الأمن التقني

تقنية الحوسبة السحابية .. عدو أم صديق ؟

المجد – خاص

مع تطور التقنيات بشكل مستمر، تزحف نحو عالمنا بشكل يومي تقنية الحوسبة السحابية، وبات كثير منا يستخدمها حتى وإن لم يدرك ذلك بعد، فما هي تقنية الحوسبة السحابية؟ وهل هي صديق يوفر لنا المزايا أم عدو ينتهك خصوصيتنا ؟

بداية نحاول التعرف على هذه الخدمة، فالحوسبة السحابية هي مصطلح ضبابي ومتعدد التعريفات، حتى أن المصطلح كثيراً ما يتعرض للنقد، ولكن يمكن القول بأنه نقل التطبيقات إلى الإنترنت لتصبح خدمات، فعلى سبيل المثال : الناس تستخدم حزمة برامج الأوفيس لإستعمالاتها المكتبية، لكن بدلاً من تنصيبها على جهازك يمكنك الوصول لصفحة واحدة تحوي جميع خدمات الأوفيس مثل مستندات جوجل (https://docs.google.com).

هذا الأمر بلا شك يحقق مزايا كبيرة، لكن في نفس الوقت له عيوب عديدة، ونحن هنا نطرح أهم المزايا والعيوب ونترك للقارئ الحكم بنفسه على هذه التقنية، فأما أهم مميزات الحوسبة السحابية هي توفير الوقت والجهد والمال كما يلي :

* الوقت والجهد : إن تنصيب التطبيقات على جهازك الشخصي مباشرة يتطلب الموارد، يتطلب مساحة وطاقة معالجة وجهداً للصيانة، ولكن استخدام التطبيقات عبر الإنترنت يوفر ذلك بشكل كبير جداً.

* توفير الكثير من التكاليف : بالإضافة إلى الموارد، يتطلب استعمال التطبيقات على جهازك أيضاً تكاليف البرامج نفسها وتكاليف صيانة الجهاز، وفي المقابل عندما تقوم بدلاً من ذلك بإستخدام التطبيق عبر الإنترنت عبر واجهة ويب بدون مقابل أو بمقابل بسيط فإنك توفر الكثير، فلست بحاجة لشراء جهاز عالي المواصفات، ولست بحاجة لإجراء صيانة ولا للقلق على نظام تشغيلك أو ملفاتك. فعلى سبيل المثال لنفترض أن فلان مصمم، بدلاً من دفع ثمن برنامج التصميم بقيمة مئتي دولار مثلاً يمكنه استخدام البرنامج عبر الإنترنت ودفع 20 دولاراً فقط قيمة الإستخدام.

* تقليل الأضرار البيئية : إحدى الأفكار وراء الحوسبة السحابية هي في تقليل الضرر البيئي الناتج عن إستهلاك البشر لحواسيب كثيرة لا يحتاجونها، فعلى سبيل المثال : معظم الناس اليوم عندما يشترون حاسوباً جديداً فهم يحصلون معه على قرص صلب قد تبلغ مساحته تيرابايت (الف جيجابايت) في الوقت الذي لا يستهلكون حتى عشر هذه المساحة، وينتهي عمر القرص الإفتراضي بينما لم يتم استخدام معظم مساحة القرص أبداً، فكان السؤال هو : لماذا يستهلك البشر كل هذه الموارد الهائلة بينما يمكن تقليل ذلك إلى العشر، ربما ؟

* هناك بعض السيناريوهات المحتملة من نتائج تطبيق هذا المفهوم على الفرد العادي، فلن تحتاج إلى حفظ عدة كلمات مرور وعدة يوزرات، فسيكون لك اسم مستخدم واحد، وكلمة مرور واحدة، وتستخدمها في مئات المواقع والمنتديات .. !

* من مزايا هذا الأمر أيضاً الإستفادة من السيرفرات الضخمة جداً في إجراء عمليات معقدة قد تتطلب أجهزة بمواصفات عالية.

مشاكل الحوسبة السحابية :

* تكمن المشكلة الأساسية في توفر الإنترنت، خصوصاً في الدول النامية، حيث تتطلب الخدمة توفر الإتصال الدائم والسريع بشبكة الإنترنت، فتصبح الإنترنت في هذه الحالة كالكهرباء في الأهمية.

* والمشكلة الثانية التي لا تقل أهمية هي الخصوصية، ففي حال اعتماد هذه التقنيات سوف تصبح بيانات المستخدمين – التي لم تعد مخزنة في اجهزتهم – عرضة لإنتهاك الخصوصية من قبل مزودي الخدمات وحتى من قبل الهكرز في حال تم اختراق مزودي الخدمات، والمستخدم في هذه الحالة لا يملك ضمانات بشأن ما قد يحدث لبياناته.

الخلاصة :

ربما لن تحتاج في المستقبل إلى أجهزة ذات سعات عالية ومساحات تخزينية كبيرة، فبكل بساطة ستكون كل ملفاتك وبياناتك وصورك موجودة في (السحاب)، وستستطيع أن تصل لها من كل مكان، فكل ما ستحتاجه هو شاشة واتصال انترنت ..!

كملخص نستطيع القول أن تطبيق مفهوم (Cloud Computing) سيحدث ثورة ونقلة في حياتنا وطريقة أدانا لأعمالنا، ربما كما أحدثته ثورة الإنترنت .. أو أكثر!

لكن دعونا لا ننسى أهم عيوب التي ممكن أن تواجهنا، مثل ما مدى الأمن الذي ستعيشه بتطبيق مثل هذا المفهوم، وكيف سنعيش عندما ينقطع الاتصال؟ فالإنترنت ستكون مثل الكهرباء حينها، ولكن دون مولدات احتياطية، وسنكون تحت رقاب عمالقة الإنترنت .. وستصبح شركة مثل (Google) دكتاتور العالم الجديد، والحاكم الفعلي له .. !

مقالات ذات صلة