تقارير أمنية

أجهزة المراقبة… سلاح ذو حدين

المجد- خاص

يوماً بعد يوم يزداد انتشار أجهزة المراقبة التي تكشف عن الحياة الخاصة والأسرار الشخصية والتصرفات التلقائية. كل تلك الأشياء فقدت خصوصيتها بسبب التطور التكنولوجي المذهل, الذي أنتج أجهزة دقيقة للغاية, فضحت السرية وكشفت المستور.

هذه الأجهزة أصبحت تعتمد بشكل متزايد على شبكات الجوال، لما تحظى به هذه الشبكات من انتشار واسع وتغطية كبيرة مما يوفر الوقت والكلفة في الاتصال، فبدلاً من الأجهزة القديمة التي كانت تضطر لحمل أجهزة إرسال قوية بداخلها ذات تردد عالي يجعل الكشف عن وجودها مهمة سهلة، فإن الأجهزة الحديثة لا تحتاج لأكثر من شريحة جوال لتتصل هي بك وتتلقى منك الأوامر مثل توقيت التصوير أو حتى فتح خط بشكل مباشر بمجرد الاتصال.

والأمثلة عديدة، مثل تلك الساعة التي تلتقط الصور وترسلها عبر رسائل الوسائط MMS مستخدمة فقط شريحة جوال، كما بالصورة :

والأشكال تختلف لكن الطرق محدودة، الخط العام لهذه الأعمال هو توفر جهاز يوضع بصورة لا يشتبه فيها الإنسان، ومن ثم يتصل بالمخترق ويرسل لها ما تيسر من صوت أو صور بحسب إمكانيات الجهاز، مع محاولة توفير خط كهرباء إن أمكن – لهذا تفضل الأجهزة الكهربائية لتوفر التيار لها بشكل مستمر أو على الأقل من حين لآخر.

إلا أن هذه الأجهزة ليست دائماً سيئة الاستخدام، حيث يمكن استخدامها للمراقبة وتأمين المؤسسات، مثل الجهاز الموجود في هذه الصورة :

كما تلاحظون، هذا الجهاز يبدو كعلبة تجميع كهرباء، إلا أنه ببساطة ليس كذلك، هذا الجهاز يحوي كاميرا عالية الوضوح ويمكنها استشعار أي حركة مقابلها فتقوم مباشرة بالتقاط صورة وإرسالها إلى الجوال (MMS) أو البريد الإلكتروني كمرفق، كما يمكن ربط الجهاز لاسلكياً بعدد من أجهزة الاستشعار مثل أجهزة إنذار الحريق أو مستشعرات الدخان أو الغاز لتنقل لصاحبها الصورة فوراً من قلب الحدث، كما توفر له استماعاً مباشراً من المكان بمجرد اتصاله على رقم الكاميرا، والبطارية التي يحتويها الجهاز تبقيه متيقظاً عن انقطاع التيار الكهربي.

 

مثل هذه الاستخدامات المفيدة لمثل هذه الأجهزة أمر جيد، خاصة لمن يريد الإمساك بلص يضايقه مثلاً بالسرقات المتكررة أو أن يتثبت من عدم تسلل غرباء إلى منزله عند خروج العائلة بأكملها منه في رحلة أو سفر مثلاً.

 لكن هل استخدام هذه الأجهزة يقتصر على مثل هذه المنافع الحميدة ؟ الواقع يقول غير ذلك، ولئن كان استخدام هذه الأجهزة وغيرها قد وضع له ضوابط في الدول المتقدمة تقنياً على سبيل المثال، إلا أن الأمر في بلادنا العربية ما زال يخضع لمزاج المسئول الأمني في كثير من الأحيان في غياب كامل لأي تصور للتعامل مع هذه التقنيات الحديثة.

تظل مسألة اكتشاف هذه الأجهزة بحاجة للكثير من الصبر والحكمة والدقة في التعامل، واستخدام أجهزة تغطي أوسع مدى ممكن من الترددات، وإلا فإنه في حال استخدام أجهزة ذات مدى محدود فلن يمكنها التعرف على وجود أي أجهزة تستخدم ترددات خارج النطاق المرئي لهذه الأجهزة، مثلاً الجهاز OSC 5000 الذي نشر موقع المجد الأمني عنه سابقاً لديه خواص مميزة، مع ذلك ينتهي سقفه في المسح والاكتشاف للترددات اللاسلكية عند التردد 3 جيجا هرتز، وهو مدى جيد لكثير من الأجهزة اللاسلكية، إلا أن هناك أجهزة تعمل بترددات أعلى.

الترددات اللاسلكية الخاصة بأجهزة التنصت ودورها في العملية، سنعرضها لكم لاحقاً في مقال مفصل بإذن الله تعالى كي تتضح الصورة للقارئ الكريم كي يختار الجهاز المناسب لحمايته من التنصت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى