في العمق

الدوافع وراء إنشاء قيادة العمق؟!

المجد-

أعلنت دولة الكيان قبل عدة أيام عن انشاء وحدة قيادة العمق في الجيش الصهيوني وهي وحدة تتبع رئاسة الأركان وتتكون من 100 مقاتل وهي مكلفة بالقيام بمهام خاصة ومحددة في العمق الاستراتيجي لمن تعدهم دولة الكيان أعداءً لها.

المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية رون بن يشاي أفاد أن مهمتها تحيّن الفرص التي يمكن من خلالها توجيه ضربات قوية في العمق الاستراتيجي للعدو (في مسافات تزيد عن 100 كم من الحدود الصهيونية) وإخراجه عن توازنه، بواسطة عملية متشعبة لقوات برية جوية وبحرية كبيرة نسبيا.

هذا العمق يخضع العواصم العربية لكل من الأردن وسوريا ولبنان، ومحافظة شمال سيناء بالنسبة لجمهورية مصر العربية ضمن مجال عمليات قيادة العمق.

وهذا يطرح تساؤلات حول من هم أعداء دولة الكيان؟ وما هي الدوافع التي تقف خلف هذا القرار..؟ وما هو الموقف العربي والإسلامي من تشكيل تلك القوات..؟

من خلال التجربة فإن كل من ليس يهودياً صهيونياً هو عدو لدولة الكيان، ولكن هناك بعض الأنظمة التي قد تهادنها دولة الكيان وتعدها صديقة في حال ساهمت بحماية مصالح الكيان، مثل نظام حسني مبارك، الذي أسقطه الشعب المصري من خلال ثورة 25 يناير، والتي بدأ المصريون يحصدون ثمارها من خلال أول عرس ديمقراطي بدأت ملامح مخرجاته تظهر بفوز الإسلاميين، والذين ترى فيهم دولة الكيان بأنهم يشكلون تهديداً وجودياً لها، وبذلك انتقلت مصر من مربع أصدقاء إلى المربع الآخر وهو مربع الأعداء..

ومن هنا يقرأ النشاط المتزايد لجهاز الموساد الصهيوني في سيناء عبر القيام بعدة عمليات استخباراتية من أجل إثارة الفوضى وعدم الاستقرار في تلك المحافظة، وقد تدخل عمليات قيادة العمق الخدمة بمحافظة شمال سيناء في انتهاك واضح للسيادة المصرية، التي يرفض الشعب المصري وقواته المسلحة أي انتهاك لسيادة مصر من أي طرف كان، وبذلك نحن أمام مشهد بالغ الخطورة من الناحية العسكرية والأمنية، وبذلك لابد من تضافر الجهود عربياً وإسلامياً من أجل قطع الذراع الطولي للكيان قبل أن تنتهك سيادة أي دولة أو بقعة جغرافية في عالمنا العربي والإسلامي..

دوافع "إسرائيل) من وراء تشكيل قيادة العمق تتوقف على ما يلي:

1- إنشاء منطقة عازلة بعمق 100 كيلو متر مربع خارج حدود الكيان، ولكن بمفهوم عسكري جديد يقوم على عمليات محددة وخاطفة من أجل حماية المصالح والمرافق الحيوية لها.

2- إرهاب القادة الجدد الذين يستمدون شرعيتهم من ثوراتهم التي أطاحت بالأنظمة الشمولية في المنطقة.

3- إعادة الاعتبار والهيبة للمؤسسة العسكرية الصهيونية من خلال إطلاق العنان لوحدة قيادة العمق للعمل في فضاء أعداء الكيان.

4- تغطية على الفشل السياسي والدبلوماسي ولاستخباراتي للحكومة الصهيونية إقليمياً ودولياً.

الموقف المطلوب للرد على الكيان:

لابد من موقف عربي إسلامي موحد ضد تلك الخطوة التصعيدية من قبل جيش الاحتلال ضد الدول العربية والإسلامية، وهذا الموقف لابد أن يسير بمسارين:

الأول: تصدير موقف جامع للدول العربية والإسلامية يدين ويهدد أي حماقة إسرائيلية من شأنها انتهاك سيادة الدول العربية والإسلامية.

الثاني: ملء الفراغ الأمني والعسكري على المناطق الحدودية مع الكيان عبر تشكيل وحدات "كوماندوس"، وتزويد تلك الوحدات بكل ما يلزم من تقنيات ومعدات متقدمة من أجل حماية الحدود، حتى لو خالف ذلك بعض الاتفاقيات الموقعة مع الكيان لأن الأخيرة لا تحترم المعاهدات، وتشكيل قيادة العمق يمنح مصر -على سبيل الخصوص- مبررات من أجل تعديل الواقع الموجود في سيناء والذي فرضته وقائع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979م.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى