الأمن المجتمعي

الاصطياد التليفوني .. أسلوب السرقة والخداع

المجد – خاص

يشتكي بعض الناس من كثرة الاتصالات التي يتلقونها عبر هواتفهم الناقلة أو هواتف منازلهم، من أرقام دولية مجهولة المصدر.

ويدعي المتصل أنه يعرف من يرد عليه, ولذلك يريد تقديم خدمة له, مدعياً أنه فرض عليه تقديمها لأنه رأى بذلك في رؤيا منامية (حلم)، أو أن مسئولا هاماً أبلغه برقمه، أو يدعوه للمشاركة في مسابقة هاتفية… وغيرها من إدعاءات الكذب والافتراء…

يقول الحاج أبو أحمد، تلقيت اتصالاً من رقم دولي قبيل أذان الفجر، عند استجابتي له رحب بي وقال لي (لقد حلمت في منامي بأني قد رأيت رقم هاتفك أمامي وهناك صوت يقول لي اتصل به، فإنه رجل يحتاج إلى مساعدتك!)، يتابع أبو أحمد تعجبت من اتصاله واستفسرت عن اسمه وبلده وكان من السودان حسب قوله.

في نهاية الحديث معه، أخبرني أنني رجل مسحور وأن أحدى النساء قامت بسحري من أجل أن تفسد بيني وبين زوجتي، مع العلم أن زوجتي متوفيه منذ فترة طويلة!! أقفلت خط الهاتف، لكنه عاود الاتصال بي لأكثر من خمس مرات ولم أكن أجيب.

ويقول الشاب إبراهيم، تلقيت اتصالاً من رقم قصير، وكان المتصل فتاة، عرفتني بنفسها وادعت أنني مشترك في مسابقة هاتفيه، وسألتني عدة أسئلة سهلة، وأخبرتي أنني فزت بالمسابقة، وطلبت مني اسمي ورقم حسابي البنكي لكي تحول لي قيمة الجائزة والتي قيمتها خمسة آلاف دولار!!

العجيب أنها طلبت مني إرسال مبلغ 120$ كعمولة تحويل لرقم حساب ارسلته لي، وإن استلام الجائزة (5000$) متوقفه على رسوم التحويل!! أقفلت الهاتف بعد أن طلبت منها أن تخصم 120$ من قيمة 5000$ لكنها رفضت بدعوى أن (الجائزة يجب أن تكون كاملة)!!

هذا الذي نسميه الاصطياد التليفوني، أي أنه يتم الإيقاع بالضحايا من خلال الاتصال الهاتفي، يقوم فيها المحتال بالاتصال على أي رقم عشوائياً مع تحديده مسبقا للدولة التي يستهدفها.

يحاول المحتالون دوماً إيجاد وسائل وطرق لاصطياد ضحاياهم، والاصطياد التليفوني هو وسيلة قديمة حديثة، فمنذ أن عرف الهاتف، سجلت العديد من عمليات الاحتيال، وتطورت هذه العمليات بتطور وسائل الاتصال. فأصبحت هناك الكثير هواتف الإنترنت (IP Phones) والتي تتميز بانتهائها عن حساب معين ثم يصعب تتبعها.

الأدهى من ذلك أن من يسهل عمليات الاحتيال هذه هم الأشخاص أنفسهم على أغلب الظن، فمثلاً يقوم الكثير من مشتركي الفيسبوك من وضع أرقام هواتفهم وبيناتهم الشخصية من اسم رباعي وتاريخ ميلاد وأماكن سفر وترحال على صفحاتهم، بل تجد الكثير ممن يضع أرقام منازلهم, وهذا يسهل على المحتال عمله.

فبهذا سيكون قد وفر اسمه، وعمره، وسكنه، وطبعاً رقم هاتفه ولم يبقى على المحتال سوى إظهار بعضاً من الجدية والمصداقية ليصطاده.

ماذا يريد المحتالون؟

هذا سؤالاً بسيط وسهلة الإجابة عليه، بشكل عاماً المحتالون يريدون المال، وقد تتغير نواياهم حسب نوع الضحية، فمثلاً قد يكون هدفه إسقاط الضحية في وحلة الخيانة والعمالة عندا يكون العمل متعلق بالعمال المخابرات، وقد يكون توريطاً في قضية أمنية دولية…

لماذا الهاتف؟

الاحتيال لا يقف عند استخدام الهاتف فقط، بل قد يكون عبر الإنترنت (البريد الإلكتروني، مواقع الإنترنت، الدردشة)، أو من خلال رسائل الجوال SMS، لكن لماذا الهاتف؟

الهاتف يعطي انطباع أكثر مصداقية، فعندما يتصل بك شخص ما فسوف تعلم أنه يقصدك وأنه جاد على اغلب الظن، وهذا أكثر مصداقية من أن تصلك رسالة عشوائية عبر البريد أو رسالة SMS.

عوضاً عن أن تكلفة الاتصال قد تكون مدفوعة سلفاً من خلال ضحية سبقتك! مع صعوبة تتبع رقم الهواتف الدولية (استخدام بروكسي).

أشكال الاصطياد الهاتفي

1-  اتصال مباشر: وهو الأكثر شيوعاً ويكون المتصل فيها أكثر اقناعاً، وقد ينتحل شخصية (موظف في بنك، أو رجل صالح، أو إمرة في حاجة إلى مساعدة…)

2-  من خلال اسطوانة مسجلة، تطلب منك إدخال بعض بياناتك مثل رقم حسابك البنكي، أو الضغط على رقم 1 لتحولك إلى موظف أو جهة ما…

3-  من خلال بريد صوتي مسجل، وتطلب منك إعادة الاتصال بهم لتشارك إما في مسابقة أو تربح مبلغاً من المال أو سيارة وفي الكثير رحلة سياحية لشخصين!!

4-    رسائل SMS، تطلب منك الاتصال بهم لربح مبلغ من المال.

نصائح لسلامتك

1-    تجنب الحديث مع أشاخص لا تعرفهم، وإياك والانسياق معهم بحجة أنك (مفتّح)

2-    حاول التأكد من هوية المتصل، من خلال سؤالك عن اسمه، وعن كيفية الحصول على رقمك؟

3-    لا تستجيب لأي طلب قد يطلبه منك، حتى لو كان بالضغط على أزرار الهاتف.

4-    اعد الاتصال بالجهة التي يدعي المحتال الانتساب إليها، طبعاً مع التأكد من أرقام هواتف الجهة.

والمؤمن كيس فطن

مقالات ذات صلة