تقارير أمنية

لماذا وكيف تجند دولة الكيان العملاء??

المجد – خاص

تسخّر دولة الكيان واستخباراتها سواء "الشاباك أو الموساد" كل طاقاتها لتجنيد أكبر عدد من العملاء في المناطق التي تمثل خطر عليها, كالأراضي الفلسطينية والدول العربية والاقليمية المحيطة.

وتركز دولة الكيان في عملية التجنيد على الدوائر الحدودية المحيطة بها ومن ثم تبتعد وفق استراتجيتها للتجنيد في الدول الأكثر بعداً وخطراً, وذلك لتطبيق أهدافها .

وهناك عدة أهداف لدولة الكيان من وراء تجنيد العملاء تتركز في جمع المعلومات والقيام المهام الاستخبارية والعمليات الأمنية , وهناك نركز على أهم الأهداف وهي :

1- الحصول على المعلومة الاستخبارية الدقيقة، على اعتبار أن ذلك يوفر الجهد ويقلص حجم الإمكانيات التي يجندها الجيش الصهيوني في سَعْيه لضرب أهداف محددة في العالم العربي والاقليم.

2- تساعد المعلومات الاستخبارية دولة الكيان دوما في توجيه الضربات القاصمة في بداية حروبها التي شنتها ضد أعداءها، مما يؤدي إلى تقليص أمد الحرب ويساعد دولة الكيان على استئناف أنماط الحياة الطبيعية فيها، وفي نفس الوقت يؤدي ذلك– وفق المنطق الصهيوني- إلى المس بمعنويات دوائر صنع القرار والجماهير المعادية للكيان ويقلص من رغبة الأنظمة وحركات المقاومة في مواصلة القتال.

3- أسهمت المعلومات الاستخبارية في تمكين دولة الكيان من الاحتفاظ بجيش نظامي صغير نسبيا، بحيث يتم استدعاء قوات الاحتياط في حالات الضرورة.

4- يعتبر أرباب الفكر الاستخباري الصهيوني أن المعلومات الاستخبارية التي مصدرها العنصر البشري ممثل في العملاء أكثر دقة وأوسع استخداما من المعلومات التي يمكن الحصول عليها بتوظيف التقنيات المتقدمة في عمليات التنصت والتصوير، ويسخر الصهاينة من مغالاة الأمريكيين في الاعتماد على المعلومات الاستخبارية التي يمكن الحصول عليها بواسطة التقنيات المتقدمة، ويعزون فشل الجهد العسكري الأمريكي في كل من العراق وأفغانستان إلى ذلك.

الأمور المساعدة على التجنيد

يؤكد شفتاي شفيط رئيس "الموساد" السابق، ورافي إيتان الذي تولى قيادة فرع تجنيد العملاء في "الموساد" سابقا، وغيرهم الكثير من  قادة الأجهزة الصهيونية أن وجود الأنظمة الديكتاتورية في الدول العربية أسهم إلى حدّ كبير في توفير الظروف المناسبة لتسهيل مهمة تجنيد العملاء؛ حيث أن الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي تقتل عنصر الانتماء في نفوس الكثير من المواطنين العرب، مما يشكِّل بيئة مناسبة لعمل الموساد، كما يؤكد إيتان.

وفي نفس الوقت فإنه على الرغم من تمكن دولة الكيان من تجنيد عملاء من كل المستويات التعليمية، إلا أنه من خلال دراسة ملفات العملاء في الساحة الفلسطينية على الأقل، يتضح أن هناك علاقة عكسية بين مستوى التعليم والأهلية للسقوط في براثن العمالة.

ومما لا شك أن ضعف الوازع الديني والأخلاقي يلعب دورا في الانحدار نحو العمالة، ويذكر آفي ديختر الرئيس السابق في جهاز المخابرات الداخلية "الشاباك" أنّه في مطلع السبعينات من القرن الماضي كان مسئولاً عن "الشاباك" في شمال قطاع غزة، وقد استدعى شابًا فلسطينيًا من "بيت حانون" لمساومته على التخابر مع دولة الكيان، وبعد أن أبدى الشاب موافقته، فإذا بصوت أذان الظهر يصدع في المكان، فإذا بالشاب يثور ويتراجع، وبعد ذلك تبيّن لديختر أنه انضم لإحدى حركات المقاومة.

ويقول يعكوف بيري وهو أيضًا رئيس سابق لـ "الشاباك": إنّ الوازع الديني لدى الشباب الفلسطينيين يعتبر أحد العقبات الكأداء التي تحول دون تجنيد العملاء من بين صفوف المتدينين، وإن نجحت هذه المحاولات فهي تحتاج إلى وقت طويل وجهد مُضْنٍ، علاوة على أن النتائج تكون في بعض الأحيان مشكوكًا فيها.

 إذا من الأهمية بمكان تغيير البيئة السياسية في العالم العربي والتخلُّص من واقع الاستبداد وتحسين مخرجات العملية التعليمية وربط الشباب العرب بالمنظومات القيمية والأخلاقية المستندة لدين الأمة وإرثها الثقافي والحضاري.

مقالات ذات صلة