تقارير أمنية

كواليس العمل الاستخباري الأمريكي في ايران

المجد

أظهر مسؤولون امريكيون كبار ثقتهم التامة بمقدرة الولايات المتحدة الامريكية اكتشاف القرار الايراني بتطوير اسلحة نووية فور اتخاذه.

فقبل اكثر من ثلاث سنوات التقطت طائرة امريكية دون طيار صورة للموقع النووي الايراني السري الكائن بالقرب من مدينة قم والرحلة الجوية التي زودت الامريكيين بهذه المعلومات المتعلقة بالموقع النووي المحصن تحت الأرض فلم تكن رحلة يتيمة بل واحدة من مئات الطلعات التجسسية التي نفذتها طائرات التجسس غير المأهولة من طراز RQ-170 والتي ظهرت بعض تفاصيلها في وسائل الاعلام حين سقطت طائرة تجسس امريكية على الحدود الايرانية الافغانية ديسمبر الماضي.

وتعتبر هذه الطلعات جزء مما اسمته جهات امريكية رسمية بـ الارتفاع الحاد في المجهود اللتجسسي الامريكي المتعلق بالبرنامج النووي الايراني والذي تعزز كثيرا منذ السنتين الاخيرتين من حكم جورج بوش.

ويبقى السؤال ماذا يدور خلف كواليس المجهود التجسسي الامريكي وما هي تفاصيل الانتشار الاستخباري الامريكي.؟ وهذا ما حاولت "الواشنطن بوست" الامريكية الجواب عليه في عددها الصادر اليوم الاحد.

واستندت الصحيفة الى مقابلات وتصريحات لمسؤولين كبار اعتادوا تأكيد ثقتهم بقدرات الولايات المتحدة الاستخبارية وانها ستتلقى انذارا مسبقا قبل اتخاذ ايران لاي قرار يتعلق بتطوير وانتاج اسلحة نووية.

ويتضمن المجهود الامريكي الواسع الذي منح امريكا كل هذه المعلومات حول ايران من ضمن ما يستند الى التنصت على وكالة الامن القومي "NSA" واقامة قوة مهمات خاصة تتشكل من مختصين في دراسة وتحليل صور الاقمار الصناعية متخصصة بشان الايراني اضافة الى توسيع كبير وذات مغزى لشبكة التجسس القائمة والموجودة في ايران.

ونقلت الصحيفة عن موظف امريكي وصفته بـ الكبير قوله : "لدينا ثقة كبيرة بقدرتنا على معرفة واكتشاف اية عملية تشير الى اتخذا قرار ايراني بانتاج سلاحا نوويا، فلقد تحسنت مصادر معلوماتنا واطلاعنا على ما يجري في ايران بشكل كبير".

واضاف الموظف الكبير "بأسوء الاحوال هناك انذار من ستة اشهر ما يسمح للرئيس بكثير من الوقت لدراسة خياراته المختلفة".

واعتبرت "الواشنطن بوست" الفشل الامريكي في العراق النقطة والمنطلق الرئيسي لتعامل الاستخبارات الامريكية مع ايران، حيث اعتقدت "السي أي اية" وجهات استخبارية امريكية عديدة بان العراق يمتلك مخزونا كبيرا من الاسلحة غير التقليدية بما ذلك مكونات من برنامج نووي عسكري الى ان جاء الغزو الامريكي الذي اسقط الضحايا العراقيين لكنه لم يسفر عن انتشار الاسلحة العراقية المفترضة لذلك حين كثفت الاستخبارات الامريكية جهودها، كان الفشل العراقي طازجا وحاضرا في اذهان المنظمات الاستخبارية المختلفة.

وكشفت الصحيفة عن تحذيرات تلقتها الاستخبارات الامريكية ورجالاتها من خطورة وجود فجوات معلوماتية كبيرة توب المعلومات التي يقدمونها للبيت الابيض والجهات المسؤولة وفي هذا الوقت بالذات زادت ايران كثيرا من مخزون اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه والمنتج في مفاعلها الاساسي في نتانز.

مسؤولون امريكيون اعربوا عن خشيتهم وخوفهم من مفاجأة ايران للعام باجراء تجربة نووية تترك زعماء امريكا امام خياران احلاهما مر: مهاجمة ايران او القبول بها قوة نووية اضافية في الشرق الاوسط.

وقال مراسل "الواشنطن بوست" إن الرئيس الامريكية جورج بوش وفي لحظة معينة توجه الى رئيس السي أي ايه "مايكل هايدن"، وقال له "لا اريد ان يقف أي رئيس امريكي امام خيارين فقط لمواجهة الموضوع الايراني".

وادت هذه المقابلة واقوال الرئيس بوش الى تغير كبير في نظرة "السي أي اية" الى ايران التي كانت تعتبرها حتى تلك اللحظة هدفا صعبا عصي على الاختراق فتم نقل الكثير من الكوادر الاستخبارية وخبراء التجسس من منطقة الشرق الادنى لتركيز جهودهم حصرا على ايران.

وقال الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الامريكية " هايدن " للصحيفة " لقد وضعنا افضل رجالنا وعينا عليهم افضل القادة والمسؤولين وقلنا لهم أبلغونا بما تحتاجونه حتى تحققوا الهدف وتتموا المهمة.

ومع مرور الوقت تضخمت الوحدة الخاصة بايران والتي ضمت في بداياتها عشرات الخبراء حتى وصل العدد هذه الايام الى مئات الاشخاص العاملين ضمن صفوفها.

وخصصت ميزانية مفتوحة تقريبا لهذه الوحدة التي بدأت ببناء شبكة الجواسيس والعملاء التي نشرت من الشرق الاوسط وصولا الى جنوب افريقيا فيما استغلت "السي أي أي" الانتشار العسكري الامريكي المكثف في أفغانستان والعراق لتنفيذ عمليات تجسسية ضد ايران الواقعة بين الدولتين المذكورتين وفقا لاقوال مسؤول سابق في :السي أي اية" لم تكشف الصحيفة عن هويته.

واضاف المسؤول بان احدى هذه العمليات كانت طائرة التجسس RQ-170 التي تحطمت على حدود ايران افغانستان ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الاستخبارات قولهم إن تحطم هذه الطائرة الحق ضررا استخباريا طفيفيا ومحدودا بعضها تمثل باعتبار الطائرة جزء من المشروع الاستخباري ضد ايران هذا المشروع الذي يشمل ايضا اجهزة تنصت تابعة لوكالة الامن القومي واقمار صناعية مثل تلك التي اكتشفت مفاعل "قم" السري.

واستمرت الجهود الاستخبارية الامريكية تحت قيادة ليؤون فانته الذي اسس لشراكات مع اجهزة استخبارات اقليمية بوسعها تنفيذ عمليات داخل ايران.

ولم تكن مسيرة الاستخبارات الامريكية قصة نجاح فقط بل خبرة الفشل اكثر من مرة احدها حين تلقى المنشق الايراني والعامل ضمن المشروع النووي "درام امير" من السي أي أي مبلغ 5 مليون دولار وهاجر الى امريكا التي تركها عام 2010 عائدا الى طهران ومنح الحكومة الايرانية انجازا دعائيا واعلاميا ولربما معلومات تتعلق بالمعلومات التي يتلهف مشغليه للحصول عليها.

وقالت مصادر رسمية للصحيفة إن "امير" تم تجنيده في وحدة التجسس المضاد التي لا زالت تسعى لتجنيد العلماء الايرانيين الذين على علاقة بالبرنامج النووي حين توجه لموظفين امريكيين في فينا وعرض عليهم ان يتطوع لخدمة امريكا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى