تقارير أمنية

“السهم الثاقب” عملية أمنية أظهرت هشاشة الاستخبارات الصهيونية

المجد

 

حفرت وحدة الهندسة في كتائب الشهيد عز الدين القسام نفقاً تحت الجدار الحدودي المحيط بقطاع غزة، باتجاه موقع عسكري صهيوني رابض شرق مدينة غزة في المنطقة الواقعة ما بين معبر "كارني" ومغتصبة "ناحل عوز"، ثم وضعت العديد من العبوات في نهاية النفق الذي استغرق حفره مدة أربعة أشهر.

وكمن اثنان من استشهاديي كتائب القسام المجهزين بالأسلحة والأحزمة الناسفة في المكان، وأتت مجموعة من الوحدات الصهيونية الخاصة إلى المكان بناء على معلومات جرى تسريبها قصداً، عبر إحداث اختراق أمني في جهاز "الشاباك"، وجرى تفجير العبوات المزروعة، ومن ثم انطلق الاستشهاديان القساميان وأجهزوا على بقية الوحدات.

ونفذت الكتائب العملية في وقت مبكر من صباح يوم الثلاثاء الموافق 7/12/2004م، حيث جرى تجهيز النفق بنحو طنٍّ ونصف من المتفجّرات، وتم تسليح الاستشهاديين مؤمن رجب وأدهم حجيلة، وكلاهما من حيِّ الشجاعية ويبلغان من العمر 22 عاماً بـ (حزام ناسف + عبوة شواظ + قنابل يدوية + أسلحة رشاشة).

وحافظ المجاهدان على النمط الهجومي، واعتماد عنصر المبادرات الجهادية، ومفاجأة الجنود، وحققت العملية انجازات عسكرية وأمنية, من خلال عمل اختراقات في صفوف جهاز الاستخبارات الصهيونية، مما يعد ضربة موجعة لهذا الجهاز، ويسجل نقطة نجاح لكتائب القسام في إطار صراع الأدمغة.

وجاءت العملية في إطار مساهمة القسام في العلاج الجذري لظاهرة العملاء بواسطة توظيفهم في عمليات ضد قوات الاحتلال كأحد وسائل التوبة.

تفاصيل العملية 

وعقب الهجوم خرج "القسام" بمؤتمر صحفي أعلن فيه "أبو عبيدة" الناطق باسم الكتائب مسؤوليتهم عن العملية، وأطلقت عليها "السهم الثاقب"، بعد أن أوقعت عدداً من القتلى والجرحى الصهاينة، وطالبت العملاء بالعودة إلى صفوف شعبهم والالتحام مع المقاومة لمواجهة الاحتلال.

وقال أبو عبيدة: "حقّقنا في هذه العملية إنجازاتٍ أمنية وعسكرية، ونجحنا خلالها في جرّ المخابرات الصهيونية إلى الموت الزؤام، عندما وجّهنا أحد مجاهدينا لاختراق صفوف رجال المخابرات تحت مسمّى التعاون معها".

وأضاف: "قيادة الكتائب خطّطت من خلال هذا الاختراق لتنفيذ عملية نوعية، وقد حفر مجاهدينا نفقاً أرضياً، من خلال مزرعة تبعد قليلاً عن السلك الفاصل بين مدينة غزة والأراضي المحتلة عام 48م، حيث اعتادت القوات الصهيونية الخاصة ارتيادها، وتمّ نصب كمينٍ متقدّم في المكان المحدّد بزراعة عددٍ من العبوات شديدة الانفجار".

وبينّ أنه جرى تجهيز النفق بنحو طنٍّ ونصف من المتفجّرات، "ونجحوا في تضليل أفراد المخابرات من خلال إرسال رسالة لها بأن أحد قادة القسّام موجودٌ في المكان، وفور تقدّم القوات الخاصة إلى المكان المحدّد فجّر المجاهدان القسّاميان، العبوات ومن ثم تقدّما ليجْهِزا على من بقِيَ من الجنود المصابين، بما حملوا من عتاد.

واعترف العدو عقب العملية بمقتل جنديّ وإصابة أربعة آخرين، في حين أكدت الكتائب ارتفاع عدد قتلي الهجوم المسلح، وأن "إسرائيل" تعمّدت التكتم على حصيلة القتلى الحقيقة، لحفظ ماء الوجه، وإخفاء الفشل الكبير لمخابراتها.

وروى نائب وزير الحرب الصهيوني، "زئيف بويم" آنذاك تفاصيل العملية النوعية, معترفاً في الوقت ذاته بقدرة القسام على اختراق صفوفه أمنياً وعسكرياً.

وقال "بويم" تعقيباً على مقتل الجنود الإسرائيليين:" بعد أن وصلتنا معلومات استخبارية عن وجود نفق، يصل من شرق الشجاعية إلى معبر "كارني"، شرعت قوة من الجيش الصهيوني بفحص المكان، وعندما اقتربت من بوابة النفق، تم تفجيره بعبوة ناسفة كانت مزروعة بداخله".

إنجاز محسوب 

كتائب القسام عدّت العملية إنجازاً كبيراً يُحسب لمجاهديها، في وقت تعقدت فيه العمليات الأمنية، وبات يصعُب التعامل مع العملاء المزدوجين في ساحة واحدة، وفي ظل عدم توازن القوى المادية، من مواصلات واتصالات وتقنيات وخبرات وظّفت لصالحه.

وقالت الكتائب:  "كالمعهود؛ لم يكتف أبطال المقاومة بتحطيم الأرقام القياسية في العمل العسكري والأمني فحسب، بل حطموا القياس نفسه ليكونوا هم وحدة القياس، فالمخابرات الأمريكية والبريطانية والروسية والصهيونية والعربية تؤلف الكتب وتنتج الأفلام والمسلسلات بملايين الدولارات لقصص رجال الأمن لديها إن نجحوا في عمليات محدودة".

لو وَجد رجال المقاومة الفلسطينية الإمكانيات الإعلامية، والإنصاف لاعتبروا أسطورة زمانهم، فصلاح شحادة وأبو جهاد وعياش وعقل وآخرين من المناضلين الفلسطينيين، سطروا تاريخًا جديدًا للعسكرية وصاغوا نظريات أمنية جديدة قهرت الجيش الذي صوّر نفسه بأنه لا يقهر، وسفهت أحلام قادته.

مقالات ذات صلة