الأمن المجتمعي

لا تكن أنت العدو!

المجد – خاص

إن الحرب  التي يشنها العدو الصهيوني ليست حرباً عسكرية فقط بل إنها حرب عقدية واقتصادية وسياسية وثقافية وأمنية، ميدانها كل بقعة من العالم، المستهدف فيها المقاومين أياً كانت توجهاتهم ومهيتهم.

فقد ظهر أن البعض يتسابق على نشر أي معلومات تصلهم عن المجاهدين والمقاومين، بأي طريقة نشراَ كانت، سواء عبر صفحات الإنترنت أو في جلسات الأصدقاء أو عبر الاتصالات الهانفية، وقد تكون تلك المعلومات خطيرة تذهب أرواح بسببها أو يقع المجاهدون في الأسر منها.

ويبرر ناقل الخبر وناشر المعلومات (أحياناً شائعات) أنه لم ينقلها إلا للثقات فقط والثقات بدورهم نقلوها إلى ثقات آخرين وهكذا سلسلة من الثقات حتى تصل إلى العدو!! ولسانك وفضولك هم السبب…

ليس همُ نُقَال الأخبار والمعلومات الخاصة نفع المجاهدين والمقاومين، بل همهم أن يتميزو بين الناس بأنهم أصحاب معلومات خاصة لا يظفر بها إلا الخاصة فقط … (واصل وكبير)

عزيز القارئ…  من المهم للاستمرار في هذه الحرب أن تحذر نقل الشائعات التي تضر بالمجتمع بشكل عام وتوهن من المقاومين المجاهدين بشكل خاص، وهذا الأمر الذي يجب التحذير منه هو أمر أعظم خطورة من الشائعات وأشد ضرراً على المجاهدين من تجسس عدوهم عليهم، و هو التساهل في مجال أمن المعلومات الخاصة بهم وتداولها في أوساط كثيرة بل وتقديمها إلى العدو على طبق من ذهب.

 وإحكام إغلاق باب تسرب المعلومات من قبل المقاومين وأنصارهم، هو الخطوة الأولى التي يجب أن نبدأ بها في هذه المعركة ...

 السؤال الذي يطرح نفسه هو:  ما هي المعلومات التي نشرها يضر بالمقاومين وكيف نحترز من نقلها؟

قدمنا قبل ذلك أن الحرب حرب شاملة على جميع المجالات والأصعدة ،هذه الحرب حساسة وخطيرة على المجاهدين والمقاومين، وهي حرب دخلها العدو واعتبرها حرباً مصيرية بالنسبة له .

 لذا ينبغي أن نتعامل مع هذه القضية تعاملاً جديداً أكثر تحرزاً و أمناً من غيرها من القضايا ، ولا بد أن نفهم ما هي المعلومات التي ينبغي أن نقولها والمعلومات التي ينبغي أن نسمعها أو نبحث عنها، وما هي المعلومات التي نحرص على نشرها.

الإسلام والأمن

إن أمن المعلومات يعد اليوم علماً متقدماً له أصوله وأساليبه وطرقه، ولم تكن الشريعة الإسلامية لتهمل مثل هذا الأمر، فقد جاءت الشريعة بنصوص تبين أهمية هذا الأمر، منها ما هو عام كقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعاً "النساء71، ومنها ما هو خاص كقول الرسول صلى الله عليه و سلم كما جاء عند مسلم عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت :" ولم أسمع – أي من رسول الله صلى الله عليه و سلم – يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها ) ، وجاء في الصحيحين كذلك من فعل النبي صلى الله عليه و سلم ما يفيد أمن المعلومات من لدن النبي صلى الله عليه و سلم حيث روى كعب بن مالك رضي الله عنه قوله ( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها ) ورى : أوهم.

 وقد ربى النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه على حفظ أسراره الخاصة ، ورغم حرص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين على نشر ما رأوه وسمعوه من النبي صلى الله عليه و سلم لتبليغه للأمة إلا أن "الحس الأمني" عندهم كان مرتفعاً وكان كل واحد منهم يعرف ماذا ينشر عن النبي صلى الله عليه و سلم وماذا يكتم من غير أن يطلب منه ، حتى صغارهم أدركوا مثل ذلك الأمر ، وقد زخرت كتب السنة بقصص تؤكد مثل ذلك الحس منهم ومنها:

  وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال أتى علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا ألعب مع الغلمان قال فسلم علينا فبعثني إلى حاجة فأبطأت على أمي فلما جئت قالت ما حبسك قلت بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم لحاجة قالت ما حاجته قلت إنها سر قالت لا تحدثن بسر رسول الله صلى الله عليه و سلم أحدا قال أنس والله لو حدثت به أحدًا لحدثتك يا ثابت) .

  وروى الترمذي و أبو داود و أحمد : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة ) قال أبو عيسى هذا حديث حسن وإنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب.

  وروى أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من سمع من رجل حديثا لا يشتهي أن يذكر عنه فهو أمانة وإن لم يستكتمه) .

 وروى مسلم و أبو داود : عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال ( أردفني رسول الله صلى الله عليه و سلم خلفه ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس ) .

 فإن كانت هذه صور لتعامل الصاحبة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه و سلم وما يصدر عنه من معلومات خاصة في حال السلم، فلك أن تعرف قياساً على ذلك كيف يكون تعاملهم مع المعلومات في حال الحرب وما قصة حاطب رضي الله عنه منا ببعيد، وقد اتضح من خلال شرح العلماء لها كفر من ظاهر العدو بنقل المعلومات لهم ، رغم براءة حاطب رضي الله عنه عنه من ذلك، وما هذا التغليظ في الحكم إلا لبيان خطورة التساهل في مثل ذلك الأمر .

لا تكن أنت العدو

فحرص أخانا العزيز على ضبط فضولك، وترويض نفسك، لكي لا تكون أنت العدو القاتل، والمعول الهادم، والعميل المقاوم… دون أن تدري بنفسك!

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى