الأمن المجتمعي

كيف تحمين نفسك من مخاطر الابتزاز عبر الجوال؟!

المجد- خاص

لاشك أن لتطور تكنولوجيا الاتصالات والهواتف المحمولة أثراً كبيراً لا يمكن إنكاره في حياتنا اليومية حيث تمثل الهواتف المحمولة طفرة في عالم الاتصالات والتي جعلت من الصعب  الاستغناء عنها.

وعلى الجانب الآخر فإن كل ما تحمله هذه التكنولوجيا من إيجابيات إلا أنها تحمل العديد من السلبيات والمخاطر التي تحيط بمستخدميها بمختلف جنسهم وفئاتهم العمرية، فإساءة استخدام هذه التكنولوجيا من قبل الكثير من ضعيفي النفوس جعل من الأمر يستلزم منا وقفة لإعادة النظر في كيفية استغلال هذه التكنولوجيا إستغلالاً سليما وبحرص وحيطة تجنبا للوقوع في مثل تلك المخاطر.

فأصبح لا يمر يوم إلا ونسمع أو نقرأ عن الكثير من القضايا الخاصة بالتجسس والتنصت على الهواتف المحمولة بل والأخطر هي قضايا الابتزاز سواء أكان ماديا أو معنويا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بصور أو معلومات غاية في الخصوصية والتي من المفترض ألا يطلع عليها أحدا غيرك.

حيث أشارت التقارير والمعلومات إلى انتشار استغلال برامج تعمل على إستعادة كل ما تحتويه ذاكرة الهاتف من أرقام وبيانات وحتى صور شخصية، فتذهب الفتاة لبيع هاتفها المحمول، وقد قامت بإزالة كل ما يحتويه الهاتف من بيانات ومعلومات خاصة بها اعتقادا منها بأنها بذلك قد أمنت نفسها، إلا أنه باستخدام هذه البرامج من قبل ضعاف النفوس يكون باستطاعتهم استرجاع كل ما كانت تحتويه ذاكرة الهاتف وتبدأ عملية الإبتزاز والمساومة فإما الخضوع لطلبات ذلك المبتز أو تعرض الفتاة نفسها لنشر صورها الخاصة وهو ما يعتبر عارا في مجتمعاتنا المحافظة.

فكم من شاب من ضعيفي النفوس وعديمي الدين والأخلاق يلجأ إلى إساءة استخدام هذه التكنولوجيا في ممارسة التهديد والابتزاز بحق فتاة لا ذنب لها سوى أن قامت ببيع هاتفها المحمول دون أن تعي مخاطر هذا العمل على أمنها الشخصي، عدا عمن  سلمن أنفسهن للذئاب البشرية بعد خداعهن بأوهام الحب قبل ان ينقلب الحلم إلى كابوس.

ولا تقتصر هذه الأعمال على شباب يفتقد إلى الوازع الديني والأخلاقي فحسب بل تطور الأمر ليشمل أجهزة ومؤسسات بعينها وخير دليل على ذلك ما تتعرض له بعض الفتيات الفلسطينيات في الأراضي المحتلة من محاولات للابتزاز من قبل العدو الصهيوني فإما الاعتراف و تقديم معلومات عن أفراد و تنظيمات أو أن تواجه الذل والإهانة.

ومن أمثلة الإستهتار بمخاطر الجوال – ذلك الجاسوس الصغير – ما حصل ذات مرة، حيث فقدت إحدى الفتيات هاتفها المحمول والذي تضمن صورها ورسائل علاقة حب موهومة مع احدهم، وتلى ذلك وقوع الجوال في يد أحد الذئاب والذي شرع في الاتصال بها ومساومتها وتهديدها بنشر تلك الصور وفضح أمرها لأهلها وزميلاتها إذا لم ترضخ له وتدفع له 4 ألاف شيكل( أكثر من 1000$ بقليل)، ولكن قدر الله أن الفتاة استيقظ ضميرها ورفضت الانجراف تحت تأثير الابتزاز فقامت بالاتجاه إلى الشرطة وقامت بالإبلاغ عن ذلك الشاب وقامت الشرطة من جانبها بالبحث والتحري وما هي إلا أيام قليلة وتم القبض على ذلك الشاب وبمواجهته اعترف بجريميته.

فتاة أخرى  ذهبت لبيع هاتفها المحمول وهي تعتقد أن بمسحها محتويات الهاتف قد ضمنت الأمان إلا أنها فوجئت بشخص يتصل بها ويخبرها بتفاصيل إحدى صورها ويطلب منها أن تقابله كي لا يقوم بنشر صورها على الإنترنت والبلوتوث، وبعد ذلك تطور الأمر من مجرد مقابلة إلى إقامة علاقة معه وظل الأمر هكذا لشهور إلى أن طلب منها في أحد الأيام أن تسهل له مقابلة مع أختها الصغرى فثارت الفتاة وقامت بالإبلاغ عن ذلك الشخص وتم القبض عليه ومحاكمته!

قصة أخرى، تعرفت فتاة  على شاب عبر أحد المنتديات وخدعها بمعسول الكلام وأوهمها بحبه لها ورغبته في الزواج منها، وهنا رق قلب الفتاة المسكينة وبدأت في مبادلته الحب وإرسال الرسائل والصور إليه وفي أحد المرات طلب منها أن تقابله في بيته، حينئذ استفزت الفتاة حيث إكتشفته على حقيقته ورفضت الخروج معه فبدأ في مساومتها وتهديدها بنشر صورها ورسائلها عبرالإنترنت وفضحها أمام أهلها فخضعت له الفتاة تحت تأثير الذل والخوف من الفضيحة فأقام معها علاقة إستمرت أكثر من ستة أشهر وتطورت مطالب الشاب وتهديداته، فقامت الفتاة بإبلاغ شقيقتها والتي بدورها أبلغت جهات الاختصاص في الشرطة بمنطقتها وروت لهم ما تعرضت له أختها من إبتزاز على يد ذلك الشاب، وعلى ذلك أعدت الشرطة كمينا محكما لإستدراج الشاب الذي سقط وبحوزته صور الفتاة التي إلتقطها لها أثناء علاقاته معها وتمت للنيابة للنظر في أمره.

ويؤكد خبراء التربية في الجامعة الإسلامية بغزة أن أفضل الطرق للفتاة للتخلص من المبتز هي مصارحة الأهل والجهات المختصة بقضيتها قبل أن يجرها الخوف إلى التنازل عما هو أغلى بكثير من مجرد صورة أو رسالة.

كما يشدد الخبراء على الفتاة أن تبتغى الحذر في حماية نفسها قبل أن تقع ضحية للإبتزاز من قبل من يخدعها بزعم رغبته في الزواج منها، ولتعلم الفتيات أن الرجل لا يمكن أن يثق بمن تسلمه نفسها خارج اطار الزواج ولا يمكن أن يحترمها مهما حصل، فبعد قضاء مراده منها سيقول في نفسه (وما أدراني انها لم تفعل مثل هذا الفعل مع آخرين؟)..

ولذا فإن تمسك الفتاة بدينها وعفتها من أهم الوسائل بالنسبة للفتاة لتنجو بنفسها من مخاطر السقوط في براثن الإبتزاز والتهديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى