عبرة في قصة

فاطمة… كلام معسول في البداية… وابتزاز في النهاية

المجد – خاص

هي نفس الحكاية من البداية إلى النهاية، تتغير فيها الأسماء والأماكن، وتتغير أحياناً بعض الوسائل والفترات، هي قصص الابتزاز.

تبدأ بتعرف الشاب على فتاة أو العكس، تستخدم نفس الوسائل أما تعارف من خلال الإنترنت أو الجوال أو الأماكن العامة، أو الأماكن التعليمية، لتبدأ بعدها فصول النهاية، فتستمر إلى فترات طويلة وأخرى قصيرة.

التقينا في موقع المجد الأمني بالكثير من الفتيات اللواتي تعرضن لعمليات ابتزاز، منهن من نجى ومنهن بقي ضحية ومنهن من رفضن كشف النهاية!

ورغم كل التوجيهات والنصائح التي قدمناها في موقع المجد نحو وعي أمني، ويقدمها غيرنا، إلا أن الكثير من الفتيات يتجلهن هذه النصائح بغشاوة الكلام المعسول والأحلام العفنة، من ذلك الفارس صاحب الجواد الأبيض.

التقينا بفاطمة ذي العشرين عاماً، وهي طالبة جامعية، وقعت ضحية لذئب بشري، كانت بداية فاطمة بتعلمها على الإنترنت في أول حياتها الجامعية، فلم تدرك ما قد يحصل لها ولمثيلاتها في عالم لا تعرف فيه الأخلاق ولا المواثيق ولا القيم والمبادئ مكاناً.

خاضت أول تجربتها لتقع بسهولة في شباك الذئاب، حيث أنشأت بريدها الالكتروني وفعّلت حسابها على برنامج المحادثة الفورية (الماسنجر)، لتنسج علاقات وهمية مع أشخاص لا تعرفهم، من أجل إضاعة الوقت على حد قولها.

تقول فاطمة، تعرفت على شاب في إحدى المنتديات وكان يكتب الشعر (الرومانسي)، وقد كنت معجبة بخواطره (الجياشة)، وكنت اتابعه اينما كتب واعلق عليها.

ووجدت في احد الأيام رسالة خاصة على حسابي في المنتدى، يطلب التعرف علي، وكنت سعيدة بذلك، اعطيته بريدي الإلكتروني بناءاً على طلبه في الرسالة، وبدأت التواصل معه من خلال (الماسنجر).

تتابع فاطمة، كان حديثه المعسول، أكثر ما يجذبني إليه، لدرجة أني كنت أجلس لساعات طويلة أتحدث معه (عبر الماسنجر)، واشكي له هموم (وهمية)، لكي يكتب لي ويخفف عني.

طلب مني التحدث عبر (المايك)، فوافقت لكي اسمع صوته، وكان صوته هادئ رزين، أرسل لي صورته، وبادلته بصورة اخرى لي!! ورد علي بشعر يصف صورتي، فازداد تعلقي به…

تواصل فاطمة الحديث، أرسلت له الكثير من الصور الخاصة بي، وهو يزداد تغزلاً بي، وأنا لا أكاد اقوم على جهاز الحاسوب.

انتقلنا إلى مرحلة أخرى وهي الحديث عبر الجوال بعد أكثر من شهر، وكانت اتصالاته متأخره، وعلى حسابي، حيث كنت اشحن له الرصيد.

تطورت العلاقة سريعاً، فطلب أن نلتقي في مكان عام، وكنت سريعة القبول فقد (عشقته)، وتم تحديد الموعد والمكان، وذهبت في ابهى زينة إلى المكان المحدد.

انتظرت أكثر من نصف ساعة ولم يحضر أحد، اتصلت به، وأخبرني انه سيحضر، وفعلاً حضر بعد وقت من الاتصال به، وقد تفاجأت من كونه شخص غير الذي بالصورة!!

سألته هل أنت فلان! أجاب بنعم واخذ يضحك، وكانت أول جملة نطقها، (هل تعتقدين بأنني مغفل ارسل صوري على الإنترنت لأشخاص لا اعرفهم؟؟).

تتابع فاطمة وقد بدى عليها الحزن، قمت من مكاني وتوجهت إلى منزلي، وفي الطريق وصلت رسالة منه يطلب مني شحن رصيد جواله، فلم استجب له.

في مساء الليلة، أرسل لي رسالة أخرى كان نصها (اشحني جوالي بالرصيد وإلا ….)، اتصلت به مباشرة وقلت له هل تهددني؟ فأخذ يضحك ويقول، صورك عندي وكلامك عندي، اشحني الرصيد ولن تجدي المشاكل.

تتابع فاطمة، صعقت من حديثه، فقد انقلبت الصورة 180 درجة، من شاب لطيف طيب (رومانسي)، إلى شاب حقير يريد أن يستغلني، استجبت لطبله وأرسلت له رصيد، وأرسلت له رسالة وطلبت منه أن يتركني وشأني.

بعد أسبوع أرسل رسالة أخرى وطلب مني شحن رصيده بقيمة عالية، رفضت ذلك وأغلقت هاتفي.

في المساء وجدت رسالة منه على بريدي يحتوي على رابط لموقع اليوتيوب، فتحت الرابط وقد صعقت مما شاهدت، وجدت صوري التي أرسلتها له، وقد ركب صوري بأجسام نساء عارية، وإضافة إليها الموسيقى، ووضع أسفل الفيديو رقم هاتفي.

فتحت هاتفي واتصلت به، وترجيته وتوسلت إليه أن يتركني وشأني، لكن رفض وهددني بنشر الفيديو بإرسال الرابط على منتديات أشترك بها.

استسلمت له وأرسلت له رصيد جديد، وجلست ليلتي أبكي بحرقة على ما وصلت إليه.

في اليوم التالي، اخبرت صديقتي بما حصل معي، وقد وبختني لفعلتي وجرّمت سكوتي وصمتي، وأخذت بيدي إلى المشرفة الاجتماعية في الجامعة، وشرحت لها قصتي.

بدورها قامت الجامعة بالتواصل مع الجهات المختصة، وعمل كمين للشاب وإلقاء القبض عليه، ليكتشف أن فاطمة هي واحدة من عشرات الضحايا اللواتي ابتزهن.

أخذ تعهد على الشاب بعد اعتقاله، وتم مصادرة جهاز الحاسوب، وإغلاق المنتدى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى