الأمن عبر التاريخ

الحيطة والحذر .. أوامر قرآنية مباشرة

المجد –

المنافقون!.. أجل!.. هذا الصنف الخسيس من الناس، الذين يتغلغلون في الصفوف، ويتّخذون لأنفسهم أقنعةً متعددة، ويسعون إلى تفتيت الصف الإسلاميّ من الداخل، بكل ما أوتوا من مكرٍ ودهاء، أولئك العيون الضّالة، عيون الكفار والأعداء على المسلمين .. إنهم المفسدون الخطِرون على الأرواح والخطط والأفكار .. هؤلاء أخطر أهل الأرض على الإسلام وجنده .. ما الموقف منهم؟!..

(.. هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (المنافقون: من الآية 4)

نعم!.. أمر إلهي مباشر، لاتخاذ الإجراءات التي تكفل الأمن من شرّهم وأذاهم!..

(فَاحْذَرْهُمْ)، أوَلَيسَ "الحذر" والقيام بمتطلباته من أهم المبادئ الأمنية؟!..

(هُمُ الْعَدُوُّ)، لأنهم العدو الحقيقي الخطير، الذي ينبغي كشفه قبل تمكّنه من الصف الإسلاميّ، فيعمل على تدميره من الداخل!..

(قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)، لأنهم أعداء الله، لذلك فهو يبغضهم ويقاتلهم، وعلى المسلم أن يقوم بواجبه تجاههم فينفّذ أمر الله فيهم، فيحذرهم!..

ذلك ليس كل شيء فيما يتعلق بأولئك المندسّين في الصفوف، المدمّرين لها:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) (آل عمران:118).. فربّ العزّة يصفهم بوضوح، ويكشف سرائرهم بجلاء، ويأمرنا أمراً قاطعاً بكشفهم، وإبعادهم عن كل موقعٍ في الصف الإسلاميّ، خاصةً المواقع الهامة التي تتعلّق باتخاذ القرارات الخطيرة أو المصيرية!..

إنّه بيان وأمر من الله تعالى للعاقلين الحريصين على إسلامهم، وعلى دعوتهم من مكر الماكرين، وخبث المتربصين: (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ)!..

نعم!.. إن كنتم تعقلون! ..

الحذر مطلوب في السِّلْم .. وفي الحرب أَوْلى وأهمّ

إذا كان الحذر وتحقيق "الأمن" بعملٍ أمنيٍ متكامل .. مطلوباً في حالات السِّلْم، فكيف به في حالات الحرب؟!.. علماً بأنّ الحرب الحديثة متعددة الوجوه والأشكال: (.. وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَة) (النساء: من الآية 102).

إنه العدوّ المتربّص في كل زمانٍ ومكان، ينتظر حالة "الغَفْلة والاسترخاء" في الصفّ الإسلامي، وهي حالة تتعارض مع حالة "اليقظة والحذر" .. هذا العدوّ البارع بانتهاز الفرص التي تصنعها له حالة "الغَفْلة" ماذا يفعل؟!..

(فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَة)، مَيْلَةً لا تُبقي ولا تذر، تُهلِك الحرث والنسل، وتهتك العِرْض، وتغتصب الأرض، وتستولي على الديار، وتتحكّم بعباد الله بطغيانٍ لا مثيل له!..

إنها نتائج الغَفْلة والتفريط بأسس حماية الصفّ الإسلاميّ والجماعة المسلمة والأمّة المسلمة!..

أما تنفيذ الأوامر الإلهية بامتلاك أسس الحماية، الكفيلة بتحقيق الأمن للصفّ الإسلاميّ، فالله عز وجل يبارك ذلك ويدعمه ويمدّه بأسباب القوّة والحصانة: ))

(.. وَخُذُوا حِذْرَكُمْ)، فإن فعلتم: (.. إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً) (النساء: من الآية102)، وقد يكون العذاب لهم على أيديكم، بنصر الله لكم عليهم في الحياة الدنيا، والتمكين لكم في الأرض!…

من دراسة: الأمن و القرآن الكريم (تأصيل شرعيّ)

بقلم: د. محمد بسام يوسف

مقالات ذات صلة