تقارير أمنية

مصر .. الهدف الأول للموساد

المجد-

شهد اللواء عاموس يدلين الرئيس الأسبق لجهاز "أمان" أن مصر هي الملعب الأكبر لنشاطات جهاز الاستخبارات العسكرية "امان"، وإن العمل في مصر تطور حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979.

الشهادة التي أدلى بها عاموس تثير الشكوك حول مدى جدية وحقيقة هذه النشاطات والتي حولت مصر إلى ساحة أو ملعب للنشاطات الاستخبارية.

وفي تقرير نشرته صحيفة الأخبار اللبنانية والذي فند فيه الصراع الاستخباري بين مصر ودولة الكيان الصهيوني وحول عمليات تجنيد قامت بها الأخيرة في الساحة المصرية، فقد ذكر التقرير أن التجسس الصهيوني على مصر بدأ مع نشؤء الدولة العبرية، إذ كانت (بولاند هارس) المتهمة باغتيال ضابط إنكليزي في مصر، أول جاسوسة صهيونية يُكشف عنها. وقد اعتقلتها السلطات الأمنية المصرية وأطلقت سراحها في أيار 1948.

ويذكر التقرير أن تجنيد العملاء وزرع الجواسيس كان يجري على قدم وساق مع التحضيرات لعملية السلام، وبعد التوقيع على كامب دايفيد. وفي 1982 جند الموساد (عامر سلمان)، وهو بدوي من سيناء عمل لصالح الاستخبارات الصهيونية لأكثر من 10 سنوات قبل فضح أمره.

وتابع التقرير، في بداية التسعينيات اعتقلت الاستخبارات المصرية، (فائقة المصراتي) بتهمة ممارسة الدعارة كما واعتقلت والدها للتستر عليها. كانا يعيشان في القاهرة ويترددان على أحد أندية الطبقة الراقية في حي مصر الجديدة، ونجحا في نصب شبكة علاقات واسعة مع شخصيات مهمة، وكانت الدعارة مجرد وسيلة للحصول على معلومات عن الأوضاع في مصر لصالح (الموساد).

يرى مراقبون أنّ مرحلة التجسس الصهيوني بلغت ذروتها في التسعينيات مع تخفيف قيود السفر الى الأراضي المحتلة، إذ استغل الموساد سفر المصريين الى الكيان لتجنيدهم.

في هذه الفترة برزت قضية الجاسوس (عبد المنعم عبد الملك)، الذي حُكم عليه بالسجن المؤبد في 1996. وعمل عبد الملك رقيباً متطوعاً في البحرية المصرية، وأُحيل على التقاعد في 1978، وسافر الى الأراضي المحتلة في 1994، وهناك جنّده الموساد وكلّفه مهمة جمع معلومات عسكرية.

كشف الأمن المصري (سمير عثمان)، وهو مصري ذهب أيضاً للعمل في الكيان، حيث جُنّد للعمل جاسوساً. وقال عثمان في اعترافاته إنه كان يجمع المعلومات عبر السباحة لمسافة 500 متر أسفل مياه خليج السويس بين طابا المصرية والاراضي المحتلة.

وأضاف التقرير قضية الجاسوس (عماد عبد الحميد إسماعيل) والذي سافر للعمل في الكيان، وتحول الى زير نساء مجنّد للجاسوسية من جانب ضابط الموساد (عزام عزام).

هذه الحالات وغيرها سلطت الضوء على خطورة سفر المصريين الى الأراضي المحتلة، فعمدت السلطات المصرية الى وضع قيود على السفر.

وتابع التقرير حكاية (عزام عزام)، فهي نموذج لاستغلال الكيان الصهيوني اتفاقية السلام والعمل الاقتصادي في مصر من أجل زرع جواسيسه في الداخل. وعزام هو عربي من قرية المغار في الجليل، ينتمي إلى طائفة الدروز، عمل متخفياً كمدير مصنع إسرائيلي مصري مشترك في القاهرة. وعمل من خلال عمله على تجنيد مصريين للتجسس. أصدرت المحكمة المصرية حكماً بسجنه 15 عاماً. وطرحت قضية عزام شكوكاً كبيرة في شأن عمل الاستثمارات الصهيونية في مصر، واعتبارها مراكز للتجسس، ودفعت النواب المصريين الى العمل على قوانين تقيد دخول الاستثمارات الصهيونية إلى مصر، وتمنع المستثمرين الصهاينة من إقامة مشروعات استثمارية مشتركة مع مصريين.

الجهود المصرية لمحاصرة التجسس لم تُثن –الكيان الصهيوني عن إرسال وتجنيد المزيد من الجواسيس.

ففي أواخر 2000 انفضح أمر الجاسوس المصري المهندس شريف فوزي محمد الفيلالي، الذي عمل في إسبانيا. وتخابر مع دولة العدو الصهيوني من 1996 حتى 2000، وسلمها معلومات وتقارير عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والسياحية.

وبعد ثورة (25 يناير)، كشفت الاستخبارات المصرية أمر ضابط الموساد، (إيلان تشايم جرابيل)، الذي دخل الى مصر بعد اندلاع الثورة بغرض التجسس على الثوار. وعمل جرابيل ضابطاً في الجيش الصهيوني، وشارك في الحرب على لبنان عام 2006 وأُصيب خلال الحرب، ودخل مصر بجواز سفر أوروبي، وتخفّى كصحافي، وجالس الثوار في المقاهي وصادقهم، وشارك في فعاليات الثورة ورفع اللافتات.

وقبل الثورة كانت الأضواء مسلّطة على قضية الجاسوس (طارق عبد الرازق) وهو عميل من الطراز الرفيع، إلتقى ضباط الموساد في 8 دول، ولم تقتصر مهمّاته على الداخل المصري فقط، بل امتدت أيضاً الى الخارج. أُوكلت اليه مهمّات استخبارية داخل الأراضى السورية، حيث أدى دور الوسيط بين عميل للموساد في سوريا، والقيادة في دولة الاحتلال. أسّس شركتين للاستيراد والتصدير، وموقعين على شبكة الإنترنت للإعلان عن وظائف شاغرة، وهو ما أتاح له الحصول على بيانات لشباب عربي أمدّ بها الاستخبارات الصهيونية لغرض التجنيد.

مقالات ذات صلة