عين على العدو

جيل النكبة يورث الأجيال مفتاح المنزل وأوراق ملكية الأراضي

 


القبس


جرت العادة ان يورث الكبار ابناءهم املاكا وثروات لكن الامر بدا مختلفا في مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين القريب من بين لحم، اذ ورث جيل النكبة احفادهم هما ثقيلا وحلما كبيرا.


وسط مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين تسلم محمود جوابره (15 عاماً) من جده مفتاح منزل عائلته التي هجرت عام 1948 خلال احياء الذكرى الـ60 للنكبة.


علق جوابره المفتاح الذي ورثه عن جده في عنقه معاهدا امام الآلاف من اللاجئين ان يبقى على نهج سلفه متمسكا بحق العودة الى الارض والمنزل المسلوب.


وقال جوابره لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان «المفتاح يعني لنا الكثير فهو يعني تمسكنا بحقنا في العودة الى ديارنا وهو حق لا يستطيع احد ان ينازعنا عليه ولا يملك اي احد حق التنازل عنه».


واضاف «هذا حمل ثقيل فنحن نحمل احلام اجدادنا في العودة وسنبقى اوفياء للحلم الى ان نعود، وهذا حق لي ولكل ابناء جيلي».


منذ 60 عاما والاجيال الصغيرة تصغي جيدا لجيل النكبة الذين يستحضرون قصص وحكايا الماضي يطرقون بها ضمائر العالم ويخصبون ذاكرة ابنائهم ليسقطوا مراهنات المحتلين الذين توهموا في يوم ان الكبار سيموتون والصغار سينسون.


تسليم المفاتيح من جيل الى جيل والاوراق التي تثبت ملكية الفلسطينيين لمنازلهم واراضهيم جرى اليوم في فعالية شعبية بدأت بمسيرة حاشدة انطلقت من امام مخيم الدهيشة في بيت لحم، شارك فيه آلاف من ابناء المدينة.


وتقدم المسيرة، التي توقفت عند مخيم العزة وانتهت بمهرجان خطابي في مخيم عايدة، شاحنة كبيرة حمل عليها مفتاح ضخم يزن طنين بطول 12 مترا، يرمز الى حق العودة للاجئين.


احاط المسؤولون وطلبة المدارس بالشاحنة التي حملت الحلم الفلسطيني الذي تجسد بمفتاح المنزل وكتب عليه باللون الاحمر «مش للبيع» في اشارة الى تمسك اللاجئين بعودتهم ورفضهم لكل مؤامرات تصفية هذا الحق.


وعندما وصل المفتاح العملاق الى ساحة مخيم عايدة كان في استقبالة من بقي حيا من جيل النكبة لوحوا باياديهم كثيرا واغرورقت عيونهم بدوموع الالم والحسرة ووقفوا صفا في استقباله ليورثوه الى الاجيال الصغيرة.


وضع المفتاح عبر رافعة على بوابة اطلق عليها اسم «بوابة العودة» اعدت خصيصا لنصبه في ساحة المخيم للتذكير بوجع جرح لم يندمل بعد.


بوابة العودة تقابل جزءا من الجدار الفاصل بنته اسرائيل في وسط بيت لحم لعزل ما تسميه بـ«قبة راحيل» ويسميها الفلسطينيون مسجد بلال بن رباح ليؤكدوا ان سياسة العزل والفصل التي تمارسها اسرائيل لن تثني الفلسطينيين عن التمسك بحق عوداتهم.


وقال منجد جادو من مركز شباب مخيم عايدة لـ«كونا» «جاءت فكرة المفتاح من شبان المخيم لايصال صوت اللاجئ الى العالم بطريقة اخرى غير تقليدية».


واضاف جادو «تقدمنا بطلب لادخال المفتاح الى موسوعة غينيس العالمية وحتى الآن لم نتلق ردا على ذلك ونخشى من بعض المؤسسات اليهودية عرقلة ذلك».


واشار الى انه تم اختيار موقع البوابة في الشارع ذاته الذي مر فيه اللاجئون اثناء ترحيلهم في عام 1948.


وسيقوم اهالي المخيم باعطاء المجال للاطفال من اجل كتابة اسماء قراهم ومدنهم التي رحلوا عنها اثر النكبة لتبقى هذه القرى محفورة في ذاكرة الاجيال.

مقالات ذات صلة