تقارير أمنية

الموساد يحرّض على القاهرة

د. يوسف رزقة

ماذا وراء خبر الجورزيلم بوست العبرية حول تواجد حركة حماس في سيناء من خلال منشآت عسكرية وتصنيع صواريخ؟!

 

الخبر في ذاته مختلف من أوله إلى آخره، وشهادة المنشأ تحمل بصمة المخابرات الإسرائيلية وبالذات جهاز الموساد. الخبر المختلق نفته حركة حماس، ونفته القيادة العسكرية المصرية التي أكَّدت أنه مختلق، وأن القيادة المصرية تبسط سيادتها على كل شبر من رمال سيناء.

 

الخبر المختلق إذن يستهدف سيناء نفسها، لأنه يود أن يقدم سيناء للرأي العام الدولي وبالذات الأمريكي على أن سيناء أصبحت مأوى لمنظمات مسلحة، ولصناع وتهريب السلاح، وأن القيادة المصرية مُقصرة بواجب الأمن والسيادة في سيناء، ومن ثمّ ففي سناء (فراغ أمني) يجب إشغاله حتى لا تقع عمليات (إرهابية) بالتعريف الإسرائيلي والأمريكي.

 

(إسرائيل) تود من هذا الخبر أن تبرر لنفسها الحق في التواجد في سيناء من خلال الموساد، أو عملائه، وتريد أن تستدعي تدخلاً نشطًا للمخابرات الأمريكية والأوروبية على قاعدة الشراكة في محاربة الإرهاب، وهذا يتطلب إخضاع المجلس العسكري لضغوط أمريكية، وربط الاستجابة المصرية بالمساعدات المالية التي تقدمها أمريكا إلى مصر.

 

مصر تشهد متغيرات كبيرة من خلال الانتخابات التي تتقدم فيها الأحزاب الإسلامية والقومية المعادية للصهيونية والاحتلال؛ الأمر الذي يبعث القلق في تل أبيب، ولما كانت تل أبيب لا تستطيع اللعب في ميدان الانتخابات فهي تستطيع اللعب في الساحة الخلفية للقاهرة، وهذه الساحة هي سيناء، ولما كانت (إسرائيل) لا تستطيع اللعب المباشر في هذه الساحة دون تأييد أمريكي، فإن خبر الجورزيلم بوست يستدعي التدخل الأمريكي للتغطية على التدخل الإسرائيلي.

 

الخبر الذي اختلقه الموساد لا يستهدف فقط الضغط على القيادة المصرية، أو استدعاء تدخلات أجنبية في سيناء، أو إشغال الفراغ فحسب. بل هو أيضًا يستهدف ضرب علامة الاحترام النامية بين حركة حماس والقيادة المصرية وبالذات جهاز المخابرات المصري.

 

لا يشك أحد في أن المتغيرات الثورية في مصر تصب في النهاية في صالح فلسطين وضد الاحتلال الصهيوني، الأمر الذي يقتضي أعمالاً استباقية إسرائيلية لاحتواء هذه التداعيات الإيجابية وتحويلها إلى ضغوط على الطرف المصري لكسر حالة التعاطي مع فلسطين وحركة حماس من خلال اتهام حماس باللعب في الساحات العربية، والعبث بأمن الدول.

 

وهو أمر لا دليل عليه إلا في هذا الخيال الصهيوني المريض بالقدرة على اختلاق الأكاذيب وبثها في الآفاق وإقامة التحليل في البرامج الحوارية حولها لتحويلها من خبر مختلق إلى خبر ممكن أو حقيقة يمكن تصديقها.

مقالات ذات صلة