تقارير أمنية

الاجراءات القانونية وعزيمة الأسير

المجد- خاص

تعد طواقم التحقيق المتخصصة خطة متكاملة للتعامل مع الأسير ليحصلوا من خلاله على المعلومات التي تدينه أمام محاكمهم التي شكّلوها وفق قوانينهم الظالمة, وهذه المحاكم هي جزءٌ من الشكل الديمقراطي الذي يحرصون على تجميله.

لذلك فهم يلتزمون بتلك القوانين إلى حد ما, وبعد حصولهم على الاعترافات التي تدين الأسير, أو تدين غيره في السجن أو خارجه فإنهم ينقلونه إلى محقّقٍ من الشرطة ليقوم بإعادة الاستجواب حول التهم المقدمة له من المخابرات, ويطلب محقق الشرطة من الأسير التوقيع على إفادة الشرطة التي تشمل نتائج إجابات الأسير للشرطة وهذه الإفادة هي الوثيقة الرسمية التي تقدّم إلى النيابة.

أما إذا رفض الأسير التوقيع عند الشرطة على الإفادة فإن الشاباك طبعا سيفيد من الاعترافات كمعلومة ثمينة تساعده في ضرب المقاومة, وتحاول بعد ذلك النيابة إدانة الأسير باعترافات آخرين وتقوم بتمديده عبر نظام الحكم الإداري الذي سيأتي الحديث عنه, وقد تفشل النيابة بمحاكمة الأسير على تهم الشاباك لأنّه لم يوقع على إفادة الشرطة كونها الجهة الرسمية التي تمثّل القانون عندهم.

أمّا إذا وقّع الأسير على الإفادة بالشكل الذي يرضي الشاباك فإنه يقومون بتقديم الإفادة للنيابة وهي بدورها تتوجه بها إلى المحكمة, وإصدار الأوامر باستمرار اعتقال هذا الأسير إلى حين عرضه على المحكمة لمحاكمته على تلك التهم.

إذاً هذا الجزء من النظام هو عبارة عن إجراءات للوصول إلى وضع ذلك الأسير في السجن والانتقام منه على الأعمال التي قام بها, وذلك بطريقة قانونية تحافظ على تلك الديمقراطية المزعومة, لكنّهم في كثير من الحالات على مدى هذه الفترة الطويلة من الاحتلال كانوا يعجزون إلى إيصال الأسير إلى تلك المرحلة التي يُدلي فيها باعترافاته أمام محقق الشرطة.

وكثيرا ما كانوا يعجزون عن الحصول على أي اعترافات عند الشاباك, ولذلك فإنهم اضطروا إلى ابتكار ما يسمّى الحكم الإداري وهو عبارة عن حكم يتجاوز كل تلك الأشكال القانونية فيقوم الشاباك باستصدار حكم من المحكمة بتمديد اعتقال الأسير لمدة ستة شهور لدواعٍ أمنية ويدّعي أمام المحكمة أن هناك تقريرًا سريًا لدى النيابة لا يمكن كشفه أمام محامي الأسير أو عرضه في المحكمة وبعد انتهاء هذه المدة تقوم النيابة أيضا بعرض الأسير على المحكمة بتمديد اعتقاله حسب رغبة الشاباك, وقد يتكرّر هذا التمديد فيصل إلى بضع سنوات.

والجدير بالذكر هنا أن مدة التوقيف الأولى الموجودة حاليا في قانونهم -هو طبعا قابل للتغيير- هي ثمانية أيّام ثمّ يُعرض الأسير على محكمة تمديد حسب طلب الشاباك, ولا تمانع المحكمة تمديد مدّة الاحتجاز بما لا يزيد عن ثلاثة شهور, يعني أنّ الشاباك يجب أن يكون قد أنهى التحقيق في هذه المدة وهو غالبا يستوفي هذه المدة كاملة ولا يكون حريصا على إخراج الأسير من زنازين التحقيق ونقله إلى السجن.

لكن في حالة عدم اعتراف الأسير وصموده خلال الأشهر الثلاثة فإن الشاباك عن طريق النيابة يقوم بالطلب من المحكمة التي يسمّونها المحكمة العليا للسماح لهم بتمديد اعتقاله لثلاثة شهور أخرى, وهذا يعني أن القانون حاليّا يسمح لهم باستمرار التحقيق لمدة ستة شهور, وهذا القانون قابل للتغيير حسب الحاجة.

ورغم أن طول فترة التحقيق والتوقيف دون تهم واضحة يتعارضان مع معايير الديمقراطية التي يدّعونها إلا أنهم لا يعبؤون كثيرا بهذه المعايير فيما يخص الفلسطينيين, والدليل على ذلك أن دعاة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان عندهم لم يستطيعوا إلى اليوم إلغاء ما يسمّى الحكم الإداري, الذي قال عنه أحد القانونيين المشهورين عندهم إنه وصمة عار في جبين الديمقراطية الصهيونية.

 هذه صورة مختصرة عن الإجراءات التي تمر على الأسير وهي كما أسلفنا قابلة للتغيير حسب الحاجة, ومن المتوقّع أن تزيد فترة التحقيق المسموح بها حتى يتمكّنوا خلالها من استخدام كل أساليبهم, والتي تقف عاجزة بإذن الله أمام عزيمة المجاهد, وإرادته القوية.

إذن على المجاهد أن لا يُلقي درع الحذر مهما طالت فترة التحقيق, ومهما حاولوا خداعه بزعم أن التحقيق انتهى, فمن المفاصل الحقيقية لكثير من الخدع ومصائد التحقيق إيهام الأسير أن التحقيق انتهى حتى يتخلّى الأسير عن درع الحذر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى