في العمق

التفكير الصهيوني الجديد في ضرب غزة!

المجد- خاص

ما بين الفينة والأخرى تتعالى الأصوات في دولة العدو لاحتلال قطاع غزة, وهذه الدعوات ليست بالجديدة بل هي متكررة على مدار السنوات الماضية وبالتحديد تلك السنوات التي تولت فيها حركة حماس مقاليد الحكم في القطاع.

وقد تكللت التصريحات المحرضة ضد قطاع غزة في العام 2008/2009 بحرب ضروس, لكن دون المقدرة على احتلال القطاع, واستمرار المقاومة في التنامي السياسي والعسكري, وفي الماضي كانت دولة الكيان تجد الكثير من المعينين والمؤيدين لضرب غزة في المجتمع الدولي والدول العربية.

لكن هذا الأمر لم يدم طويلاً، فتغير بتغير الأوضاع السياسية في المنطقة العربية, فقدوم الثورات بالتتالي على الدول العربية وخاصة الدول التي دعمت دولة الكيان في حربها السابقة, دفع الكيان للتفكير في طريقة جديدة للتعامل مع قطاع غزة.

ومع بداية الثورات العربية كانت النظرة الصهيونية لقضية ضرب غزة ضبابية في ظل التخوف من الدول العربية التي حدثت فيها الثورة, فكانت التصريحات تظهر القلق الصهيوني في بدايتها, لكن بعد عام أدركت دولة الكيان أنها تمر في مرحلة فاصلة قبل استقواء حلفاء غزة الجدد "الاسلاميين" في الدول المجاورة, معتقدةً أن ضرب غزة قبل استكمال الثورات سيريحها من تضخم قوة غزة بعد استقواء الإسلاميين وتضع دولة الكيان أيضاً في الحسبان أن ضرب غزة في هذه المرحلة التي تمر بالالتفات الاعلامي العالمي والعربي للثورات العربية وخاصة سوريا يعطي مجال لمناورة أكبر وتنفيذ عملية أضخم من تلك التي مضت.

ومن ناحية أخرى بعد الحرب على القطاع 2008/2009 وتقرير جولدستون وحدوث الثورات العربية دخلت دولة الكيان في عزلة دولية كبيرة، وبات الحديث عن ضرب غزة وايران المنقذ لها كي تجمع أكبر قدر من المؤيدين لها دولياً بما ينهي هذه العزلة.

الأسباب التي تدعوا لضرب قطاع غزة :

1- تعاظم القوة العسكرية للمقاومة في قطاع غزة والتي شعرت بها دولة الكيان في المواجهة الأخيرة مع تنظيم الجهاد الاسلامي الذي لا تقارن قوته مع حماس, حيث كانت أشبه بحرب مصغرة أطلق خلالها من غزة ما يزيد عن 300 صاروخ خلال أيام قليلة.

2- ضيق الوقت مع دولة الكيان فالدول العربية منشغلة بأمورها الداخلية وبقضية الثورة في سوريا واليمن ومصر, واستقرار تلك الدول وبسط الاسلاميين سلطتهم وسيطرتهم بشكل كامل عليها معناه مزيداً من الدعم المالي والسياسي والعسكري لقطاع غزة, ولسان الحال الصهيوني :" لنكسر غزة قبل أن تكسرنا بمساعدة الثورات".

3- رغبة دولة الكيان طمأنة الصهاينة في الداخل والذين باتوا يفكرون في الهجرة بسبب الوضع المحيط بالكيان, وإظهار انتصار يعيد قوة الردع للكيان بعد فقدانه خلال السنوات الماضية.

4- التخلص من إحدى الجبهات التي تضرب في خاصرة الكيان, بما يسهل توجيه ضربة لايران, فتوجيه الأسلحة المضادة للصواريخ باتجاه الشرق والشمال فقط دون الجنوب يسهل مهمة الدفاع عن الكيان في حال نشوب حرب بعد توجيه الضربة لإيران.

5- توجيه رسالة شديدة اللهجة للدول التي صعد فيها الاسلاميين بأن دولة الكيان خط أحمر لا يمكن المساس به.

6- توجيه ضربة لغزة يعني أمام المجتمع الدولي أن دولة الكيان عازمة بشكل حقيقي على ضرب ايران, وهنا يبدأ التحشيد والتمهيد العاجل لضرب ايران.

7- زيادة العزلة التي تشعر بها دولة الكيان يجعلها بحاجة لأمر ما يخرجها من وهي ابتالي تحاول جمع مبررات لهذا الغرض

8- انشغال الاعلام العالمي والعربي بشكل كبير بالثورات العربية, وهذا الأمر يعطي للتعتيم الاعلامي لو بشكل جزئي.

دراسة استراتيجية صهيونية:

وقد جاءت الدراسة الاستراتيجية التي أصدرها معهد بيغن السادات للسلام لتبين الأسباب التي تدفع دولة الكيان لضرب غزة خلال الفترة الحالية أو القصيرة المقبلة حسب الرؤية الصهيونية.

وقالت الدراسة إستراتيجية إن غزة هي صغيرة بما يكفي، بحيث يمكن لدولة الكيان أن تدمر معظم البنية التحتية للفصائل الفلسطينية وقيادة حماس والجهاد الإسلامي وغيرها من المنظمات.

ويتمثل الهدف في استعادة الردع وإلى الإشارة إلى عزم الصهاينة لمحاربة ارتفاع قوة الحركات الإسلامية في المنطقة، لافتةً إلى أن العملية العسكرية الآن، تُقلل من المخاطر التي ستتعرض لها في ما إذا كانت ستُوجه الضربة العسكريّة لإيران، لأن القضاء على سلطة حماس في القطاع لن يسمح لهم بإطلاق الصواريخ على جنوب الدولة العبرية.

وبرأي البروفيسور ايتمار عنبار، رئيس المعهد، الظروف السياسية تبدو مناسبة الآن بسبب الانقسام الحاصل في حماس والخلاف مع الجهاد، ولأن العالم العربي مشغول مع القضايا المحلية الملحة، والولايات المتحدة هي في وسط حملة انتخابية، على حد قوله، مشددا على أنّه لا مفر من تنفيذ تهديد رئيس الأركان، بيني غانتس، باحتلال القطاع، لأن التأجيل سيزيد كلفة العملية.

وقالت الدراسة أيضا إن الهدف من العملية العسكرية الآن يجب أن يكون هذه المرة بهدف تدمير التنظيم العسكري لحماس والتنظيمات التي تُطلق الصواريخ على الكيان، ولفت إلى أنه ومن الواضح أن قوة الردع التي أنشأتها عملية الرصاص المصبوب، بدأ ينفد، إذ أن الهجمات الأخيرة من قطاع غزة تظهر أن عملية الرصاص المصبوب، قبل ثلاث سنوات فقط، كان محدودة للغاية، وبالتالي فإن العمل العسكري يمكن الآن استعادة الردع. وبالإضافة إلى ذلك، ضربة قاصمة لحماس والمنظمات الإسلامية الأخرى في قطاع غزة هو رسالة صهيونية لمحاربة تنامي قوة الفئات الإسلامية في المنطقة.

وهناك سبب آخر مهم للعملية في غزة الآن وهو أن دولة الكيان تدرس هجوما على المواقع النووية الإيرانية، وعليه فإن القضاء على تهديد الصواريخ من القطاع سيخفف الحمل عندما ستُواجه دولة الكيان ردّ الفعل الإيراني، ولكن الردع ضد الصواريخ من لبنان وأماكن أخرى من شأنه أن يزيد، ولكن العملية الآن في غزة ستحصل على دعم ومصداقية في المجتمع الدولي، وتؤكد على أن الدولة العبرية حقًا ستقوم بالهجوم لتدمير البرنامج النووي الإيراني.

مقالات ذات صلة