تقارير أمنية

العملية الاستشهادية لنصرة الأسرى

المجد-

قبل سبعة أعوام كانت مدينة بئر السبع التي احتلها الصهاينة عام 1948 وشردوا أهلها، على موعد مع العملية الإستشهادية المزدوجة التي بددت الأمن في الكيان نصرةً للأـسرى في معركة الأمعاء الخاوية التي كان يخوضونها.

وقد أصيبت أجهزة الأمن الصهيونية بصدمة وذهول بعد أن تمكن استشهاديان من كتائب القسام من تنفيذ عملية استشهادية مزدوجة داخل حافلتي ركاب تابعة لشركة "دان" الصهيونية، لدى مرورها أمام مبنى البلدية، في قلب مدينة بئر السبع المحتلة، لتوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الصهاينة.

وفي تمام الساعة 02:45 بعد ظهر يوم الثلاثاء 16 رجب 1425 هـ، الموافق 31/8/2004م، ورغم كل الإجراءات الأمنية الصهيونية المشددة في كل زاوية ومكان، تقدم الاستشهاديان القساميان، "نسيم الجعبري" (22 عاماً) والشهيد "أحمد القواسمي" (26 عاما)، من مدينة الخليل باتجاه حافلتي ركاب تابعة للشركة، وفجّرا نفسيهما بداخل الحافلتين ليوقعا أكثر من 17 قتيل وأكثر من 100 جريح، وصفت جراح (12) منهم بأنها خطرة.

هزت أمنه

وفي عملية نوعية فاقت كل مقاييس العدو الصهيوني، وهزّت أمنه، دوى انفجاران في بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة عام 1948, في الحافلتين لدى مرورهما في شارع "ايتسحاق ريغر" بالقرب من مبنى البلدية، وذلك بعد دقائق من صعود منفذي العملية على متن الحافلتين الصهيونيتين، وهرعت قوات كبيرة من الشرطة الصهيونية وخبراء المتفجرات إلى مكان الهجومين، فيما نقلت سيارات الإسعاف والطواقم الطبية المصابين الصهاينة إلى مستشفى "سوروكا" القريب من مكان الهجومين .

وفي وقت لاحق تبنت كتائب القسام مسؤوليتها عن العملية الاستشهادية المزدوجة، مؤكدةً أنها جاءت ضمن ردودها التي وعدت بها على استشهاد الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وهدية إلى الأسرى في السجون والمعتقلات ومناصرة لهم في معركة الأمعاء الخاوية.

دلالات العملية

كان لهذه العملية عدة دلالات من حيث اختراق الأمن الصهيوني، ويتبين ذلك في قوة الرصد القسامي في تحديد واستطلاع الهدف، وقوة الإسناد في إدخال الاستشهاديين والعبوتين لعمق الأراضي المحتلة، حيث أن الاستشهاديان خرجا من مدينة الخليل لتنفيذ العملية في بئر السبع التي تبعد ما يقارب من 36 كلم، إضافة إلى قدرة الكتائب على تجاوز الحواجز الأمنية والإجراءات الصهيونية، والوصول إلى عمقه.

أما من حيث المكان فقد فاجأت الكيان الصهيوني وضربته من حيث "لا يحتسب"، وكانت الأنظار تشد نحو الشمال في (تل أبيب) أو (نتانيا)، "ولكن عقول المقاومة أحسنت اختيار المكان، ومفاجأة العدو ونقل المعركة إلى مكان جديد تحقيقاً لمبدأ المباغتة.

وتعتبر بئر السبع بوابة الكيان الصهيوني نحو الجنوب ما يجعل موقعها استراتيجياً بمكانته الأمنية الهامة, ما يعني أن استهدافه يعتبر ضربة مؤثرة على العدو.

مقالات ذات صلة