الأمن المجتمعي

هل نحن بحاجة للسرية في العمل المقاوم؟

المجد- خاص

المقصود بالسرية :

اتخاذ الاجراءات اللازمة من أجل الحفاظ على الأسرار (المعلومات الخاصة بالعمل) وعدم وصولها لغير المعنيين بها سواء كانوا داخل التنظيم أو خارجها.

المقصود بالمعلومات الخاصة :

أي معلومة تفيد العدو حتى لو كانت تضرنا بشكل مباشر, فمن المعروف أن العدو لا يدخر جهداً في سبيل الوصول إلى أي معلومة, وأن وسائل جمع المعلومات لديه كثيرة ومتنوعة ومتطورة, مما يجعل من المستحيل علينا مواجهة هذه الوسائل بالإمكانات المتوفرة لدينا, وأفضل طريقة للتغلب على امكانيات العدو هو تفاديها.

حينها يصبح تفادي اجراءات العدو والتغلب عليها أمراً سهلا وبسيطاً بإذن الله وذلك على قاعدة (الوقاية خير من العلاج), والتغلب على امكانيات العدو اجراءاته بسيط وسهل وغير مكلف ولا يحتاج لتكنولوجيا وذلك بإتباع السرية في العمل.

فعندما لا يعرف انتماءك ولا يعرف مكانك ولا يعرف العاملين معك, ولا يعرف طبيعة عملك, ولا أسلوبك في العمل ولا أوقات تحركاتك .. فكيف يستطيع مراقبتك أو التنصت عليك, ولماذا يعتقلك طالما أنك في الظاهر كأي فرد في المجتمع تبدو مسالماً ولا يظهر عليك أن نشاط.

وهذا يتطلب انضباط من جميع العاملين, فالعمل الأمني كالمسبحة, وقوع أي حبة منها, من أي مكان يؤدي إلى وقوع باقي الحبات, فكل شخص على ثغرة ويجب أن لا نؤتى من قبله.

والسرية أسلوب ونمط على تتبعه المنظمات أو الدولة, في كافة أجهزتها ودوائرها أو في بعضها, وقد يكون مبدأ استراتيجي أو مرحلي نتيجة ظروف معينة, فالسرية في العمل هي أسلوب ووسيلة عمل تحقيق الغاية الأساسية وهي المحافظة على استمرار العمل وبالتالي تحقيق الأهداف.

الأمور التي تدفعنا للسرية في العمل :

وذلك لنعرف أن المسألة ليست مجرد كماليات, أو انتداب, بل هي واجبة من جميع الاتجاهات.

1-    مشروعيتها: كونها تعتبر من الأخذ بالأسباب ولحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان, فإن كل ذي نعمة محسود), والذي يستعرض سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد الكثير من دروس السرية والكتمان( دعوته, وهجرته, السرايا, غزواته…).

2-    طبيعة الواقع الذي نعيشه: وذلك لكثرة الأعداء الذين يتربصوا بنا ولكثرة الامكانات لديهم, فنحن لا نستطيع مواجهة قوتهم في جال أرادوا ضربنا أو اعتقالنا أو التجسس علينا إذا ما عرفوا هويتنا أو اماكننا أو توجهاتنا.

3-    لأن السرية تحقق لنا الحماية بإذن الله: ( حماية التنظيم, حماية القيادات, منع الاختراق والتجسس,..).

4-    إن المحافظة على السرية تجعلنا نحقق أهدافنا بأقل تكلفة: حيث لو أن دولة قوية أرادت قتل فرد من أفراد الدولة ضعيفة فإن هذا يتطلب منها تجهيز جيش وشن حرب على الدولة الضعيفة وذلك من أجل قتل فرد, فإنظر كم ستكون التكاليف باهظة, ومع ذلك فإن الفرد المستهدف سيهرب ويختفي وبالتالي لن تحقق الدولة القوية هدفها رغم التكاليف الباهضة. وفي المقابل فإن تنظيم ضعيف يستطيع أن يقتل مسئول في دولة قوية بواسطة مجموعة صغيرة وباستخدام مسدس وكاتم صوت وبدان أي خسارة وذلك بإخفاء نية العمل واتباع السرية في الإعداد والتخطيط والتنفيذ, ويجب أن تستمر السرية بعد التنفيذ.

5-    طبيعة العمل الذي نمارسه حيث أن استراتيجية الجهات المقاومة هي :

أ‌-       المحافظة على البقاء

ب‌-    التوسع في الانتشار

ت‌-    تحقيق الأهداف

وهذه العناصر يصعب تحقيقها بدون السرية, لأن العدو لا يسمح لك بالبقاء فكيف ستتوسع وتحقق أهدافك, فالعدو الذي نقاتله لم يتردد بضرب المفاعل النووي العراقي عندما شعر أنه قد يهدد أمنه في يوم من الأيام, وافتعل حرب الخليج الثانية لتدمير ترسانة العراق كونها تهدد أمنه في حال وقعت في أياد موحدة ومخلصة.

مقالات ذات صلة