في العمق

الكيان يعيد ترتيب سياسته الأمنية للتوافق مع الربيع العربي

المجد- خاص

يرى الكيان الصهيوني فيما حدث مؤخرًا من تطورات على صعيد "الربيع العربي"، أنه شّكل دافعًا لأن تشهد منطقة "الشرق الأوسط" أعاصير سياسية كبيرة، وهو ما يدفعها لكي تعمل على أن تكون سياستها الأمنية متوافقة مع الجوهر الجديد لهذه الأعاصير.

ويتوقع خبير في الشؤون الصهيونية أنه من غير المستبعد أن تلجأ (إسرائيل) إلى اعتماد حالة طويلة نسبيًا من الهدوء في المنطقة العربية والفلسطينية، في محاولة منها لترتيب أوراق جديدة بعد التغيرات العربية، إضافة إلى إعادة تعزيز قوة الردع، "وفي الوقت نفسه، ستعمل على تطوير قدرات غير فتّاكة لاستخدامها في أي تصعيد ضد الفلسطينيين، من أجل احتواء عدوانية المنطقة العربية، والتصدي لها، خاصة بعد الربيع العربي".

وأوضح لموقع "المجد الأمني" أن التغيرات في مصر، تشير إلى أن "الشرق الأوسط" يتجه نحو أعاصير، سيكون لها انعكاساتها المهمة على السياسة الصهيونية، مضيفًا: "الفشل الاستخباري الصهيوني في عدم توقع الأحداث في تقويم الوضع في مصر وباقي الدول العربية، والإخفاقات الأخرى بخصوص الشأن الفلسطيني، كفشلها في العثور على الجندي جلعاد شاليط، كل ذلك سيدفعها بالاتجاه إلى إصلاحات داخلية وجذرية للأجهزة الاستخباراتية".

وأشار إلى أن (إسرائيل) قد تسلك طريقًا آخر غير الحروب، "خاصة وأن الأحداث التي تمر بها المنطقة، تثبت أنّ قوة الشارع تزداد، الأمر الذي يبشر بصعود أطراف جديدة إلى السلطة، وبالتالي فإنّ الاستعدادات الصهيونية لمواجهة الوضع الجديد، سيدفعها للعمل على التخفيف من عداء الجماهير لها، وذلك عبر التوجه إلى الشباب في الدول العربية من خلال وسائل الاتصال الاجتماعي وقنوات أخرى، إضافة إلى أنها ستزعم مجددًا بأنها تتطلع إلى السلام، وأنها قادرة على المساهمة في تحقيق تقدم المنطقة اجتماعيًا واقتصاديًا".

وحول الهدوء الحالي الذي يسود قطاع غزة، قال: "يعمل الكيان الصهيوني على التحرش بقوى المقاومة الفلسطينية، بين حين وآخر، على اعتبار أنّ الكيان غير جاهز في الوقت الراهن لخوض معركة طويلة الأمد أو حتى قصيرة على غرار عملية "الرصاص المصبوب"، فالظروف السياسية التي كانت داعمة للحكومة الصهيونية في حربها السابقة، لم تعُد كما كانت في ظل تعنت حكومة نتنياهو اليمينية، ورفضه تجميد البناء الاستيطاني، والعودة مجددًا إلى طاولة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية".

وذكر أنه بالإضافة إلى الظروف السياسية، "فإنّ الجبهة الداخلية العسكرية والأمنية في الكيان الصهيوني، لا زالت مكشوفة أمام الصواريخ والقذائف من قبل المقاومة، بالرغم من نشر نظام القبة الحديدية".

وترى (إسرائيل) في قطاع غزة، اللقمة السائغة المُرّة التي تمكنت فيه فصائل المقاومة من تحسين قوتها وقدراتها الميدانية لمواجهة الجيش الصهيوني، حيث باتت حسابات الجيش مختلفة بشكل كلي عما كانت عليه في أي وقت سابق، فالمواجهة أصبحت بثمن، والخسارة عند الكيان الصهيوني لها معان كبيرة ودلالات واضحة تهز كيانها وتُرعب جنودها.

مقالات ذات صلة