في العمق

ما هو مستقبل العلاقات المصرية الصهيونية؟!!

محللون : العلاقات المصرية الصهيونية ستشهد اختلافاً

المجد- خاص

تباينت آراء المحللين السياسيين حول مصير العلاقات المصرية الصهيونية عقب اقتحام السفارة الصهيونية في القاهرة مساء الجمعة, فالبعض يرى أن هذا الحدث سيقصم ظهر العلاقات ولن تعود لسابقاتها, بينما يرى آخرون أن المجلس العسكري سيطر لإعادة عمل السفارة بسبب الضغوط الدولية والأمريكية عليه والتي تتعلق بالدعم المالي لمصر.

وأكد المحللون في أحاديث منفصلة مع "المجد.. نحو وعي أمني" أن العلاقات المصرية الصهيونية ستتغير بشكل طبيعي لكنهم اختلفوا في طبيعة التغيير وشكله في ظل الضغط الشعبي المتواصل من جهة والضغط الدولي من جهة أخرى.

وتبلغ المعونة الأمريكية لمصر، بشكل ثابت وسنوي في أعقاب توقيع اتفاقية السلام المصرية الصهيونية عام 1979، بقيمة 2.1 مليار دولار لمصر ، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية ، و1.3 مليار دولار معونة عسكرية.

وتمثل المعونات الأمريكية لمصر 57% من إجمالي ما تحصل عليه من معونات ومنح دولية، سواء من الاتحاد الأوروبي و اليابان وغيرهما من الدول، كما أن مبلغ المعونة لا يتجاوز 2% من إجمالي الدخل القومي المصري وفق وزارة التعاون الدولي.

ويعتقد محلل سياسيي مختص أن العلاقات المصرية الصهيونية ستكون هدفاً واضحاً خلال الفترة المقبلة للشباب المصري الرافض للتطبيع والمتحمس لنصرة قضية الشعب الفلسطيني الذي احتلت أرضه, مشيراً إلى أن النظام الجديد في مصر يقع بين فكي كماشة أقواها ميدانياً هو الشعب المصري الرافض لبقاء السفارة على الأراضي المصرية, بينما يتمثل طرف الكماشة الآخر وهو الضغط الخارجي المتمثل بالمساعدات السنوية من الولايات المتحدة لجمهورية مصر والتي تدعم اقتصاد الجمهورية العربية بشكل كبير.

ويوضح المحلل أن قضية السفارة المصرية ستبقى خلال الفترة المقبلة عالقة وموضوع توتر بين الشعب المصري وقيادته الجديدة من جهة وبين دولة الكيان وجمهورية مصر العربية من جهة أخرى.

ولفت المحلل إلى تغير دراماتيكي في العلاقة بين دولة الكيان ومصر خلال فترة ما بعد الثورة تمثلت في قضية الغاز وتفجير خط توريده للكيان ست مرات بنجاح , تلتها الاحتجاجات على بوابة السفارة الصهيونية في القاهرة ومن ثم حادثة إنزال العلم الصهيوني وأخيرا اقتحام السفارة وهروب العاملين فيها إلى دولة الكيان.

مصلحة صهيونية

وحول المستفيدين من اقتحام السفارة قال محلل سياسي مختص في الشأن العربي لـموقع "المجد.. نحو وعي أمني":"أعتقد أن عدة أطراف ستستفيد من هذه الحادثة أهمها دولة الكيان(…) ومصلحة الكيان تتمثل في أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطا على المجلس العسكري في مصر لتأجيل الانتخابات المقررة هناك، وبالتالي تمديد حكم المجلس العسكري لوقت أطول، وعرقلة مجيء حكومة مصرية قوية".

وفيما يتعلق بمستقبل اتفاقية السلام الموقعة بين مصر ودولة الكيان بين المحلل أنه بعد مقتل عدد من الجنود المصريين في سيناء ارتفعت أصوات عديدة تطالب بطرد السفير من مصر، أو على الأقل سحب السفير المصري , وربما ستدفع هذه الأوضاع الحكومة المصرية إلى اتخاذ إجراءات مشابهة لما فعلت الحكومة التركية تجاه دولة الكيان مؤخرا, أي تقليص مستوى التمثيل الدبلوماسي لفترة معينة, موضحاً بالقول:" لكن لا أتوقع بأن تؤدي هذه الأحداث إلى إلغاء اتفاقية السلام بين مصر والكيان، أو إلى القطع الكلي للعلاقات الدبلوماسية".

وعن ردة الفعال الصهيونية تجاه اقتحام السفارة في القاهرة قلل المحلل من إمكانية قطع دولة الكيان للعلاقات الدبلوماسية مع جمهورية مصر معللاً ذلك بأن مصر لازالت تعلب دوراً مهماً بالنسبة لدولة الكيان.

وأضاف :"ربما ستتخذ دولة الكيان بعض الخطوات الرمزية، ليس أكثر, مثل استدعاء سفيرها لدى القاهرة, أما اتخاذ خطوات تؤدي إلى قطع العلاقات مع مصر فهو أمر صعب جدا, فالمحيط الإقليمي لدولة الكيان أصبح متوترا للغاية، سواء في لبنان أو الأردن، أو الأحداث في سوريا, ودولة الكيان ستنهج نحو التهدئة ولن تلجأ إلى التصعيد مع مصر بشكل جدي.

لا تعديلات جوهرية

من جهة أخرى يرى محلل ثالث أن اتفاقية السلام بين مصر ودولة الكيان لن يطرأ عليه تغير خلال الفترة القليلة المقبلة, موضحاً بالقول :"لا أتوقع أن تجري تعديلات جوهرية لهذه الاتفاقية، على الأقل خلال فترة الحكم المؤقت في مصر, لأن خوض مثل هذه المفاوضات يتطلب شرعية قوية للجهة التي تجريها، والمجلس العسكري لا يملك تلك الشرعية القوية".

وتابع المحلل لـموقع "المجد .. نحو وعي أمني" :" كل هذا يتوقف على نتائج الانتخابات، فلو فازت الحركات الإسلامية، وخاصة الإخوان المسلمين، وبعض الحركات اليسارية بنسبة كبيرة من مقاعد البرلمان، فربما ستكون هناك أصوات قوية في السلطة الجديدة تدعو لإجراء مثل هذه التعديلات الجوهرية.

ونبه إلى أنه التعديل الوحيد الذي يمكن أن يحدث في ظل حكم المجلس العسكري ينحصر في تعديل البند المتعلق بزيادة عدد الوحدات العسكرية المصرية على الحدود مع دولة الكيان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى