تقارير أمنية

تحليل: الكيان يبحث عن نفوذ أمني عبر البحر

المجد- خاص

صعّد الاحتلال الصهيوني في الآونة الأخيرة من اعتقال صائدي الأسماك في قطاع غزة، وكثّف "الشاباك" من عملية حجزهم واستجوابهم داخل البحر، وذلك لمحاولة تجنيد أكبر عدد منهم ليكونوا عملاء لديه بعد فشل العديد من وسائل التجنيد التي كان يستعملها.

وأخذت الانتهاكات الصهيونية في الآونة الأخيرة اتجاهًا تصعيديًّا ضد الصيادين، لمنعهم من ممارسة مهنتهم وفرض مساحة لا تتجاوز الثلاثة أميال للصيد وسط اعتداءات يومية.

ويرى محللون سياسيون وأمنيون أنّ الأمر يتعدى تلك الأمور، معتقدين أن الكيان الصهيوني يسعى بشكل مباشر لتقوية نفوذه وقدرته البحرية والعسكرية، وذلك من خلال وجوده العسكري والأمني ورصد الأنشطة المعادية له.

ويستدل خبير في الشؤون الصهيونية بذلك على أن (إسرائيل)، وقّعت في العام 2008م اتفاقًا مع الولايات المتحدة الأمريكية، ينص على وضع أجهزة رصد على البحر الأحمر وفي الأراضي المصرية.

وقال في حديث لموقع المجد الأمني: "الكيان يعمل على مراقبة الأنشطة والتحركات التي تتم داخل البحر الأبيض المتوسط في مصر وفلسطين، إضافة إلى مراقبته للبحر الأحمر".

وأوضح أنّ البحار بالنسبة للكيان الصهيونية مهمة، مبينًا أنها تُشّكل في وقت السلم أداة اتصال بالمحيطات والبحار الأخرى، وفي الحرب تُشّكل تهديدًا مباشرًا بالنسبة لـ(إسرائيل) عن طريق فرض حصار عليها لمنعها من التمدد إلى البحار والمحيطات التي توصل إلى آسيا وعلى الأخص جنوب شرق آسيا".

وأكدّ أنّ أهمية السيطرة على البحر الأبيض المتوسط مع حدود القطاع ومصر، أمر قديم بالنسبة للكيان، "ولكن ظهر مفهوم أمن البحر حديثًا لديهم كجزء من الأمن القومي المزعوم للكيان".

ولفت النظر إلى أنه يسعى إلى نشر قوات بحرية قادرة على مواجهة أية تهديدات جديدة، بالإضافة إلى حماية خطوط المواصلات البحرية.

ويعتقد أن فاعلية وحيوية التعامل الصهيوني مع كل ما يتصل بأمنه القومي يرتكز على فرضية أنه يواجه تهديدًا مستمرًا يمس وجوده، "مما يجعله لا يحصر ذلك التهديد المفترض في البر والجو، بل يتعدى الأمر المواجهة البحرية، لذلك فإن الاعتبارات العسكرية والأمنية تأخذ الحيز الأكبر من الاعتبارات الأخرى في دائرة الأمن القومي".

ويسعى الكيان، وفق خبير آخر، إلى إظهار القوة العسكرية والفاعلية الإستخبارية على جميع الأصعدة، وإثبات مقدرته في المنطقة واستعادة قوة الردع لديه، خاصة بعد "الربيع العربي".

وذكر لموقع "المجد الأمني" أن أجهزة المخابرات الصهيونية تقوم باقتياد الصيادين والتحقيق معهم واعتقالهم كل فترة وأخرى، لعرض عدة تسهيلات عليهم خلال عملهم في البحر، والسماح لهم بالاصطياد داخل المناطق المحظورة عليهم، والتي يتجمع فيها السمك، مقابل الموافقة على الإمداد بالمعلومات الإستخبارية.

ويحاول جهاز "الشاباك" إقناعهم بذلك عن طريق إغرائهم بالأموال مقابل أي معلومات.

ووفق الخبير الأمني، فإن المخابرات الصهيونية تهدف من خلال نشاطها المتزايد في البحر إلى إحباط أي عمل مقاوم من جهة البحر، وجمع معلومات عن نشاط المقاومة، إضافة إلى محاولة تجنيد عدد من الصيادين كعملاء لديه.

ويعتقد أنّ الجهة الأسهل والأنجع في تواصل الكيان مع عملائه تكون عبر البحر، لإمداده بالمعلومات بطريقة سهلة.

وبينّ أن ضباط المخابرات يعرضون مرارًا وتكرارًا على الصيادين التعاون أو التخابر، مقابل تقديم وعود بالسماح  لهم بالصيد في المناطق الثرية بالأسماك، موضحًا أن محاولات المخابرات تزداد في مواسم الصيد.

يُشار إلى أن الكيان الصهيوني شدد قيوده على عمل الصيادين في بحر غزة، بما في ذلك حرمانهم من حقهم في ركوب البحر وممارسة مهنة الصيد منذ العام 2000.

مقالات ذات صلة