الأمن التقني

تجنب عمليات التنصت .. فن ومهارة

المجد- خاص

تتكاثر وتتنوع أساليب التنصت والتجسس في هذا العصر، فمن الأجهزة التي يتم إخفائها داخل الأثاث أو مقابس الكهرباء أو حتى الجدران، مروراً بالأجهزة فائقة الصغر المموهة جيداً على شكل أغراض الاستعمال اليومي، وليس آخراً التصنت من خلال الصاق جهاز بالجهة الأخرى من الجدار أو حتى بتوجيه شعاع ليزر إلى نافذة المكان المراد التنصت عليه.

ولكن برغم كل هذا إلا أن الجانب التقني هو نصف العملية فقط، والنصف الآخر الأكثر أهمية هو جانب الهندسة العكسية والعمل الأمني المتقن، فدراسة البيئة المراد التجسس عليها هو ما يجعل زرع جهاز تنصت بنجاح أمراً ممكناً، فالجهاز وحده لا فائدة منه دون العمل الامني الدؤوب والمتقن، خاصة عند الأشخاص ذوي الأهمية الكبيرة من الناحية الأمنية.

أساليب الوقاية من التنصت :

يطلق عليها بالإنجليزية Counter surveillance techniques هي مجموعة من المبادئ والإجراءات التي يجب تعلمها وتوظيفها بشكل صحيح، وإلا فإن الخطأ في أي من المبادئ أو الإخلال يشبه في الواقع إنفراط إحدى حبات المسبحة، لتنفرط بقية الحبات سريعاً.

ولكن في نفس الوقت يجب ألا تركز على محاولة حصر وتعتيم جميع المعلومات مهما كانت تافهة، وإلا ستجد نفسك معزولاً مع الوقت، يجب التصرف بحكمة والتمييز بين المهم وغير المهم، لتجنب الهوس الامني والشكوك اللامتناهية التي ستفضي بك إلى العجز التام عن إنجاز مهامك "لأسباب أمنية" كما قد تتصور، ببساطة يجب التركيز على حماية النشاطات والمعلومات الحساسة فقط.

بطبيعة الحال الإنسان هو مخلوق إجتماعي، له الكثير من التصرفات الدورية أو المنتظمة، هذا الإنتظام قد يساعد أحياناً في إختراق أمنه الشخصي، فمثلاً لو كان الشخص يرتاد مكاناً معيناً باستمرار أو توجد ساعة محددة يومياً لا يتواجد فيها أحد في منزله أو ما شابه فذلك قد يساعد على التخطيط لزرع شئ ما في المنزل، ولكن إذا قام الشخص من حين لآخر بتغيير بعض عاداته فقد يصعب هذا المهمة على من يتحينون الفرص.

إن أفضل الأساليب للأشخاص الذين يعتقدون باحتمال محاولة التنصت عليهم هي محاولة كسر الروتين في حياتهم، جعل تحركاتهم يصعب توقعها والتنبوء بها مسبقاً، فذلك أول ما يمكنه إفشال خطط الخصوم، يجب ايضاً التنبه عند حمل لابتوب حيث لا بد من تأمين محتوياته بتشفيرها، قم بإجراء نشاطات يومية غير معتادة وبصفة غير منتظمة، ببساطة : كن شخصاً لا يمكن توقعه.

كان هذا على الصعيد الشخصي، ولكن بعد كل شئ فإن الجانب التقني لا يمكن إغفاله أو تجاهله، إن التنصت وتقنياته تنمو طوال الوقت بصورة مقلقة، كما أن الكثير من أجهزة التنصت بما فيها أجهزة متطورة يمكن شراؤها عبر الإنترنت مع شحنها إليك خلال 24 ساعة، ولاكتشافها يجب أن تملك الجهاز المناسب.

معظم أجهزة التنصت تعمل لاسلكياً، فتبعث بإشارات راديوية، لذا يتوجب أن يقوم الجهاز المناسب بفحص موجات الراديو، علماً بأن العملية ليست بالسهلة. أجهزة التنصت المتطورة قد يصعب اكتشافها أكثر مما تتصور، فكل من أجهزة التنصت السلكية أو التي تنقل البيانات عبر أسلاك الكهرباء، أو تلك التي فرغت بطاريتها، أو التي تستخدم في أوقات محددة، أو التي يتم التحكم عن بعد في تشغيلها وإطفاءها أو حتى تلك التي تقوم بتغيير الموجات الخاصة بها بشكل مستمر قد لا يمكن إكتشافها، خاصة لو رصد صاحب الجهاز وجود عملية مسح بحثاً عن أجهزة التنصت، فقد يسارع لإطفاء الجهاز على الفور.

ولكن أجهزة التنصت لا تتطور وحدها، بل أجهزة الكشف عنها أيضاً تتطور كذلك، وعلى سبيل المثال فإن الكاميرات التجسسية سواء كانت شغالة أو مطفأة أصبح بالإمكان إكتشافها رغم أنها في الحقيقة قد لا يظهر منها إلا عدسة بحجم حبة العدس أو أصغر، وذلك بإستخدام إنعكاسات عدستها، حيث أن العدسات مهما صغرت تسبب إنعكاسات معينة، تساعد على تحديد موقعها، كما يظهر في الصورة التالية :

 

حيث النقاط المضيئة هي عدسات لكاميرات مخفية. هذه الطريقة ضرورية لكشف بعض الأجهزة التي لا ترسل إشارات لاسلكية، مثل هذا الجهاز :

 

كما يبدو في الصورة فإنه مجرد شاحن جوال عادي، لكنه يحوي كاميرا عالية الوضوح، كل ما يجب عليك فعله هو تركيب شريحة ذاكرة جوال صغيرة SD فيه ومن ثم وصله بالكهرباء، وسوف يقوم بالتسجيل بمجرد حصول أي حركة أمامه لتوفير مساحة الذاكرة، ويمكنك لاحقاً إسترداد شريحة الذاكرة وعرض التسجيل على حاسوبك أو جوالك، وفي حالات الضرورة فالشاحن يعمل فعلاً! هذه عينة لفيديو تم تسجيله بواسطة هذا الشاحن البرئ المظهر الذي يحمل داخله كاميرا عالية الوضوح يمكنها تسجيل 16 ساعة من الاحداث:

وبالطبع فإن هذه الطريقة تختلف عن الطريقة التقليدية التي تعتمد على تتبع مصدر الإرسال، وهي تتميز عنها بعدم الحاجة لوجود إرسال لحظة الفحص، إلا انه يعيبها أنها خاصة بالكاميرات فقط، ولا تشمل الكشف عن أجهزة التنصت الصوتية الأكثر إنتشاراً، وللكشف عنها هناك أجهزة كثيرة، لكن يفضل للإستخدام المؤسسي أو التنظيمي ما تسمى بعدة اكتشاف اجهزة التنصت

Bug Detection Kit وسنتعرض لها بشئ من التفصيل في مقال منفصل.

كما أن إكتشاف الكاميرات لا يقتصر على الطريقة السابقة، فكثير من الكاميرات تستخدم تردداً راديوياً معروفاً وهو التردد 2.4 جيجاهرتز الغير مرخص، وهو تردد معروف انه مفتوح مجاناً للإستخدام كمعيار عالمي، بعض الاجهزة تفحص هذا التردد وترددات أخرى وعندما تجد إشارة تعرض صورة الكاميرا السرية مباشرة على الجهاز، وذلك كما في الصورة التالية :

مقالات ذات صلة