في العمق

قراءة في التقدير الاستخباري لشعبة الاستخبارات الصهيونية (أمان)

المجد- خاص

عرض الجنرال أفيف كوخافي رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، تقديره الاستخباري للعام الجاري على الحكومة الصهيونية المصغرة (الكبينيت) نهاية الشهر الماضي فبراير 2012، حيث تطرق فيه إلى مجمل قضايا الشرق الأوسط.

وهنا في موقع "المجد الأمني" نقدم قراءة وتعليق على أهم القضايا التي تطرق لها رئيس جهاز الاستخبارات الصهيوني كوخافي في تقديره، للوقوف على خطوات الكيان لمواجهة التهديدات والتحديات خلال هذا العام.

أولا: إفرازات الربيع العربي

في خلاصة تقديره لإفرازات الربيع العربي ومآلاتها يؤكد كوخافي أن التهديدات التي سيواجهها الكيان ستأخذ منحى خطير على المدى القصير والمتوسط عندما تستقر الأوضاع في المنطقة وتتشكل منظومات سياسية جديدة ليس في الدول التي تعرضت للثورات فحسب وإنما في دول أخرى كالسعودية والأردن.

• تقديره للأوضاع في مصر:

تقدر شعبة الاستخبارات أن مصر لن تخرج من دوامة الاضطرابات الداخلية وحركة الاحتجاجات ضد المجلس العسكري الحاكم في مصر، الأمر الذي سيضطر المجلس العسكري عاجلاً أم آجلاً أن يسلم مقاليد السلطة إلى حكومة مدنية.

وترى شعبة الاستخبارات أن الوضع الحالي في مصر، يشكل فرصة تعمل لصالح الكيان، لكن تقديرها أن هذه الفرصة ستتبدد في المدى القصير والمتوسط وبأن المخاطر التي ستنطلق من مصر ستكون كبيرة، وعلى الكيان أن يستعد لمواجهة هذه المخاطر وأية تهديدات تنطلق من الحدود الجنوبية.

• تقديره للأوضاع في سوريا:

يرى كوخافي أن الرئيس السوري نجح في تثبيت موقعه بفعل الدعم المعنوي والمادي من حلفائه في المنطقة "إيران وحزب الله"، حيث أثبت قدرته حتى الآن على احتواء مصادر التهديد الداخلية، واستطاع أن يصمد أمام عدة جبهات فتحت ضده من تركيا، شمال لبنان، الأردن والعراق، بالإضافة إلى إمكانيات هائلة لوجيستية ومالية تم ضخها من قطر والسعودية ودول أخرى بما فيها دول غربية – حسب ما جاء في التقدير -.

• تقديره لأوضاع الأردن:

يرى كوخافي أن الملك عبد الله نجح في احتواء تداعيات وتأثيرات الربيع العربي ولكن ذلك بشكل مؤقت، فحركات الاحتجاج ما تزال مستمرة وناشطة وفاعلة، صحيح أنها لم تصل إلى مستوى تهديد النظام ولكنها ستشهد مزيدا من الجنوح والخطورة.

ثانيا: الملف النووي الإيراني

تقدر شعبة الاستخبارات بأن أمام إيران ثمانية أشهر حاسمة من عام 2012 حتى تتجاوز عتبة الدخول إلى نادي الدول المالكة للسلاح النووي وهذا يستدعي مواجهة هذا الاحتمال قبل أن يترجم إلى سلاح نووي في يد إيران.

ويحذر التقدير من مغبة التعويل والاعتماد على الالتزامات اللفظية الأمريكية بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، مضيفا أن هذه الالتزامات ستكون عديمة الجدوى وغير مفيدة عندما تفاجأ الكيان بأن إيران امتلكت السلاح النووي لأن امتلاك إيران لهذا السلاح يعني استحالة استهداف إيران بأي إجراء عسكري نظرا للآثار الخطيرة التي ستترتب على مثل العمل.

ثالثا: المصالحة الفلسطينية

ختم التقرير بالحديث عن المحور الفلسطيني، حيث تحدث عن مستقبل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن هذا المستقبل يشوبه الغموض الشديد رغم المصالحة التي تم التوصل إليها بين حركتي فتح وحماس، ورغم الحديث عن إجراء الانتخابات لمؤسسات السلطة ومؤسسات منظمة التحرير، وزعم التقدير أن رئيس السلطة سيرتكب خطأ إستراتيجيا إذا ما ذهب إلى آخر الشوط في المصالحة مع حركة حماس التي تهيىء نفسها للسيطرة على الضفة الغربية من أجل تحقيق وحدة السلطة في كل من غزة والضفة الغربية، معتبرًا أن هذا امتداد لما أنجزته حركة الإخوان المسلمين في عدة دول عربية وعلى الأخص مصر وتونس والمغرب، على حد تعبيره.

 

التعليـــق

بالرغم من أن الثورات العربية لم تُنتِج حتى الآن ما يشكل تهديد حقيقي للكيان، ولا يزال أمام إيران وقت طويل -لا يقل عن 3 أعوام- لإنتاج سلاح نووي حسب تقدير وزير الدفاع الأمريكي بانيتا، بالإضافة إلى أن المصالحة الفلسطينية لم تنجز وأمامها عراقيل كثيرة، إلا أن الكيان الصهيوني ينظر لإفرازات الربيع العربي، الملف النووي الإيراني والمصالحة الفلسطينية، بالتهديد الاستراتيجي الذي يهدد مستقبل الكيان الصهيوني بالرغم من أنهم جميعا لم يصلوا إلى مرحلة الانجاز.

أولا/ إفرازات الربيع العربي:

• مصر:

بالرغم من عدم خروج السياسة المصرية الخارجية في علاقاتها مع الكيان الصهيوني عن محددات سياسة نظام المخلوع مبارك من جهة، وتصاعد المحادثات الأمريكية مع التيارات الإسلامية الصاعدة في مصر والحديث عن احترام أو التزام بمعاهدة كامب ديفيد من جهة أخرى، إلا أن شعبة الاستخبارات أمان تنظر إلى استقرار الأوضاع في مصر بالخطر الذي يتهدد الكيان الصهيوني، لان ذلك سيؤدي بالضرورة إلى تشكيل حكومة مصرية قوية يقودها الإسلاميون، وبالتالي لن يتمكن الكيان من معالجة الخطر النابع من سيناء، وكذلك لن يستطيع الاستفراد بغزة والفلسطينيين في أي مواجهة جديدة.

ومن هنا فان الكيان الصهيوني لن يسمح باستقرار الوضع في مصر، وسيسعى بكافة أجهزته الاستخبارية والأمنية وخاصة الموساد لدفع دوامة الاضطرابات والاحتجاجات الداخلية واستمرارها أكبر مدة ممكنة، لتبقى مصر منشغلة بهمومها الداخلية بعيدا عن قضاياها الخارجية وقضايا المنطقة.

• سوريا:

هناك ترقب صهيوني حذر من مجريات الأحداث في سوريا بسبب المخاطر المترتبة على أي تغير درامتيكي فيها سواء بسقوط النظام أو انتصاره، فسقوط النظام يعني بالضرورة صعود التيار الإسلامي كامتداد للنجاحات التي حققها في دول الربيع العربي، إضافة إلى إمكانية نقل وتهريب للترسانة العسكرية السورية إلى حزب الله في لبنان أو إلى الفصائل الفلسطينية في غزة، ومن جهة أخرى فإن انتصار النظام يعني انتصار لإيران وحزب الله ما يعطي قوة دافعة لإيران في مواجه العالم الغربي، لذلك فان الحالة السورية القائمة بانشغال النظام السوري وانهماكه داخليا، واستنزاف الشعب السوري ماليا وبشريا، وعدم الوصول لنقطة الحسم سواء لصالحه أو صالح معارضيه تشكل حالة من الارتياح للكيان الصهيوني، إلا أن الكيان سيبقى قلقا من تطور الأحداث في سوريا سواء بحسم أحد الأطراف المعركة لصالحه أو أن يقوم النظام السوري بتفجير الأوضاع على الحدود وتصدير أزمته الداخلية في وجه الكيان.

• الأردن:

ينظر الكيان الصهيوني للنظام الأردني على أنه حليف استراتيجي، ويخشى تكرار السيناريو المصري مع هذا النظام، وبالتالي خسارة حليف وكنز استراتيجي جديد بعد خسارته لنظام مبارك، فسقوط النظام الأردني يشكل تهديد استراتيجي كبير للكيان، فالجبهة الأردنية هي الأطول حدودا مع الكيان الصهيوني استطاع النظام الأردني الحفاظ عليها جبهة هادئة وآمنة بالنسبة للكيان طوال ما يقرب من عشرين عاما، بعد توقيع اتفاقية وادي عربة، هذا بالإضافة إلى أن غالبية سكان الأردن هم فلسطينيي الأصل ما يشكل عبئا مضاعفا على الكيان الصهيوني، وذلك يفسر التخوف الصهيوني الكبير من الاحتجاجات داخل الأردن.

ثانيا: الملف النووي الإيراني:

تدفع شعبة الاستخبارات الصهيونية أمان بضرورة التحرك الفردي والفوري تجاه الملف النووي الإيراني قبل فوات الأوان وامتلاك إيران للسلاح النووي، وهو ما يتساوق مع دعوات رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو ووزير الحرب باراك، الذين يدفعون باتجاه هذا الخيار، وذلك خلافا لرؤية قيادات صهيونية أمنية سابقة (دغان، أشكنازي وعاموس يدلن)، وكذلك خلافا للرؤية الأمريكية والتي ترى بان العقوبات الاقتصادية أثبتت نجاعتها في إعاقة الملف النووي الإيراني هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان التقديرات الأمريكية تؤكد أن طهران لم تعمل حتى الآن على إنتاج قنبلة نووية – حسب تقرير استخباري وصف بأنه "سري" نشرته صحيفة لوس انجلوس تايمز-، لذلك تسعى الولايات المتحدة لكبح جماح قادة الكيان للعدول عن هذا الخيار في هذا التوقيت وخاصة أن الرئيس الأمريكي أوباما لا يريد الانجرار إلى حرب في سنة الانتخابات الأمريكية قد تفقده مقعد الرئاسة.

يشار هنا الى أن هناك تصريحات صهيونية تؤكد بأن دولة الكيان لن تبلغ الولايات المتحدة مسبقا إذا ما قررت توجيه ضربة استباقية للمنشآت النووية الإيرانية، الأمر الذي يعكس اختلاف وجهات النظر بين الأمريكيين والصهاينة، غير انه يمكن قراءة تلك التصريحات بانها محاولة من الكيان لابتزاز الولايات المتحدة ودفعها لمزيد من التشدد مع الملف النووي الايراني من جهة، وجعل إيران تحت ضغط ومهددة باستمرار من جهة أخرى، لذلك نرى الزيارات المكوكية المتبادلة للقيادتين الأمريكية والصهيوني في محاولة من واشنطن لتقريب وجهات النظر، وإعطاء فرصة للعقوبات الاقتصادية قد تكون الأخيرة، ومن هنا يمكن التقدير ان هذا العام لن يشهد اي تحرك صهيوني أو أمريكي باتجاه ضربة عسكرية لإيران وقد تشهد بداية العام القادم حرب إقليمية كبيرة متعددة الأطراف (سوريا لبنان إيران من جهة، الولايات المتحدة الكيان من جهة أخرى).

ثالثا: المصالحة الفلسطينية:

هناك قلق وتخوف لدى الدوائر الأمنية الصهيونية على مستقبل التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والكيان، جراء إتمام المصالحة الفلسطينية، والتي يتخوف الكيان من أن تمنح حماس الفرصة للتحرك بحرية كبيرة في مناطق الضفة ما يشكل تهديد للكيان الصهيوني، لذلك نرى التحذيرات والفيتو الصهيوني ترتفع في وجه عباس كلما اقترب ملف المصالحة الفلسطينية من مرحلة الانجاز.

أما من الناحية السياسية فتحاول الحكومة الصهيونية استغلال ملف الانقسام/المصالحة، لصالح توجهاتها في عملية التسوية، عبر ابتزاز السلطة وحملات استهداف الضفة، أو التذرع بغياب الشريك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى