تقارير أمنية

الكشف عن تجسس القذافي بتقنيات غربية

المجد- وكالات

كشفت الحكومة الانتقالية الليبية في وقت سابق هذا الأسبوع عن معدات الكترونية متطورة كان العقيد الليبي معمر القذافي يستعملها للتجسس على شعبه من خلال رصد الرسائل النصية والمحادثات ورسائل البريد الالكتروني والانترنت.

وتقول صحيفة "نيويورك تايمز" إن المثير للدهشة هو أن هذه المعدات متأتية من شركات برمجيات وتكنولوجيا من فرنسا وجنوب إفريقيا وعدة بلدان غربية أخرى.

وقد التقى مسؤولون عن "ناروس" وهي شركة أمريكية تمتلكها بوينغ مع مسؤولين عن النظام الليبي مع اندلاع الاحتجاجات ولكنها تهربت من الوصول إلى اتفاق، وقد زودت الشركة مصر والمملكة العربية السعودية سابقا بتكنولوجيا مشابهة.

وتقول الصحيفة إنه أمام الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط ليس من السهل نسيان القمع الذي كانت تسلطه الحكومات على استخدام التكنولوجيا, وإضافة إلى دور "فايس بوك" و"تويتر" في تأجيج حركات التحرر في جميع أنحاء العالم فإن تورط الشركات الغربية يثير التساؤل، وهي التي ترعاها حكوماتها، حيث ساعدت في قمع هذه التحركات.

ولا تمثل ليبيا سوى المكان الأخير الذي وصلت إليه التكنولوجيا التي وفرتها شركة "سيمنس" الألمانية العملاقة.

وفي وقت سابق من هذا العام، اكتشف ناشطون مصريون بعد اقتحام مقر أمن الدولة أن النظام يستخدم نسخة تجريبية من أداة – صنعت من قبل شركة "غاما" البريطانية – تسمح لهم بالتنصت على مكالمات "سكايب" التي يعتقد أنها في مأمن من التنصت.

 وليس هذا كل شيء، فبعض الشركات الغربية تمد المستبدين بحلول خاصة لحجب المواقع الهجومية.

وكشف تقرير لـ"اوبن نات اينشياتيف"، وهي مجموعة أكاديمية تبحث الرقابة على الانترنت، أن صحيفة تتخذ من كندا مقرا لها تقوم بالتعاون مع شركات أمريكية "واب سانس" و"ماكافي" بتطوير برامج تهدف إلى تلبية حاجيات الحكومات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لحجب المواقع، على الرغم من الوعود بعدم توريد هذه التكنولوجيا لحكومات دكتاتورية.

حرية الانترنت

وتشير الصحيفة إلى أن الحكومة الأمريكية، المدافع الأكثر حدة عن "حرية الانترنت"، ليس لديها الكثير لتقوله عن هذا الموضوع. ورغم أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تتحدث كثيرا عنه فإنها لم تتطرق لموضوع الشركات التي تتجه ضد الهدف الحكومي المعلن. وقد قامت وزارة الخارجية في شهر ديسمبر الماضي بإعطاء سيسكو – التي تمد الصين بالحاجيات اللازمة للحجب – جائزة تقديرية على "المواطنة الصالحة".

وقد لا يكون هذا التكتم غير مقصود تماما لأن العديد من هذه الأدوات تم تطويرها لفرض القوانين الغربية ولوكالات الاستخبارات, وبالتالي فإن السياسيين الغرب في وضعية حساسة.

 فمن ناحية، من الصعب عليهم كبح جماح الشركات التي غذوها ومن الصعب مقاومة ما تقدمه الحكومات القمعية بحجة أنهم يستعملون هذه التكنولوجيا لمراقبة المتطرفين. ومن ناحية أخرى، من الصعب تجاهل حقيقة أن المتطرفين هم الوحيدين تحت المراقبة.

حظر التكنولوجيا

وبينت الصحيفة أن الإجابة الواضحة هي حظر تصدير هذه التكنولوجيا إلى الحكومات القمعية, لكن ما دامت الدول الغربية تستمر في استخدام تكنولوجيات الرصد فإن العقوبات لن تحل المشكل لأنه ستوجد دائما طريقة لتلبية الطلب، إضافة إلى ذلك فإن الحكومات التي تحرص على محاربة "التطرف" ما تزال موضع ترحيب في واشنطن.

وتذكر "نيويورك تايمز" أن الكثير من عمليات التجسس الالكتروني التي قام بها النظام السابق في مصر كانت تتم بدعم ضمني من حلفائه الأمريكيين.

وتضيف الصحيفة أن ما يجب أن يحصل الآن هو الاعتراف بأن الاعتماد على تكنولوجيا المراقبة يقوض الحرية في الأماكن التي يوفر فيها القانون القليل من الحماية, ويجب أن يتبع هذا الاعتراف وضع قيود على قطاع تكنولوجيا المراقبة الداخلية بما في ذلك إعادة النظر في مدى الاحتياج فعلا إلى هذه التكنولوجيا في العالم.

مقالات ذات صلة