عين على العدو

الاستخبارات الامريكية .. النشأة و الأقسام والأعمال

 المجد-

يقع مركز الاستخبارات المركزية في ضاحية "لانغلي" وتبعد 15 كلم عن واشنطن العاصـمة وهـو مركز محصن تحصينا طبيعيا بوجود نهر "بوتوماك"، فضلا عن الحراسة المـشددة عليـه والكـاميرات التلفزيونية والميكروفونات الالكترونية المسلطة على المنطقة المحيطة ليلا ونهارا. وتبلغ مـساحة هـذا المركز حوالي 125 دونم، بينما بلغت تكاليف الإنشاء عام 1966 ، 46 مليـون دولار، ويحيط بالمبنى سوار يبلغ ارتفاعه أربعة أمتار تعلوه أسلاك شائكة. وتحتفظ الوكالـة بـبعض الأبنيـة لاستعمالها تحت أسماء مستعارة.

يقدر عدد العاملين فيها بحوالي 250 ألف موظف وجاسوس يقدمون خلاصة أعمالهم في تقرير يطلع عليه الرئيس الأمريكي صباح كل يوم.

النشاط التجسسي تضمه 100 مليون وثيقة كل عام و40 طناً من الوثائق يتم التخلص منها كـل يوم.

ولكي نعطي بعض المعلومات المختصرة عن هذا الجهاز الأمني علينا أن توضح مايلي:

كان يوجد في الولايات المتحدة ثلاثة أجهزة للمخابرات تقوم بعملية التنصت داخل الولايات المتحدة

وخارجها وهي:

وكالة الأمن القومي (NSA):

وهي أكبر هذه الأجهزة في موضوع التنصت هو (NSA) دون شك. وكالة الأمن القومي NSA الأذن الكبيرة الاسم الذي يستحق أن يسمى به جهاز الأمـن في الولايـات المتحـدة وأكثرهـا سرية،وظيفته القيام بالتنصت على جميع المحادثات والمخابرات والاتـصالات بـين جميـع الـدول والمؤسسات، عدد العاملين في هذا الجهاز كان عام 1975م) 120,000( مائة وعشرين ألفا ً، أمـا الآن فلا أحد يعرف عددهم، وإن كان من المؤكد أن العدد قد تضاعف ربما أكثر من مرة.

ولكـي يأخذ القارئ فكرة تقريبية عن مدى أهمية هذا الجهاز، نقول إنه يأخذ 80% مـن الميزانيـة الـتي تخصصها الولايات المتحدة الأمريكية لمختلف أنشطتها الاستخبارية والتي كانت تقدر بـ27 مليـار من الدولارات في العام الواحد. وتم تشكيل هذا الجهاز الأمني في 24-10-1952م بأمر من هاري ترومان ـ رئيس الولايـات المتحدة الأمريكية آنذاك ـ، ولم يعرف بأمر تشكيل هذا الجهاز لا الرأي العام الأمريكي ولا حـتى الكونجرس، وكانت تعليمات الرئيس هي قيام هذا الجهاز بالتنصت على نطاق عالمي.

قام الجهاز في بداية الأمر بالتنصت على المخابرات التي تتم بالشفرات بين الدبلوماسيين، وكذلك بين الضباط من الرتب العالية في جميع أنحاء العالم، ثم شمل نشاط التنصت جميع المخابرات والاتـصالات الجارية في العالم (سواء أكانت بالهاتف الاعتيادي أم بالهـاتف النقـال أم بالفـاكس)، ولاسـيما للأشخاص المهمين من رؤساء الدول والحكومات، والوزراء، والضباط، ورؤساء الأحزاب، ورجـال الأعمال المهمين… إلخ، وهو يستخدم في هذا السبيل محطات التنصت المبثوثة في جميع أنحاء العالم (في القواعد والمطارات العسكرية، وفي السفن الحربية، والغواصات، والطائرات العـسكرية، والأقمـار الصناعية).

بعد مدة قصيرة من تشكيل (NSA) عام 1952م صدر تعميم سري يحدد مجال عمـل وحـدود نشاط كل من: (NSA) و(CIA) لكي لا يكون هناك أي تصادم أو تداخل بينهما، وبعد عـام واحد جرى الشيء نفسه بين ( (CIAوبين ( ،(FBIحيث سمح لـ(CIA) باستعمال الأجهـزة الإلكترونية للتنصت شريطة عدم التصادم مع نشاط (FBI).

مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI):

ويعرف اختصارا باسم إف. بي. آي، شعبة المباحث الرئيسية في وزارة العـدل الأمريكيـة. فـإن الأف.بي.آي هي التي تهتم بالأمن القومي الداخلي. ويطلق على المحققين في هذا المكتب اسم هيئة المحققين الخصوصية، ويشرف على مكتب التحقيقات مدير، يعينه الرئيس بعد موافقة مجلس الشيوخ، ويقع مقره في المركز الرئيسي للمكتـب في واشنطن في مقاطعة كولومبيا.

ويضم مكتب التحقيقات الفيدرالي ما يقارب ستين فرعا في الولايـات المتحـدة وفي بورتوريكـو، وخمسة عشر فرعا آخر في بلدان أخرى. كما يضم المكتب نحو 22 ألف رجل وامرأة، منهم حوالي 9,400 يعملون في هيئة المحققين الخصوصية. وتبلغ ميزانية المكتب السنوية حوالي بليون ونـصف بليون دولار أمريكي. ويضم قسم الأحوال الشخصية التابع لمكتب التحقيقات أكبر مجموعة في العالم من بصمات الأصابع، حيث تحتوي ملفاته على 185 مليون بصمة منها بصمات لأكثر من 100 مليون مشتبه. وتـساعده هذه البصمات على التعرف على نحو 55,000 من المشتبه فيهم.

أما المعمل فيعد من أفضل معامـل الجريمة في العالم، حيث يقوم علماء مكتب التحقيقات الفيدرالي بفحص مايزيد على 900 ألف قطعة من الأدلة في كل عام، بما في ذلك الطلقات النارية ونماذج الكتابات اليدوية وآثار الإطـارات. أمـا المركز القومي لمعلومات الجريمة فمزود بنظام تخزين المعلومات في الحاسوب، حيث يخزن فيه نحو 20 مليون سِجِل تتعلق بأشخاص مشتبه فيهم أو بممتلكات مسروقة. ويقدم المركز معلومات وإجابـات لنحو 605,000 استفسار وسؤال تصله في اليوم الواحد. ويقدم المعهد التابع لمكتب التحقيقـات الفيدرالي في كوانتيكو في ولاية فرجينيا تدريبات في الطرق المتقدمة لمحاربة الجريمة.

وبعد أن قام ترومان بإصدار تعليمات أعطت الـ(FBI) صلاحية التنصت على أي شخص فيمـا يتعلق بأمن البلد دون أخذ إذن من أحد أو من أي جهة، سرعان ما أدى استعمال هذه الـصلاحية الواسعة إلى مشكلات كبيرة، كما استغلت استغلالاً سيئاً ضد العديد من المثقفين والكتاب، الـذين قاموا بمساعدة الشيوعية، كما استغلت ضد معارضي حرب فيتنام، لذا قامت المحكمة العليا الأمريكية

عام 1972م بإصدار قرار أبطلت بموجبه هذه الصلاحية، ومنعت التنصت دون إذن من المحكمـة ـ على أي مواطن أمريكي ليست له علاقة مع القوى الخارجية.

ولكن هذا القرار لم يستطع أن يكون سداً ومانعاً لعمليات التنصت، فقد تبين عـام 1973م أنـه تم التنصت على ستمائة مواطن أمريكي، وعلى ستة آلاف أجنبي يعيشون في الولايات المتحدة، وكـان ضمن هذه المكالمات المسجلة مكالمات للسيناتور روبرت كندي ـ الذي  اغتِل عام 1988م مع سوم جينكانا، و الذي كان من أكبر رؤساء المافيا آنذاك..

وكالة المخابرات المركزية (CIA) :

بينما يتركز نشاط وكالة (NSA) على التنصت الإلكتروني نرى أن وكالة المخـابرات الأمريكيـة (CIA) إضافة إلى قيامها بالتنصت تقوم بنشاطات وفاعليات تجسسية تعتمد على الأفراد، لذا يـتم تدريب الجواسيس عندها على جميع الأنشطة التجسسية ولكن أهم نشاط لها وأهم مصدر للمعلومات عندها هو التسلل إلى مخابرات الدول الأخرى، وتصيد عملاء لها من بين أفراد تلك المخابرات، كما تقوم بتبادل المعلومات الاستخبارية مع الدول الصديقـة.

وكالة المخابرات الأمريكية ( (CIAتملك اقمار تجسس واجهزة حاسوب عملاقة في مدينة (فورت ميد – ماريلاند) تتنصت ا على جميع الاتصالات التي تجرى في العالم، وتصل بريطانيا الى جزء مـن هذه المعلومات وذلك لان مقر الاستخبارات البريطاني في مدينة (شيلتنهام) يساهم في تجميع هذه المعلومـات ويجمع بعضا من المعلومات التي يتم اعتراضها والتي تريدها اميركا من اجل اغراضها الخاصة.

أن من المعلومات التي حصل عليها الطلاب الإيرانيون عندما احتلوا السفارة الأمريكية بعيد ثـورة (الخميني) سنة 1979م أن المخابرات الأمريكية (CIA) كانت تدفع أكثر من 250 ألـف مرتـب شهري لعملاء في منطقة الشرق الأوسط وحدها و تتراوح مراكزهم مـن رؤسـاء دول إلى وزراء وقيادات حزبية وسياسية حاكمة ومعارضة على حد سواء وتتسلسل المراتب من العملاء، لتصل إلى

تجار و فنانين وكناسين في الشوارع !!!. وتبلغ ميزانية الأجهزة الأمنية حوالي 30 مليار دولار يذهب عشرها إلى السي.آي.أيه. أما البقية فتذهب بمعظمها إلى التكنولوجيا الحديثة، والمتعقـة بالتنـصت والفضاء والتصوير الجوي.

ويترأس رئيس وكالة الاستخبارات المركزية صورياً هذه التركيبة الأمنية، وذلك لأن أهـم ثـلاث وكالات استخباراتية هي فعليا تحت سيطرة العسكر، أو وزارة الـدفاع والمتمثلـة بــ: مكتـب الاستطلاع الوطني (NRO) والذي يهتم بصور الأقمار، والـ  .U2 ووكالة التصوير والخـرائط (NIMA) أما الثالثة فهي وكالة الأمن الوطنية (NSA) والتي تتنصت على العالم أجمع استنادا إلى ما كتبه جيمس بامفورد في كتابه "كتلة من الأسرار" (BODY of SECRETS) يضاف إلى هذا وكالة الاستعلام للدفاع.

كذلك هناك أجهزة أمنية تابعة لكل من الوزارات التالية: الخارجة، المال والطاقة. مع التذكير بأنـه يوجد جهاز استخباراتي لك  اختصاص من القوى العسكرة الأميركية طلق عليه تسمية J-2.

إذن مع تركيبة معقدة كهذه تتناقض في الصلاحيات، يبدو العمل الأمني فاشلاً. ومع أن الجهاز الأمني أو الوكالة الأمنية تتعاون مع وكالات مشابهة لها في إنجلترا، وكندا، ونيوزيلندا، وأستراليا ضمن نظام استخباري ضخم دعى (Echelon)إلا أن نشاطها وفاعلياتها لم تقتصر على التنصت على الاتحاد السوفييتي ودول حلف (وارسو)، بل تبين في عام 1960م أنها تنـصتت علـى محادثات ومكالمات دول صديقة مثل فرنسا وإيطاليا.

يذكر انه لم تنكشف بعض فاعليات هذه الوكالة في الولايات المتحدة إلا عام 1975م عندما اعترف رئيس هذه الوكالة الجنرال (لوي آلن) أمام لجنة في الكونجرس بأنهم قاموا خلال أعـوام 1967م ـ 1973م بالتنصت على مخابرات الآلاف من المواطنين الأمريكيين، كما أورد الكاتـب الأمريكـي جيمس بامفورد حقائق مثيرة عن الوكالة في (قصر اللغز – Palace Puzzle) حيث ذكـر قيـام الوكالة بالتنصت على المكالمات الشفرية للسياسيين والعسكريين، وقال: إن معدل الوثائق التي تـصل إلى هذه الوكالة نتيجة نشاطها التجسسي يتراوح بين (50 – 100) مليون وثيقة كل عام، وأنه يتم حرق 40 طناً من الوثائق السرية يومياً.

وهناك الوكالات الحديثة مثل جهاز المخابرات الخاص بحمايـة المعلومـات المخابراتيـة ورصـد المعلومات التي يتم تبادلها عبر الأجهزة الإلكترونية وشبكات الكمبيوتر الذي يطلق عليه جهاز سايبر سيكيورويتي و أن هذا الجهاز يتبع أيضا لوزارة الأمن الوطني الداخلي وقد عين الرئيس بوش في نفس اليوم 13 آذار الجاري رئيسا له والضابط السابق في السي أي أيه ليسكوسكي ومساعدا لوزير الأمن الوطني الداخلي لشؤون حماية البنية التحتية والإلكترونية والكومبيوترية الأميركيـة مـن الاختـراق والرصد.

ويذكر أن مجلس إدارة علوم المخابرا ت التابع ل سي أي أيه وهو مجلس يعنى بتطوير أجهزة التنصت والرصد الحديثة والفائقة الحساسية لا ستخدامها في مهام التجسس وجمع المعلومات. في 20 كانون الأول/ديسمبر، 2004- تقرر أن يشرف من يتولى منصب مدير الاستخبارات الوطنية الذي استحدثه قانون إصلاح الاستخبارات الجديد، على مجموعة مترابطة من الوكالات والمنظمـات التابعة للسلطة التنفيذية والتي تعمل إما معاً أو كل على حدة.

المصدر: كتاب أسطورة الوهم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى