عين على العدو

قبل وصول بوش

 


اذا كانت 10 فى المائة فقط من الشائعات التى حامت حول رئيس الوزراء الاسرائيلى اولمرت صحيحة، فإن الرجل سيقضى باقى حياته فى السجون، ولكن فى هذه المرحلة لا يمكن لشدة الاسف معرفة او كشف ما هو صحيح.


بهذه الصيغة، تتقاطع اراء الاعلاميين فى الكيان الصهيونى بعد انفجار فضائح رئيس الوزراء “غير العادية”، ومع بدء تحقيقات فعلية حول قضايا الفساد وغيرها من عديد التهم الموجهة اليه.


لعل افضل توصيف اشير اليه فى هذا الصدد، هو ان البلاد قد ادخلت فى هستيريا الفضائح قبل ان تحتفل بميلادها الستين، وهو امر يبدو انه يشكل انعكاسا للحالة العامة التى تدفع بالصهاينة للبحث عن السؤال الذى اصبح مؤرقا لهم وهو، هل اقتربت النهاية؟


رائحة الفساد فى الكيان الصهيونى ليست جديدة، خاصة بين المسؤولين وكبار رجالات السلطة، اذ بالتزامن مع اثارة فضائح رئيس الوزراء، ومع انتهاء الدورة الشتوية للكنيست الحالية رقم 17، هناك عدد من النواب هم فى طور التحقيق، ولكن الشرطة لم تعلن عن أسمائهم، وهناك على الأقل ثمانية أعضاء متهمون بالفساد أو أدينوا به.


من هنا، فإن المصلحة الخاصة التى تتغلب على مصالح الدولة، تدفع العديد من أعضاء الكنيست للتفكير بكيفية تخطى التحقيقات والاتهامات والإدانات التى تلاحقهم باستمرار والتى تؤثر على مستقبلهم السياسي، وبالتالي، فإنهم يرون ان الفضائح التى اثيرت ضد رئيس الوزراء، ربما تكون لمصلحتهم، من حيث انه اذا تمت صفقة مّا، مع اولمرت كما حدث مع شارون ونتنياهو وكتساف، فإن من المفترض ان يستفيدوا من هذه الصفقة.


هنالك من يذهب الى ابعد من ذلك حين يلتقط توقيت اثارة هذه الفضائح، التى تأتى قبل أيام قليلة من بدء الاحتفالات بالذكرى الستين لقيام الكيان الصهيونى بمشاركة شخصيات عالمية فى مقدمها الرئيس الأمريكى جورج بوش.


يتفق مع هؤلاء، اخرون يرون ان الفضائح كأنها اطاحت بالحكومة رغم وجودها، وقد اثيرت قبل عشرة ايام من مجئ الرئيس الامريكي.


 


يقولون: “سوف يحضر بوش، ربما ليعلن فى الكنيست بتصريحات دراماتيكية تتضمن رفع مستوى العلاقات وتصريح جارف بأن الهجوم على اسرائيل حكمه كالهجوم على أمريكا، وليس لاحد أية فكرة اذا كانت توجد هنا حكومة، اذا كان يوجد هنا رئيس وزراء، وماذا سيكون مصيره حتى نهاية الاسبوع القادم، واذا كان هذا هو الحال، فينبغى الامل فى أن نتمكن من الخروج من ذلك كيفما اتفق وأننا حقا وصلنا، أخيرا، الى أسفل البرميل”.


اولمرت يخضع للتحقيق، واذا كان ذلك غير كاف، فإنه تعرض لضربة شديدة أخرى تمثلت فى إقرار المستشار القضائى للحكومة توجيه لائحة اتهام بالاحتيال والسرقة لأقرب أصدقاء رئيس الحكومة وزير المالية المقال.


 


الحالة الهستيرية التى حدثت لأولمرت بفعل الاتهامات والتحقيق، تطرح ثلاثة سيناريوات:


الأول: اولمرت مجرم بالفعل، هزة ارضية. صفعة. ضربة شديدة لمكانة اسرائيل كدولة متنورة! مستوى الفساد يرتفع الى درجة جديدة، غير مفهومة تقريبا.


الثاني: اولمرت يضطر الى الاستقالة، والدولة تتوجه الى انتخابات أو إلى حكومة بديلة.


الثالث: وهو الذى يعتبر كارثة: أحد مّا حاول هنا اسقاط رئيس الوزراء، أحد مّا مع الكثير من المال ومع الكثير من النوايا السياسية.


هل يحتمل أن يكون الامر قد حُسم، هذه المرة؟ حسب الشرطة والنيابة العامة الجواب هو نعم، حسب التقديرات السياسية، يبدو انه نعم.


وحسب مقربى رئيس الوزراء، بالتأكيد لا.

مقالات ذات صلة