تقارير أمنية

أخطاء صهيونية جعلت الجندي في الأسر 1934 يوماً!

المجد-

كلام كثير -قيل وسيقال- في أسباب إبرام صفقة تبادل الأسرى، والتوقيت الزمني، والسياق السياسي، لكن السطور التالية ستنشغل في جانب لم يحظ بتغطية حقيقية وجادة من قبل صناع القرار الفلسطيني بشكل خاص، حتى أولئك الذين انشغلوا بالصفقة على مدار الأعوام الخمسة الماضية، ولا بأس من تسليط الضوء عليها في هذه اللحظات، فمن يعلم، ربما يحتاجونها في قادم الأيام.

ولعلي أقصد في ذلك، تلك الأخطاء التي وقعت فيها (الكيان) قبيل إبرام الصفقة، وتتعلق بالأساس في أسباب الفشل في محاولة إنقاذ الجندي من سجن حماس لسنوات كثيرة جداً، وتم خلالها تبادل الاتهامات بالتقصير والفشل في تحرير الجندي، وإجراء صفقة معقولة ومتوازنة لإطلاق سراحه، لكن الأهم من ذلك، كيف أن دولة بهذا الحجم والكثافة والتخمة من العمل الأمني والاستخباري أخفقت، هكذا أخفقت، في العثور على خيط رفيع يوصلها إلى جنديها الأسير في بقعة جغرافية لا تتجاوز مساحتها بلدة صغيرة في قلب (الكيان).

الأخطاء الاستخبارية والإخفاقات الأمنية، يتناولها تقدير الموقف التالي على هذا النحو:

1- الخطأ الأول: يعود إلى رئيس الأركان السابق، "دان حالوتس"، الذي أسر الجندي في عهده، ونقل في صيف 2006 بعد نحو أسبوع على عملية الأسر، مسؤولية وقيادة ملف الجندي إلى جهاز "الشاباك"، لأن الآونة الأخيرة شهدت في الحقيقة تفوقاً استخبارياً نسبياً معيناً في قطاع غزة، لكن من الناحية الفعلية أدى هذا القرار البائس إلى وضع لم يتحمّل فيه الجيش مسؤولية ملف الجندي، باستثناء دعم استخباري، وتخصيص وسائل، والإفادة دورياً عن آخر التطورات، ولم يفعل الجيش شيئاً، حتى عندما مرّ وقت طويل، وكان يبدو أن الشاباك يواجه "مأزقاً"، ولم يكن هناك حتى قائد رفيع واحد أراد أن ينقل المسؤولية إلى أيدي الجيش، علاوة على ذلك، فإن الذين طرحوا أفكاراً من هذا النوع تم إسكاتهم.

2- الخطأ الثاني: يعود إلى رئيس الأركان المغادر "غابي أشكنازي"، فإن كان "حالوتس" قد أخطأ، فقد كان لدى "أشكنازي" فترة ولاية كاملة لتغيير القرار، لكنه وكأنه بدا من المريح له إبقاء "البطاطا الملتهبة" بيدي الشاباك، والتهرّب من مسؤولية الجندي الذي خُطف خلال تنفيذ عملية عسكرية.

3- الخطأ الثالث: الذي يُسجّل ضد "أشكنازي" حول مقولته العلنية إنه "لا يوجد أي طريقة عسكرية لتحرير الجندي"، لأن مقولة من هذا النوع مناسبة فقط لأولئك الذين يتحمّلون مسؤولية ملف الجندي، وحاولوا وفشلوا، وبالطبع ليس لمن وقفوا ونظروا إلى الشاباك بطرف عيونهم.

4- الخطأ الرابع: عدم استغلال عملية "الرصاص المسكوب" لتنفيذ عملية إنقاذ الجندي، حتى وإن كانت هناك معلومات استخبارية كتلك التي تتطلب على الأقل القيام بمحاولة ما في هذا الشأن، لأن الحرب على غزة أدت إلى تغييرات كثيرة في جانب حماس، من وجهة النظر الإسرائيلية على الأقل.

5- الخطأ الخامس: يعود إلى جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان"، وبالأخص إلى رئيسيه السابق "عاموس يادلين" والحالي "أفيف كوخافي"، اللذان أطلقا التهديدات ضد قادة المؤسستين الأمنية والسياسية من خلال رفضهما بشكل أساسي عملية عسكرية من خلال خطة "مساومة"، لكي لا تتضرر "إنجازات" عملية "الرصاص المسكوب"، وتُلقى عليهما أيضاً مسؤولية الفشل الإستخباري، رغم حقيقة أنهما لم يتحملا مسؤولية ملف الجندي.

6- الخطأ السادس: يعود إلى جهاز "الشاباك"، الذي كان يجب عليه المبادرة لإعادة المسؤولية عن ملف الجندي إلى الجيش، بعد أن فشل لسنوات في محاولة تحديد مكانه، ويعود الفضل إليه في المسؤولية، والقيادة، والمحاولات الدائمة، والأفكار التنفيذية التي أظهرها بأفضل طريقة، لكن شاء القدر أن ينتهي هذا الفصل لقضية الجندي، من خلال الفشل المدوّي للمؤسسة الأمنية، لاسيما لكبار الجيش ووزير الحرب.

ما تقدم من سرد للأخطاء العملياتية الفنية التقنية للمؤسستين الأمنية والعسكرية، يشير إلى أن أساس الفشل لا يقف في الجانب القيمي والأخلاقي والقيادي للتهرب من مسؤولية مصير الجندي، لأنه لا أحد من كبار الجيش سيستطيع بعد ساعات قليلة، ويقف أمامه، ويقول له: عملنا كل ما بوسعنا كي ننقذك من الأسر!.

د. عدنان أبو عامر

مقالات ذات صلة