عين على العدو

هل يتفوق المد الديني داخل الجيش الصهيوني على نظيره العلماني؟

 

المجد- خاص

هناك عدة معطيات ذات دلالة واضحة على تصاعد المد الديني في صفوف الجيش الصهيوني خاصة في صفوف الضباط خلال العقدين الأخيرين، مما دعا الجيش الصهيوني إلى منع نشر معطيات أو إحصاءات رسمية حول حجم ظاهرة الضباط المتدينين منذ العام 2008، بإدعاء أن الموضوع سياسي وقد يؤدي إلى توتر بين العلمانيين والمتدينين في المجتمع اليهودي.

وتشير عدة تقارير إلى أن رهان "التيار الديني الصهيوني" على دفع أتباعه نحو تصدر المواقع القيادية في الجيش والمؤسسة الأمنية يهدف إلى التأثير على دائرة صنع القرار في (إسرائيل)، فعلى الرغم من أن الحكومة كممثل للمستوى السياسي هي صانعة القرار، إلا أنه من تقاليد الحكم في الكيان أن يرجع المستوى السياسي للمستويات العسكرية والأمنية قبل اتخاذ أي قرار هام، مما منح الجيش مكانة مركزية.

وتعتبر مسألة العلاقة بين الدين والدولة في (إسرائيل) مسألة قديمة جديدة برزت مع نشأة الحركة الصهيونية كحركة قومية حديثة، لكنها أسست شرعيتها على المصادر الدينية لليهودية.

ورافقت هذه المسألة (دولة إسرائيل) وتسببت في صراعات عنيفة أحياناً وهادئة في أحيان أخرى، ولكنها تبقى مصدر صراع يصعب حسمه، تؤثر على مجرى الحياة اليومية في الكيان الصهيوني، تقرر تركيبة الائتلافات الحكومية ومصائر الحكومات وتؤثر في اتخاذ القرارات المصيرية والسياسات الداخلية.

وبرزت هذه المسألة في العام 2007 في قضيتين رئيسيتين:

الأولى، هي مسألة تهويد المهاجرين إلى (إسرائيل).

والثانية هي مسألة "شنات شميطا" التي تعني الامتناع عن فلاحة الأرض والاستفادة من ثمارها.

ما يلفت النظر في النقاش الذي دار في (إسرائيل) حول المسألتين هو التحول الذي يبرز في موقف "الصهيونية المتدينة" والذي أخذ يميل لتأكيد العنصر القومي على حساب العنصر الديني ومحاولة مجاراة مصالح الإسرائيليين الاقتصادية والاجتماعية وكسب تأييدهم.

صراعات حادة

من جهته، قال خبير في الشأن الصهيوني: "برزت في السنوات الأخيرة صراعات حادة تدور حول تقسيم الموارد وحول ماهية الدولة وتقاسم الأدوار والمسؤوليات في (إسرائيل)"، مبينًا أنها من الممكن أن تبقى من أبرز خصائص المجتمع الصهيوني في السنوات القادمة.

وأشار في حديث لموقع المجد الأمني إلى أنه ظهر بعض هذه الصراعات مع قيام الدولة وحتى قبل ذلك، مستدركًا: "ولكن الجزء الآخر منها أخذ يطفو على السطح في العقدين الأخيرين".

وبينّ أن هذا البروز للصراعات المختلفة واشتدادها ناتج بالأساس عن التطورات السياسية والأمنية والدينية واستمرار عملية الخصخصة واندماج الكيان الصهيوني في العولمة الاقتصادية والثقافية مع العالم الخارجي والآخذة بالاتساع.

وفي سياق متصل، ذكر أن العصر الأول لـ"بناء الدولة الصهيونية" كانت قضايا الأمن تقف على رأس جدول الأولويات الوطني، وأن الجيش الصهيوني كان في قلب الإجماع، ويتمتع بمكانة رمزية عالية، وشكل أداة في بناء الدولة، حيث أن الخدمة العسكرية كانت تشكل وسيلة وحيدة لتحقيق الانتماء والعضوية في الدولة، حسب قوله.

ولفت إلى النظرة إلى الجيش كانت على أنه جسم غير سياسي، وفوق النقد، وكان هناك تماثل بين النخبة العسكرية وبين النخبة السياسية.

وأوضح أن كل تلك الأمور تغيرت في العصر الحالي، مضيفًا: "انعدمت حاليًا النجاحات في ميدان المعركة، وأصبح هناك صعوبات لأداء الجيش الصهيوني، إزاء انعدام الإجماع على الأهداف القومية والدينية، وكلها أمور مست بمكانة الجيش الرمزية ذائعة الصيت".

ويبقى السؤال الرئيس يتعلق بالعلاقة بين التركيبة الاجتماعية وبين الطابع الديني والمواقف السياسية التي سيتخذها الضباط الكبار مستقبلاً إزاء المد الديني في الجيش الصهيوني.

ويوجد في أوساط اليهود الذين هاجروا من دول الاتحاد السوفييتي السابق واليهود الشرقيين ميول قومية أكثر من تلك الموجودة لدى المجموعات التي جاءت منها النخبة العسكرية القديمة، كما يوجد لدى المتدينين ميول مماثلة بل وتعابير من التشدد الديني.

وتعتبر هذه المسألة ذات أهمية وذلك لأن زعماء الوسط الديني القومي يصرحون علنًا عن رغبتهم في التأثير على صياغة صورة وطابع أقوى للجيش الصهيوني بأكمله.

مقالات ذات صلة