عين على العدو

ماذا تعرف عن شركة بلاك ووتر الامنية؟

المجد – خاص

مع إنتشار ما يسمى بالسياحة العسكرية، تلك الفكرة التي تبنتها دولة الكيان الصهيوني وإنتقلت إلى العديد من الدول فيما بعد مثل روسيا واوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية، ظهرت شركات متخصصة فى هذا المجال من شأنها تدريب المدنيين تدريبا يقارب إلى حد كبير تلك التدريبات التي تتلقاها الجيوش النظامية من أجل خلق جيل جديد من المرتزقة يعملون كأداة للقتل والتخريب ونشر الفتن والنزاعات فى المجتمعات المختلفة.

 

ومن الشركات التي لها باع كبير فى هذا المجال على الصعيد الدولي، والتي ذاع صيتها فى العديد من المناطق الملتهبة والتي تحتوي نزاعات سواء داخل الولايات المتحدة أم خارجها كالعراق وأفغانستان(خاصة ما يسمى بالحرب على الإرهاب) فإننا نجد شركة "بلاك ووتر" أو"المياه السوداء". حيث تأسست شركة المياه السوداء عام 1996 تحت إسم "بلاك ووتر أمريكا" على يد "أل كلارك" و المليونير الأمريكي "إريك برينس" الذى خدم فى القوات الخاصة فى سلاح البحرية الأمريكية "فرقة SEAL" مع عدد من المنتمين لليمين المسيحي الاصولي المتطرف مثل "كوفر بلاك "الرئيس السابق لوحدة محاربة الإرهاب فى "المخابرات المركزية الأمريكية" و"روبرت ريتشر" نائب رئيس الإستخبارات سابقا و"جوزيف شميتس" المفتش العام فى البنتاجون سابقا.

وهو ما مهد للتعاون مع حكومة "جورج بوش الإبن" اليمينية عند غزو أفغانستان والعراق حيث وقعت الحكومة الأمريكية مع هذه الشركة العديد من العقود لحماية شخصيات أمريكية هامة مثل "بول بريمير" الحاكم الأمريكي السابق فى العراق والسفيرالأمريكي فى بغداد بالإضافة إلى حماية وتأمين الموظفين والجنود ورجال الإستخبارات المتواجدين فى العراق، ويصل دخل الفرد فى هذه الشركات إلى 900 دولارا يوميا كما أنهم يتمتعون بحصانة من الإدانة فى المحاكم على العكس مما يحدث مع الجنود الأمريكيين.

 

وكان رئيس الشركة "جارى جاكسون" وهو أحد افراد القوات الخاصة للبحرية الأمريكية "قوات seals" قد ذكر أن الشركة تمتلك أكبر موقع خاص للرماية فى الولايات المتحدة على مساحة 24 كيلو متر مربع فى ولاية نورث كارو لاينا، مما يدلل على الدعم اللامحدود الذي تتلقاه الشركة من قبل الحكومة الأمريكية لتتمكن من ترخيص مرمى نيران بهذا الحجم الضخم.

 

 

وفى حين تجاوزت العقود التي تم إبرامها من قبل حكومة الولايات المتحدة مع الشركة حاجز ال 500 مليون دولار، نجحت الشركة فى بناء قاعدة لجيش من المرتزقة فى العراق يضم ما يقارب ال 20 ألف شخص مزودين بأسلحة لا يستخدمها إلا الجيش الأمريكي من مدرعات وطائرات بوينج 727 و أسطول من طائرات الهليكوبتر المقاتلة التي تحلق يوميا فى سماء بغداد حاملة هؤلاء المرتزقة.

 

ومالك الشركة المليونير "إريك برينس" يميني مسيحي ينتمى إلى المسيحيين الأصوليين وهو من عائلة تعتبر من كبار الداعمين لحملات الجمهوريين الانتخابية وهو ما يفسر التعاون الكبير بين حكومة جورج بوش وشركته، ويصف "إريك" شركته بأنها إمتداد وطني للجيش الأمريكي وأنه الصليبي الذى يشكل درعا واقيا للمسيحين ضد المسلمين، حيث نقل أحد العاملين فى الشركة عن شهادة خطية لـ "إريك" جاء بها أن شركاته قامت بــ "تشجيع ومكافاة من يساهم فى تدمير حياة العراقيين عمدا".

وكشف العديد من الكتاب والباحثين الأمريكيين العلاقة الوطيدة التي تجمع بين شركة "بلاك ووتر" ومنظمة "فرسان مالطا السرية" المنشقة عن فرسان المعبد التي تعود جذورها إلى القرن الحادي عشر الميلادي وهي من بقايا الحروب الصليبية على العالم الإسلامي، حيث أشارت العديد من الصحف الأمريكية أن منظمة "فرسان مالطا" تقوم بتزويد شركة "بلاك ووتر" وغيرها من شركات المرتزقة الدولية بمجندين تحركهم الأصولية المسيحية ليقاتلوا فى الأماكن الخطرة خاصة مناطق الحروب على الدول العربية أو الإسلامية التي يتردد باقي المرتزقة فى دخولها لخطورتها العالية وشجاعة أهلها واستبسالهم في الدفاع عنها، مما جعل الحقد والكراهية اللذان يحركانهما يتسبب في ارتكابهم مجازر بشعة، حيث تورط الكثير منهم في المسؤولية عن الكثير من الإنتهاكات والفظائع التي تمت فى العراق ومنها معركة الفلوجة و مذبحة "ساحة النسور" فى بغداد فى سبتمبر 2007.

وكشفت صحف أمريكية عن إبرام الشركة لعقود من أجل العمل فى عدد من الدول العربية، مثل التعاقد مع حكومة التمرد فى الجنوب السوداني والتي كانت تسعى لفصل الجنوب عن الشمال وبالفعل تم إعلان الإستقلال، حيث كانت من مهام الشركة تدريب المسيحيين فى الجيش الشعبي لتحريرالسودان، كما أشارت التقارير عن دور تلعبه الإدارة الأمريكية لإسناد مهمات للشركة فى إقليم دارفور غرب السودان تمهيدا لإنفصاله.

 

كما وكشفت صحيفة "ميامي هيرالد" الأمريكية من مصادر مقربة من "إريك برينس" أنه يشارك فى برنامج تموله بعض الدول العربية لتدريب وتجهيز ما يزيد عن ألفى مقاتل صومالي لمواجهة الجماعات الإسلامية المسلحة فى الصومال.

 

 وأزيل الستار عن نشاط "بلاك ووتر" لأول مرة فى العراق عندما أعلن فى 31 مارس 2004 عن مقتل أربعة جنود تابعين لهذه الشركة على يد رجال المقاومة العراقية فى الفلوجة على إثرها قامت القوات الأمريكية بمحاصرة الفلوجة وقتل ما يزيد عن مائة ألف عراقي و تهجيرالاّف أخرين من أبناء الفلوجة، وبعد ذلك توالت الأنباء عن مقتل وإصابة مرتزقة من هذه الشركة ففى أبريل 2005 قتل خمسة منهم بإسقاط مروحيتهم وفى 2007 قتل خمسة أخرين فى عملية نجحت فى إسقاط مروحيتهم .

 

 فى بغداد فى 17 سبتمبر 2007، إرتكبت هذه الشركة أفظع جرائمها على الاطلاق فى حق المدنيين العراقيين، حيث قام مرتزقة من الشركة بإطلاق النار عشوائياً فى "ساحة النسور" ببغداد مما أدى الى مقتل 17 عراقيا وجرح أخرين، وتقول الشركة أن هذا الحادث كان ردا على هجوم تعرض له موكبها فى حين تنفى المصادر الاخرى هذا الإدعاء وتؤكد أن إطلاق النار كان عشوائيا و بدون سبب، على إثر هذا الحادث طالبت الحكومة العراقية الشركة بوقف جميع أعمالها ومغادرة العراق بإستثناء المتورطين فى الحادث ليتم محاسبتهم. وتم تغيير الطلب بعد ذلك إلى تعويض قيمته 8 ملايين دولارعن كل قتيل.

 

ومن جانبه أشار "خوسيه برادو" رئيس مجموعة العمل فى الأمم المتحدة لشئون المرتزقة فى التقرير الذى أعده فى فبراير الماضي بأن المرتزقة فى العراق يشكلون القوة العسكرية الثانية بعد القوات الأمريكية حيث فاق عددهم عناصر القوات البريطانية.

وأشار إلى أنه هناك أكثر من 160 شركة من هذا النوع تعمل فى العراق، ويقدر عدد المرتزقة التابعين لهذه الشركات فى العراق بحوالى 40 ألف مرتزق، غالبيتهم من عناصر شرطة وعسكريين سابقين يتم تجنيدهم من الفلبين وجنوب أفريقيا وبعض دول أمريكا اللاتينية مثل بيرو والاكوادور.

مقالات ذات صلة