تقارير أمنية

“ثقب في القلب” عملية أمنية معقدة استهدفت ضباط “الشاباك”

المجد- خاص

في ساعات المساء من ليلة الوقوف بعرفة يوم الثلاثاء 8 ذو الحجة 1425 هـ الموافق 18/1/2005م، نفذت كتائب القسام الجناح العسكري التابع لحركة حماس، عملية وصفها مصدر أمني صهيوني بأنها "عملية تمويه ذكية"، وذلك قرب موقع "أورحان" العسكري عند مفترق "غوش قطيف" بقطاع غزة.

وكانت سيارة فلسطينية وصلت إلى حاجز أبو هولي في قطاع غزة، حيث أثارت السيارة شبهاتٍ عند جنود الحاجز حيث طلبوا من الفلسطيني الوقوف جانباً، وعندما طلب الجنود من الركاب النزول اشتبه الجنود بأحدهم وقاموا باعتقاله، وبعدها تمّ نقله إلى موقعٍ عسكريّ للتحقيق معه.

وذكر الضابط أنّ الجنود فتّشوا الفلسطيني عمر سليمان طبش ( 21 ) عاماً من بلدة عبسان الكبيرة في خانيونس، بصورة سطحية واقتادوه إلى غرفةٍ لاستجوابه داخل الموقع العسكريّ، و في وسط ضباط الاستخبارات والجنود قام الفلسطيني بتفجير نفسه، موقعاً قتلى وجرحى.

عملية ذكية

ووصف مصدر أمني صهيوني العملية التي قامت بها "حماس" بأنها عملية تمويه ذكية وقال: "إن مدبري العملية أدركوا أن أفراد الجيش سيعتقلون الاستشهادي إذا ما سافر على هذا الطريق، وعندها سيتم نقله إلى داخل موقع عسكري للتحقيق معه على يد ضابط في جهاز الاستخبارات، وهو ما حصل"، وعندها قام الفلسطيني بتفجير نفسه هناك.

وكُشف النقاب في اليوم التالي، أن رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية في الجيش الصهيوني في قطاع غزة أصيب بجروح بالغة جداً في العملية الاستشهادية "ثقب في القلب"، وأسفرت عن مقتل ضابط رفيع المستوى وإصابة ثمانية آخرين وصفت جراح بعضهم بالبليغة.

وقالت مصادر أمنية صهيونية رفيعة المستوى إن الفلسطيني فجر حزاماً ناسفاً بزنة نحو ثلاثة كيلوغرامات عندما دخل إلى المقطورة السكنية بمرافقة أربعة من أفراد جهاز الاستخبارات، مما أسفر عن مقتل أحدهم وإصابة ثلاثة آخرين منهم بجروح خطرة.

وأدت قوة الانفجار، أيضا، إلى إصابة ضابط الاستخبارات الرئيس لوحدة الجيش الصهيوني الرئيسية في قطاع غزة بجراح بالغة، إضافة إلى إصابة أربعة جنود آخرين.

وبحسب ما نشر في الصحف الصهيونية فإن القتيل في عملية "غوش قطيف"، وهو ضابط رفيع المستوى، هو أول قتيل يخسره جهاز الاستخبارات في الانتفاضة الثانية، مشيرةً إلى أنه في السنوات الأربع الأخيرة شهدت عدة محاولات للتعرض لضباط الاستخبارات، بما في ذلك عن طريق عملاء مزدوجين.

كما ذكر أن الضابط هو رابع قتيل يخسره جهاز الاستخبارات خلال تأدية وظيفته، منذ 1980.

 

صراع الأدمغة

وأعلنت كتائب القسام مسؤوليتها عن العملية، وأطلقوا عليها اسم "ثقب في القلب"، مؤكدين أن العملية استهدفت ضباطاً في جهاز الاستخبارات الصهيوني عن طريق حزام ناسف.

وفي وقت لاحق وتحديداً بعد ثلاثة أيام من العملية بتاريخ 21/1/2005م تم الإعلان عن وفاة الضابط المصاب سريرياً.

وبينّ القسام أن العملية (الأمنية الذكية) جاءت  في إطار (صراع الأدمغة) مع أجهزة المخابرات الصهيونية، حيث حققت الكتائب في هذا الإطار عدة نجاحات شهد لها العدو قبل الصديق.

ومثّل اختراق أعلى مستوى أمني في المؤسسة الأمنية الصهيونية (الشاباك) طعنة قوية في قلب الاستخبارات العسكرية الصهيونية، وسجَل نقطة انتصار قسامي على الصعيد الأمني إلى جانب الانتصارات العسكرية في حرب الأنفاق، من حيث التكتيك الأمني وآلية الوصول إلى قلب الحصن الصهيوني.

مقالات ذات صلة