الأمن المجتمعي

الذئاب البشرية تطور أساليبها

المجد- خاص

لا زال شياطين الإنس الذين لا همّ لهم سوى إشباع ملذاتهم وإرضاء شهواتهم ولو على حساب اعراض الناس وشرفهم يطورون من أساليبهم الرخيصة وحيلهم الدنيئة في سبيل الوصول إلى المزيد من المغفلين والمغفلات بشتى الطرق.

آخر هذه الطرق ما نشرته صحف إحدى الدول العربية من القاء القبض على رجل انتحل اسم امرأة واخذ يلعب دور الخاطبة التي توفق بين الرجال والنساء الراغبين في الزواج، لوجه الله كما يزعم! مع ما يتضمنه ذلك من ارسال النساء لمعلوماتهن وصورهن إلى الخطابة المزعومة.

وفي التفاصيل أن رجلاً انتحل شخصية وهمية باسم (أم راكان) وقام بإنشاء صفحة على الفيسبوك حيث ادعى انه خاطبة وطالب الفتيات بإرسال صورهن ومعلوماتهن إليه، وقد لعب الخبيث لعبته بذكاء بالغ ولا سيما ان الدولة التي يعيش فيها ابو راكان ترتفع فيها نسبة العنوسة بشكل كبير جداً بسبب المغالاة في المهور.

فما كان إلا أن استجابت بعض الفتيات على أمل نيل حياة هادئة واستقرار اجتماعي، ليصدمن بواقع مرير لاحقاً، يتمثل في وقوعهن لاحقاً فريسة لإبتزاز الذئب البشري، وللأسف إستجابت بعض الفتيات الجاهلات وارسلن معلوماتهن الحقيقية، وهناك من كان لديها بقية وعي فأرسلت صور ومعلومات مزيفة لتختبر صدق الصفحة وجدية منشئتها – كما ظنن – ليتفاجئن بالمساومة.

ابلغت احداهن الجهات المسؤولة لتبدأ عملية إنقاذ فورية وسريعة، وسابقت الأجهزة الأمنية الزمن للوصول لصاحب الصفحة حيث تعذر ذلك في البداية حيث اتخذ الذئب احتياطات كبيرة، لكن عملاً تطوعياً من قبل أحد الهكرز الذي اخترق الصفحة ونشر معلومات المجرم ساعدت في الوصول إليه سريعاً وإلقاءه في السجن بعد العثور على صور العديد من الفتيات بحوزته، بعضهن بعد ان استجبن للإبتزاز وسلمن أنفسهن إليه!

وحتى لو كانت الخطابة صادقة وفعلاً تريد التوفيق بالحلال او شخصية معروفة، فإن المخاطر التي تحيط بالعمل الإلكتروني لا سيما في ظل جهل مدقع من قبل معظم الناس بمخاطر الإنترنت يجعل اعراض الناس في خطر، بل إن بعض القصص التي نجحت على الإنترنت كان لها آثار سلبية على أصحابها برغم نجاحها المبدئي.

فتروي إحدى الفتيات قصة إحدى صديقاتها عندما اعترفت لها أنها متألمة عندما تزوجت عن طريق هذه الخطّابة، حيث أبدت رغبتها في الزواج وقدمت كامل مواصفاتها وأهم المعلومات عنها وشروطها في زوج المستقبل وتمت الزيجة بسلام، وما إن انتهى الشهر الخامس بعد الزواج إلاّ وقد حدث مالم تتمناه، مضيفة: "بعد مشاجرة غير حادة بين صديقتي مع زوجها قال لها (لو كان عندك دم ما عرضتِ نفسك في النت)"، مشيرة إلى أن صديقتها بدأت تلاحظ على زوجها انشغاله بالطريقة التي تم من خلالها زواجهما، لا سيما أن أصدقاء زوجها تزوجوا بالطريقة التقليدية وليس عبر "النت"، فصارت الأفكار والمشاعر تتزاحم لديه دون أن يحسب لها حساب ويحدد موقفه قبل الزواج.

وخلاصة الأمر أن الموضوع ليس لعبة، وليس كما تظن بعض الفتيات ان الغيورين على المجتمع يهولون من الأمر ويبالغون فيه و (يعقدونها) بلا مبرر ! بل إن الحريصين على مصلحة المجتمع لم يكتبوا عن ذلك الأمر أو يكرروا الإشارة إليه إلا لأن يحصل بإستمرار، فلم يمر أسبوع واحد دون وقوع ضحايا جدد فرائس للإبتزاز، وتعتقد مصادر أمنية أن القضايا التي تصلهم ما هي إلا قمة جبل الجليد فحسب، وأن المخفي أكبر.

ولهذا يناشد موقع المجد الأمني المواطنين أولاً بأن يحذروا ويحرصوا على تفعيل الرقابة الأسرية بقدر المستطاع، وإبعاد أبنائهم عن القنوات الفضائية المفسدة للأخلاق والقيم خاصة المسلسلات والأفلام التي تكسر حاجز الأدب والحياء عند المراهقين وتجعل أحلامهم الحب على الطريقة الدرامية التي تظهر في الأفلام بعيداً عن الطريق الصحيح السوي العفيف، وكذلك يحذر أولياء الأمور من ترك الإنترنت بلا فلترة من المواقع الإباحية لحماية أخلاق أبناءهم، لما ثبت عن آثار هذه المواقع الخطيرة على النفس البشرية.

ويدعو موقع المجد ثانياً ضحايا الابتزاز عدم الإستسلام لمطالب المبتزين، فما من مبتز يشبع قط! إن طلب المساعدة من الثقات هو اسهل واسلم طريقة للخروج من الورطة، مع الرجوع إلى الله وصدق الإلتجاء إليه والتخلص من المعاصي والذنوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى