عبرة في قصة

نهى… في انتظار الحل!

المجد – خاص

تعيش "نهى" في أسرة تغيب فيها المساواة بين أفرادها، الأمر الذي شكل لديها شعورًا بأنها أصبحت خارج حسابات أسرتها التي يفترض أن تضمها، ما ترك لديها التفكير للبحث عن حاضنة تلجأ إليها بعيدًا عما تراه ظلم واهمال..

فأحيانً تكون الأسرة سببًا في وقوع مصيبة لأحد أفرادها دون قصد وتخطيط، ولكن عند نزولها يبحث الجميع عن الحل لتتدارك الخطأ في محاولة لتجاوزه ومعالجته، وهذا غير مقتصر على أسر محددة بعينها فقد نجد من الأسر المثقفة والمشهود بتفوقهم في التعليم من أكثر الناس يعانون مثل ما أفصحت عنه "نهى".

هذا من جهة، من جهة اخرى: هل من المعقول أن الشعور الذي انتاب "نهى" كان السبب الكافي لوقوعها في محنتها؟ أم هناك أسباب أخرى، وماذا عن سلوك "نهى" نفسها؟

لمعرفة ما حصل مع "نهى" التقاها مراسل المجد الأمني، والتي بدأت حكايتها  بالشكوى من سوء تعامل والديها على وجه الخصوص وإخوتها بشكل عام، حيث افتتحت حديثها بدموع لم نجد لها تفسيراً، سوى حرقة في فؤادها لما آلت إليه الأمور.

تقول "نهى"، نشأت في بيت ملتزم، وكنت أعاني من تأخر في الاستيعاب والفهم مقارنة مع أخوتي المتفوقين، الأمر الذي دفع أسرتي إلى تهميشي، فلا يؤخذ رأي ولا يسمع لي، ولا تنفذ طلباتي، من جهتي حرمت نفسي من الجلسات العائلية، لأنني كنت محط للسخرية.

كنت أنهي السنوات الدراسية بتقدير جيد، والذي كان يحمل لي الكثير من التوبيخ والاستهزاء عند مقارنتها مع معدلات الامتياز التي يحصل عليها أخوتي، حتى أكملت الثانوية العامة والتحقت بالجامعة، وهنا كانت بدايتي.

تتابع "نهى"… في الجامعة وجدت متنفسي ونفسي التي أبحث عنها، تعرفت على صديقات جدد، تعلقت بواحدة منها، أصبحت صديقتي وأختي وكل شيئاً في حياتي، كنت اشكي لها همومي وتبادلني المشاعر وتحثني على التحمل.

تفاجأت في إحدى المرات والتي كنت اجلس فيها مع صديقتي بالجامعة، باتصال شاب عليها وتحدثت معه بكل طلاقة وانسياب، سألتها بفصول عمن يكون هذا الشاب.. فأجابتني أنه صديقي تعرفت عليه من خلال موقع الفبسيوك، وأنه يدرس نفس التخصص الذي ندرسه، وأنه يعينها على حل الكثير من المشاكل ويقدم لها النصح والمشورة.

أخذت صديقتي تذكر لي الكثير من القصص والحكايات مع صديقها الشاب، حتى اقنعتي بالبحث عن صديق ليحل من مشاكلي ويخفف من همومي.

بتنهيدة أظهرت حرقة ما في قلبها، تابعت "نهى"… ويا ليتها لم تخبرني… أنشأت بعدها حساب على موقع الفيسبوك، وتعرفت على شاب من خلال صديقتي ومن نفس تخصصنا في الجامعة، وبدأت معه الحديث من خلال صفحة الفيسبوك، وكان بالفعل متنفس جديد لي، هكذا أقنعت نفسي، وجدت لديه الحنان والعطف الذي فقدته في أسرتي، وجدت لديه الفهم والحل لمشاكلي، باختصار تعلقت به وأحببته.

انتقلنا للحديث عبر "الجوال"، وكان يأخذنا الحديث لساعات في كثير من الأحيان، عرف تفاصيل حياتي وأطلعني على حياتيه، والتقيت به أكثر من مرة في أماكن عامه.

تتابع "نهى"… في ذات مرة أخبرني "صديقي الشاب" عن نيته بناء نفسه وعمل مشروع خاص به ليعنيه على ظروف الحياة ويعجل من مشروع زواجه بي، كان مشروعه محلاً لبيع الزهور، الفكرة والموقع موجودين ويبقى المال!!.

دفعني حديثه إلى رغبتي في مساندته، فقررت اعطاءه مبلغ قد ادخرته من مصروفي وبيع قلادة من الذهب خاصة بي، كان المبلغ يقدر (820 دينار أردني)، قدمت له المال بكل طيب خاطر، رفض في البداية أخذه، لكن وتحت إصراري أخذه مني وقال لي "سأعتبره دين علي"… وكم كنت مغفلة في فعلتي هذه.

مضت أيام قليلة من أخذه المال، ولم يتصل بي ولم أجده على الفيسبوك، اتصلت به مراراً وتكراراً دون أن يجيب، اتصلت به من رقم جوال صديقتي، فاستجاب وكان قد تغيرت طريقة حديثه عندما سمع صوتي!!

اخبرته لماذا لا تجيب؟ فانكر معرفته بي، ذكرته بالمال، فأنكر ذلك وأخذ يضحك وطلب مني عدم ازعاجه والاتصال به!!! توجهت لصديقتي، أخبرتها بفعلته، أنكرت تصرفه، وطلبت مني عدم زجها في المشكلة، خوفاً من انكشاف أمرها!!

هنا توقف الحديث مع "نهى"، تسألنا:" أخبروني ماذا أصنع؟"

مقالات ذات صلة