في العمق

زيارة أردوغان للقاهرة . . هل تقود إلى تحالف مصري تركي؟

المجد-

تعكس الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للقاهرة حالياً دليلاً واضحاً على التطور النوعي الذي ستشهده العلاقات المصرية التركية في السنوات المقبلة . ووفقاً لبعض المراقبين، فإنها قد تؤسس إلى تشكيل تحالف بين القوتين الإقليميتين في منطقة الشرق الأوسط على نحو قد يغير المعادلة الإقليمية السائدة منذ نهاية أربعينيات القرن الماضي، والتي تصدرها الرقم "الاسرائيلي"  مدعوماً من قوى الغرب وفى مقدمتها الولايات المتحدة .

وتستهدف الزيارة تفعيل التعاون بين القاهرة وأنقرة، خاصة في المجالات العسكرية والدبلوماسية والتجارية، وبحث إمكانية بلورة اتفاقية تهدف إلى إلغاء التأشيرات بين الدولتين بما يسهم في تحقيق التكامل بينهما .

وفي هذا السياق، تشير مصادر مطلعة بالقاهرة إلى أنه قد يتجه الجانبان إلى إقامة تحالف استراتيجي بينهما خلال الزيارة في ضوء التقارب السياسي الذي بدأت إشاراته الأولى بعد نجاح ثورة 25 يناير، متجسداً ذلك في قيام الرئيس التركي عبدالله غل بزيارة للقاهرة خلال شهر مارس/آذار الماضي، وكان بذلك أول زعيم غير عربي يبادر بهذه الزيارة التي أسست للانطلاقة الواسعة التي شهدها التقارب التركي المصري .

وحسب خبراء ومتخصصين، فإن هناك مقومات قوية لبناء التحالف الاستراتيجي المرتقب بين القاهرة وأنقرة تتصدرها الرؤى المشتركة على الصعيد السياسي، وهو ما يتمثل في تبني المواقف ذاتها من مجمل القضايا الإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بالحصار"الصهيوني" المفروض على قطاع غزة، في الوقت الذي حقق فيه الموقف المصري  بعد ثورة يناير  تقارباً واضحاً مع الآخر التركي الرافض، خاصة بعد قرار المجلس العسكري بفتح معبر رفح بشكل دائم لعبور الفلسطينيين منه وإليه .

غير أن التطورات الأخيرة التي جاءت وتتمثل في التصعيد التركي ضد "إسرائيل"، عقب صدور تقرير اللجنة الدولية التي شكلتها الأمم المتحدة للتحقيق في وقائع الاعتداء "الإسرائيلي" على السفينة التركية مرمرة، كل ذلك عجل بتكريس هذا التقارب، لاسيما بعدما أقدمت أنقرة على خطوات عملية أعلنت بمقتضاها سحب السفير التركي لدى “إسرائيل”، وتخفيض التمثيل الدبلوماسي بين الجانبين إلى مستوى السكرتير الثاني وإلغاء الاتفاقيات العسكرية .

فوفقاً لمساعد وزير الخارجية المصرية الأسبق والمرشح الرئاسي المحتمل الدكتور عبدالله الأشعل، فإن تركيا أرادت أن توجه رسالة إلى “إسرائيل” بأنها لم تعد اللاعب الوحيد في المنطقة حتى لو غاب العرب عن المشهد . 

من جهتها رأت صحيفة الغارديان البريطانية إنه إذا تحالفت مصر بعد الثورة وتركيا بقوتها الاقتصادية الصاعدة ضد حليفهما السابق، فهذا يشير إلى أن عزلة إسرائيل في المنطقة ستتفاقم.

مقالات ذات صلة