تقارير أمنية

عملية الباص 300 .. دروس وعبر دامية

المجد – خاص

في مساء يوم الخميس الثاني عشر من شهر أبريل من عام 1984 تمكن 4 عناصر فلسطينية  مسلحة ببضعة سكاكين حادة و قذيفتين مضادة للدبابات هددوا بتفجيرهما بحسب بعض المصادر من إختطاف إحدى حافلات شركة إيغد كانت متجهة من مدينة تل أبيب إلى مدينة عسقلان و تقل 41 راكباً، وأجبر المختطفون سائق الحافلة على التوجه إلى قطاع غزة بغرض التوجه إلى مصر بعدها، لم يكن الهدف من العملية القتل أو الإبتزاز لطلب فدية مثلاً أو ما شابه، بل كان ببساطة  التفاوض مع الصهاينة للإفراج عن 500 أسير من أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلاقون الأمرين داخل السجون الصهيونية.

وبدافع إنساني بحت – شكل في نفس الوقت خطأً أمنياً قاتلاً – قام الخاطفون الفلسطينيون بالإفراج عن امرأة صهيونية حامل والسماح لها بمغادرة الحافلة قبل مغادرة أرض العدو، وعلى الفور قامت هذه المستوطنة على الفور بإبلاغ السلطات الصهيونية بحادثة الإختطاف والجهة المتجهة إليها(علمها بالوجهة كان خطأً قاتلاً آخر). وعلى الفور تم نصب الحواجز على الطرق مما إضطر الباص للإصطدام بحاجز على الطريق، وأعقب ذلك مطاردة شرسة للباص استمرت حتى مشارف مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

تمكن بعدها الجيش الصهيوني من إجبار الحافلة على التوقف بعد إطلاق النار على الإطارات وتفجيرها، مما سبب الذعر للركاب الذين قام بعضهم بالقفز من الحافلة.

قام الصهاينة بإجراء بعض المفاوضات مع الخاطفين دون الوصول إلى حل في أول ليلة، وعند الفجر شنت القوات الخاصة الصهيونية هجوماً مباغتاً على الحافلة وقامت بتحرير جميع ركاب الباص بإسثناء راكبة واحدة قتلت برصاص القوات الصهيونية الخاصة خلال الإقتحام.

وزعم الجانب الصهيوني إستشهاد المنفذين الأربعة أثناء عملية تحرير الركاب. وحاولة الرقابة العسكرية الصهيونية فرض تعتيم إعلامي على هذه العملية – التي أطلق عليها عملية كاف 300 أو الباص  300 – إلا أنه سرعان ما ظهرت صور تؤكد خروج إثنين من منفذي العملية أحياء مما يعني كذب إدعاء الجيش الصهيوني بإستشهاد المنفذين الأربعة.

الصورة أظهرت أحد الفدائيين مقيد القدمين و في حالة سليمة بعد أن أسره عناصر الشاباك والجيش، كما أظهرت صورة أخرى أحد الفدائيين  (مجدي أبو جامع) بينما يتم إقتياده من قبل عناصر بالزي المدني (الشاباك كما يبدو) وهو في حالة سليمة تماماً.

أجبرت هذه الفضيحة أبراهام شالوم رئيس جهاز الشاباك على الإستقالة هو وعدد من القيادات بالجهاز وأبرزهم يوسي جينوسار الذي قام بتضليل لجنة التحقيق التي تم تشكيلها للتحقيق في القضية والتي قدمت الجنرال إسحاق مردخاي الذي كان قائداً لعملية تحرير الرهائن إلى المحاكمة و ذلك بعد أن تبين أن من استشهد أثناء العملية هما الشهيدان جمال قبلان ومحمد بركة وأن من بقي على قيد الحياة هما الشهيدان مجدي أبو جامع و محمد أبو جامع اللذين تم اقتيادهم إلى أحد الحقول القريبة للتحقيق معهم ثم قتلوا بدم بارد ضرباً بالمسدسات على الرأس حتى تهشمت رأسيهما و فارقا الحياة.

 

وبعد عام ونصف تقريباً من عملية الباص 300 حصل مردخاي على البراءة ولم يدن أي من الجنود بقتل الفدائيين الفلسطينيين!

وظهرت إشاعات عن مؤامرة تم إعدادها في جهاز الشاباك لتحميل موردخاي مسئولية قتل الأسرى الفلسطينيين حتى يخرج بعض أفراد الجهاز بأيدي نظيفة من القضية التي أطلق عليها الإعلام الصهيوني عملية المخربين.

 

وفي مقابلة صحفية عام 1996 صرح الجندي إيهود ياتوم الذي اشترك في عملية تحرير ركاب الباص أنهم تلقوا أوامر من أبراهام شالوم رئيس جهاز الشاباك بتحطيم رؤوس الفدائيين الفلسطينيين، كما أشار الجندي إلى إحساسه بالفخر لقتله الأسيرين الفلسطينيين. ويؤكد هذا الكلام تقارير الأطباء الشرعيين التي استغرق إعدادها شهوراً لتؤكد تعرض الأسيرين الفلسطينيين إلى الضرب والتعذيب.

وهذا العام يقوم الإعلام الصهيوني بإعادة فتح هذا الجرح الفلسطيني حيث أشارت تقارير أن صحيفة هآرتس الصهيونية سوف تقوم بنشر تقرير عن هذه الحادثة. وسيتضمن التقرير لقاءات مع شخصيات عسكرية وقضائية أبرزها دوريت بينيش رئيسة المحكمة العليا وإسحق مردخاي المتهم الأول بإعطاء أوامر قتل الفدائيين الفلسطينيين.

وتثير أفعال الجنود الصهاينة الغضب دائما بين صفوف الشعب الفلسطيني بسبب استعمال الجنود الصهاينة المفرط للقوة وتعمدهم قتل الفلسطينيين المقبوض عليهم كما أشار الباحث الفلسطيني عبدالناصر فراونة في مقابلة صحفية منذ عامين. وعلى الرغم من مرور ربع قرن على عملية الباص 300 إلا أن ذكرى هذه العملية مازالت تثير الحزن والسخط في قلوب الفلسطينيين و العرب خاصة أن قتلة الفدائيين الفلسطينيين مازالوا أحراراً دون أي إدانة.

مقالات ذات صلة