في العمق

مصير قوة الردع الصهيونية في ظل سيناء وغزة؟

المجد- خاص

أكد عدد من المحللين السياسيين أن دولة الكيان باتت تبحث عن ذريعة لها أمام شعبها في ظل عدم قدرتها على استعادة قوة الردع, مع تنامي مخاطر جديدة على حدودها المختلفة.

وأشار المحللون إلى أن دولة الكيان باتت تتحجج أمام مواطنيها بأنها لا تستيطع استعادة قوة الردع لأن هناك فخ منصوب في مصر وأنها لا تريد أن تتأثر علاقتها مع الأخيرة.

وكان محلل للشؤون الأمنيّة في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبريّة، أليكس فيشمان، أكد أنّ دولة الكيان وقعت في فخ، على جبهتها الجنوبية،موضحاً بالقول "إذ في الوقت الذي تتصدى فيه للحركات الجديدة التي أطلق عليها " إرهابيّة "في صحراء سيناء،لا تملك رداً مناسباً باستثناء الرد الدفاعيّ، لكونها لا تستطيع العمل داخل سيناء خشية المس بعلاقاتها مع مصر، الأمر الذي يضع قيودًا على أيّ محاولة لفرض معادلة ردع من قبلها تجاه هذه الحركات التي تعمل في سيناء".

وعاد المحللون ليؤكدوا أن دولة الكيان باتت تنظر للربيع العربي بريبة كبيرة لأنه يكبلها بشكل كبير في مواجهة التنظيمات الداعية لإنهائها, مشددين إلى أن دولة الكيان تضع في حساباتها الاتفاقيات المبرمة مع الدول المجاورة وخاصة مصر والأردن.

فيما أضاف "فيشمان" ان ذلك هو ما يدفعها إلى توجيه ضرباتها نحو قطاع غزة. وزاد المحلل، المرتبط جدًا بالمؤسسة الأمنيّة الإسرائيلية، أنّ الفلسطينيين استخلصوا العبرة بأنّ محاولة أسر جنود صهاينة أو تنفيذ عملية في محيط قطاع غزة، أمر شديد التعقيد، وبالتالي فمن الأسهل عليهم العمل عبر محور (غزة ـ سيناء ـ الكيان).

وفي محاولة لتبرير استهداف الجيش الصهيوني المقاومين في القطاع، كما حصل في الأيام الأخيرة، رأى  فيشمان أنّه عندما يدور الحديث عن عملية تنطلق من سيناء، ويشارك فيها مقاومون من قطاع غزة، يمكن الكيان عندها أن تنفذ عمليات عسكرية في القطاع، على حد قوله.

تمشي على البيض

ولكن على الرغم من ذلك، أقرّت الصحيفة العبرية  بأنّ دولة الكيان في هذه المسألة كمن يمشي على البيض، إذ كشفت عن عدم صدق الرواية الصهيونية الرسميّة التي حاولت في شهر آب (أغسطس) الماضي، تبرير اغتيال قادة اللجان الشعبية، بتهمة علاقتهم بعملية إيلات في حينه، بالقول إنّ الاستخبارات لم تتمكن حتى اليوم، من إيجاد صلة واضحة بينها، لا بل أكثر من ذلك، أقرّت محافل صهيونية رسميّة في تل أبيب أنّ جميع منفذي عملية إيلات كانوا من مصر، ولكنّها استدركت قائلةً إنّهم تلقوا التعليمات والتوجيهات من قطاع غزة.

 وتابع المحلل الصهيوني قائلاً إنّ دولة الكيان لا يمكنها أن تسمح لنفسها بأن تجلس مشلولة طوال أسابيع على الحدود، مع قوات عسكريّة في حالة تأهب، وطريق مغلقة ومناطق مغلقة في وجه المواطنين، وخاصة أن المصريين، بحسب الصحيفة أيضا، لا يتجاوبون معها.

وكنموذج على ذلك، أورد المحلل فيشمان أنّ محافظ شمال سيناء، اللواء عبد الوهاب مبروك، نفى أن يكون هناك عناصر إرهابية مجهولة مختبئة في المكان، ويتجاهل المال الإيراني الذي يتدفق إلى شمال سيناء، ولا يتحدث عن مبعوثي حزب الله الذين يتجولون في تلك المنطقة لبناء الشبكات حسب كلامه.

الوضع مختلف

في نفس السياق، قال المحلل للشؤون العسكريّة في صحيفة ‘هآرتس’، عاموس هارئيل، إنّه من الزاوية الصهيونية فإنّ قضية المناورات العسكريّة لجيش الاحتلال على جبهات أخرى، غير الجنوبيّة، تُعتبر بالنسبة للكيان مسألة حرجة، لافتًا إلى أنّه منذ التوقيع على اتفاق السلام مع مصر اجتازت دولة الكيان انتفاضتين وحربين مبادر إليهما في لبنان ومصر.

وأضاف : "ان كانت دولة الكيان قد عزت العملية من سيناء في آب الماضي إلى مبادرة غزية، إلا أنها اكتفت برد فعل مكبوح الجماح أكثر مما أرادت، بسبب الضغط المصري".

وتساءل: كيف ستتصرف مصر في حالة حملة أخرى على نمط الرصاص المصبوب؟

وأشار إلى أنّ الجنرال في الاحتياط موشيه تشيكو تمير، قائد فرقة غزة سابقًا، قال هذا الأسبوع في مؤتمر في معهد بحوث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب إنّ الدولة العبريّة انطلقت إلى عمليّة الرصاص المصبوب في ظروف مريحة بشكل غير عادي، وأنّه يتحتّم على الجيش الصهيوني أن يفترض بأن هذه الفرصة لن تتكرر في المستقبل، على حد تعبيره.

ونقلت ‘هآرتس’ عن الجنرال الصهيوني في الاحتياط، رونين كوهين، وهو مسؤول كبير سابق في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) والذي كان ضمن أمور أخرى نائب رئيس دائرة البحوث في الشعبة قوله للصحيفة إنّ الهجمات من شبه جزيرة سيناء في الفترة الانتقاليّة لطنطاوي هي نتيجة قصور في الرقابة العسكرية المصرية.

ولفت إلى أنّه إذا ما تعاظم بالفعل نفوذ الإخوان المسلمين، فسنرى في السنوات القريبة القادمة عمليات أكثر تواترا، في ظل غضّ الحكم في القاهرة النظر بشكل مقصود.

وزاد الجنرال كوهين: المصريون لن يتوجهوا إلى مواجهة متعمدة معنا، وذلك أيضا لأنهم يحتاجون على نحو يائس للمساعدة الاقتصادية من واشنطن كي يبقوا على قيد الحياة، على حد قوله.

أمّا قائد المنطقة الجنوبيّة سابقًا في جيش الاحتلال، الجنرال في الاحتياط يوآف غالانت، فقال للصحيفة العبريّة إنّه في حالة مواجهة أخرى في غزة، سيتعين على إسرائيل أنْ بعين الاعتبار وبالحسبان ضغطًا مصريًا فوريا لوقف حملة للجيش الصهيوني لدرجة التهديد بنقل فرقة مصرية إلى سيناء، وإنْ كان الأمر يعني خرقًا فظا لاتفاق السلام.

وقال غالانت إن التآكل في اتفاق السلام يمكن أن يؤدي إلى دخول جيش مصريّ إلى سيناء، وذكر بأنّ حشد قوات مشابه كان سببا مركزيا لاندلاع عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، فماذا ستعمل دولة الكيان في هذه الحالة، وكيف ستتصرف، تساءل الجنرال الإسرائيلي وطرح علامات استفهام كبيرة؟؟.

وبحسب غالانت، الذي طالما حذّر من الجبهة الجنوبية، وحاول إقناع صناع القرار من المستوى السياسيّ باحتلال قطاع غزة مرّة أخرى، فإنّه في السنوات الثلاثين الأخيرة كاد الجيش المصري يُشطب من قائمة التهديدات التي أخذها الجيش الإسرائيلي بالحسبان في تخطيط بناء قوته، وذكر أنّه في كل حرب عمل فيها الجيش المصري كانت هي الجبهة الأخطر على إسرائيل.

وزاد غالانت: اليوم أيضا يدور الحديث عن جيش من مليون رجل، نحو نصفهم في الخدمة الإلزاميّة، نحو 4 آلاف دبابة، إلفي فوهة مدفعية، مائتي طائرة اف 16، أكثر من 170 سفينة، وبالأساس مساعدة عسكرية ملاصقة من الولايات المتحدة. ولفت إلى أنّه في سنوات السلام أيضا أدار هذا الجيش مناورة كبرى كل سنة كانت موجهة ضد دولة مجهولة في الشرق، ليس ضد الجيران غير المستقرين في ليبيا وفي السودان، في تلميحٍ واضحٍ إلى أنّ المناورة كانت تُحاكي حربًا مع الدولة العبرية.

مقالات ذات صلة