بناء جسور علاقة مع امريكا وقد كان الشهيد الصدر يقول( التوافق مع الاعداء شعار سياسي فاسد ) فمتى كان التوافق مع أعداء الاسلام والانسانية صالحا… ماعشت اراك يادهر عجبا .

مقالات ذات صلة