تقارير أمنية

المطالب المصرية للإفراج عن الجاسوس الصهيوني؟!!

المجد- وكالات

تساؤلات عدة أثيرت حول الإفراج عن الجاسوس الصهيوني إيلان جرابيل‏..‏ هل هناك صفقة بين مصر وأمريكا علي تسليم الجاسوس؟‏!‏ وهل تجري حاليا مفاوضات لإتمام تلك الصفقة؟‏!‏

في الوقت الذي تزامنت فيه زيارة وزير الدفاع الأمريكي لمصر وربطها بمتابعة صفقة تسليم جرابيل لأمريكا!

المعلومات التي حصلت عليها الأهرام تؤكد بالفعل أن أمريكا طلبت رسميا من مصر خلال الأيام القليلة الماضية تسليم الجاسوس الصهيوني وبناء علي هذا الطلب المقدم من الجانب الأمريكي تقدمت مصر بحزمة من الطلبات في مقابل إتمام الصفقة, خاصة فيما يتعلق بشأن وجود78 مصريا في السجون الصهيونية..

..وقد رؤي ضرورة الإفراج عن عدد مناسب من المسجونين المصريين في دولة الكيان علي ذمة قضايا سياسية وليست جنائية أو شخصية, بالإضافة إلى عودة الأطفال الثلاثة المصريين المحتجزين في دولة الكيان بعد صدور قرار محكمة بئر سبع بالإفراج عنهم, وكشف مصدر مطلع أن مصر تقدمت بعدة طلبات أخري لم يتم الإفصاح عنها, وأضاف المصدر أنه جار حاليا دراسة هذه الطلبات المقدمة من مصر إلى الجانب الأمريكي للرد عليها وإبلاغ الجانب المصري, وقال إنه في حالة الموافقة سيتم تبادل المتهمين عن طريق الاتصال المباشر بين الجانبين وتحديد أسلوب وتوقيت المبادلة, وسيتم الإعلان عن تفاصيل الصفقة كاملة أمام الرأي العام المصري.

وعما تردد في الصحافة الصهيونية حول إتمام الصفقة والإفراج عن الجاسوس الصهيوني جرابيل مقابل25 سجينا مصريا في الكيان, أكد المصدر أن جميعها تكهنات من جانب الإعلام الصهيوني بهدف قياس رد فعل الرأي العام داخل الكيان علي اتمام الصفقة, لكنها لاتزال قيد البحث.

لكن ما هي قصة إيلان جرابيل؟

المخابرات العامة المصرية كانت قد رصدت الجاسوس الصهيوني في عدة زيارات سابقة لمصر قبل ثورة25 يناير, وحضر إلى مصر بعدة جنسيات مختلفة, وجرابيل هو يهودي الديانة ويحمل الجنسيتين الأمريكية والصهيونية, وتمت متابعة نشاطه داخل مصر وتبين أنه موجود في أثناء الأيام الأولي من الثورة بين أوساط الشباب وفي ميدان التحرير وتعددت زياراته إلى جامع الأزهر, بالإضافة إلى وجوده في المقاهي الشهيرة بوسط البلد والتي تشهد تجمع أعداد كبيرة من الشباب وكان يحرص علي الوجود وسط جموع المواطنين في المظاهرات والاضرابات والوقفات الاحتجاجية, كما كان يوجد أمام بعض أقسام الشرطة وتحديدا قسم شرطة الأزبكية عندما اندلعت المظاهرات أمامه, ومن خلال رصد تحركاته القي القبض عليه بمعرفة المخابرات العامة وتمت إحالته الى نيابة أمن الدولة العليا التي تولت التحقيق معه بإشراف المستشار طاهر الخولي المحامي العام, وبعد ذلك قام بعض الشباب بالإدلاء بشهاداتهم عن نشاطه بعد ظهور صوره بوسائل الإعلام, وقررت النيابة حبسه علي ذمة التحقيقات بتهمة التجسس والإضرار بالأمن القومي للبلاد, وبعد استنفاد النيابة للمدد القانونية للحبس تم عرضه علي قاضي المعارضات الذي جدد حبسه لاستكمال التحقيقات في القضية ولم تتم إحالتها إلى المحاكمة نظرا لعدم انتهاء التحقيقات فيها, وأثيرت مؤخرا الأقاويل حول تبادل جرابيل وتسليمه إلى الولايات المتحدة الأمريكية في مقابل الإفراج عن مصريين بسجون الكيان.

وعن إمكان إبرام اتفاق لتبادل الجواسيس يقول اللواء سامح سيف اليزل الخبير الاستراتيجي: جرت العادة في كل دول العالم علي إمكان تبادل المتهمين أو المحكوم عليهم في قضايا سياسية أو أمنية بناء علي رغبة الدولة التابع لها المتهم, وبقبول الدولة الأخري, ولنا أمثلة عديدة في هذا, حتي في أثناء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي حيث تم تبادل العديد من الجواسيس بينهما اذا ما وجد في ذلك مصلحة مشتركة بين الدولتين, كما أن مصر قامت بمبادلة العديد من الجواسيس الصهاينة بمصريين داخل السجون الصهيونية, وكانت أشهر تلك الصفقات مبادلة الجاسوس الصهيوني من أصل يمني باروخ زكي مزراحي عقب حرب أكتوبر عام1973 وتمت مبادلته بـ480 مسجونا بينهم عدد كبير من المسجونين الفلسطينيين ولم تكن تلك الصفقة هي الوحيدة في عمليات تبادل المتهمين.

وفي حالة المتهم إيلان جرابيل فعندما ألقي القبض عليه كان يحمل جواز سفر صهيونياً إلا أنه في أثناء التحقيقات أبرز جواز السفر الأمريكي وطلب إثبات الجنسية الأمريكية في محاضر التحقيق, حيث أن ذلك يعطيه حق الرعاية من السفارة الأمريكية التابع لها وكذلك حق الزيارة له, بالإضافة الي إمكان حضور مندوب من السفارة التحقيقات اذا ما طلب ذلك, كما أن السفارة في هذه الحالة توكل محاميا للدفاع عنه, وجميعها أمور مشروعة في مثل هذه الحالات, وهو ما حدث مع جرابيل كأي متهم مزدوج الجنسية ويحق له اختيار الجنسية التي يريد أن يتم التعامل معه بها وهو أمر متبع في جميع دول العالم, ولذلك حضر مندوب من السفارة الأمريكية جميع مراحل التحقيق مع المتهم إيلان جرابيل.

ويضيف اليزل قائلا: تعددت الأقاويل عن وجود ضغوط شديدة علي مصر للإفراج عن المتهم وهو أمر غير منطقي, لان مصر لن تقبل أي ضغوط عليها في هذا الشأن ومن أي دولة, لكن مع طرح فكرة تبادل المتهم بمواطنين مصريين في سجون الكيان فهو أمر قابل للنقاش والتفاوض, خاصة أن كثيرا من الدول تهتم بمواطنيها في الخارج مثل حالة المتهم جرابيل ومصر لن تكون أقل من هذه الدول, خاصة بعد ثورة25 يناير العظيمة, فالمواطن المصري بالخارج هو محل اهتمام من الدولة ولا مانع من إتمام الصفقة اذا كانت تصب في مصلحة مصر وأبنائها بالخارج.

مقالات ذات صلة