في العمق

تدريبات سرية للجيش الصهيوني في سيناء

المجد- خاص

ترى دولة الكيان الصهيوني أن شبه جزيرة سيناء تتصدر في الفترة الحالية أكثر المناطق التي يُدرجها الكيان في قائمة المخاطر الأمنية، كما يرى فيها المكان الأفضل لتدريب الجيش الصهيوني.

صاروخ غراد إطلق على الكيان قبل أيام

ويروج الجيش الصهيوني حاليًا لنشاط وحدة المظليين التابعة له، حول إجراء تدريبات في سيناء على اختراق الحدود والدخول إلى سيناء.

وعلى طول مئتين وخمسين كيلومتراً كثفت دولة الكيان دورياتها على مدار الساعة، فيما نفذت وحدة خاصة من المظليين طوال ساعات الليل تدريبات على عمليات إنزال بالتعاون مع سلاح الجو تحاكي "إحباط عمليات تهريب أسلحة، وهي في طريقها نحو الكيان".

وأظهرت صور لجنود الاحتلال في واحدة من العمليات التي نفذت في ساعات الليل وهم يهبطون في المكان الذي تتصور مخابرات الكيان أن عناصر من التنظيمات الفلسطينية تتواجد فيه.

والواضح من الصور أن سيناء هي المكان الذي رسموه ليناسب التوقعات بأن تنفذ فيه العمليات.

وكما قال أحد الضباط، فإن الجيش يعمل تجاه هذه الخلايا ومهربي الأسلحة كـ "لعبة الشطرنج"، معلناً أن نشاط وحدة المظليين سجل نجاحاً غير مسبوق إذ قام بإحباط حوالى خمسة وتسعين في المئة من العمليات، على حد زعمه.

"أسود البحر"

وجاءت تدريبات المظليين بالاعتماد على عملية "أسود البحر"، وهو اسم عملية اغتيال أسامة بن لادن في السنة الماضية في باكستان.

وقد وضع سلاح المظليين في الجيش الصهيوني التقارير التي تلخص العملية من أجل الاستفادة منها في تدريباته وتحسين الأداء خلال عمليات الهبوط لملاحقة المجموعات المنتشرة في سيناء.

والاستعداد لعمليات الإنزال بدأت في دولة الكيان منذ انطلاق "الربيع العربي"، فقام الجيش بشراء منظومات متطورة وخاصة لوحدة المظليين بينها منظومات لاستخدام طائرات نقل عسكري من نوع "هركوليس" قادرة على إنزال وسائل قتالية على بعد عشرين كيلومتراً من موقع الإنزال، كما شملت الاستعدادات استخدام نظام GpS.

وضمن التدريبات التي أُجري أيضاً إنزال جيب من نوع "هامر". وفي هذا الجانب تحدث الجيش الصهيوني أن أهداف التدريبات تشمل أيضاً استهداف شخصيات بارزة في قطاع غزة أو في لبنان إلى جانب إشراك سلاح المظليين، وللمرة الأولى، في عمليات إنزال على جبهتي غزة ولبنان في حال اندلاع حرب شاملة مع إيران.

والإنزال السري هو الأهم بالنسبة إلى الصهاينة لأن المنطقة التي تضعها دولة الكيان هدفاً لها، تقع داخل نفوذ مصر وقد سبق أن بعثت "إسرائيل" برسالة إلى المجلس العسكري الحاكم في مصر تبلغه فيها أنها ستكون "مضطرة" إلى تنفيذ عملية عسكرية داخل سيناء إذا لم يقم الجيش المصري بواجبه ويقضي على التنظيمات "الارهابية" المنتشرة فيها.

والتهديد الصهيوني جاء في أعقاب زعمه إطلاق صواريخ غراد، مع التلميح بإحباط عمليات قبل خروجها من الحدود المصرية. وقد بدأت القيادة العسكرية تتحدث عن الاستعداد لعملية عسكرية لكنها تنتظر قراراً سياسياً.

وازداد حرص الكيان على سيناء وتخوفه منها واعتبارها خط أحمر من الممكن أن ينتهي بصدام عسكري في المنطقة، بعد زعمه أنّ ثلاثة صواريخ "غراد" أطلقت، مؤخرًا، على مدينة "إيلات" جنوب دولة الكيان.

تهديد ووعيد

وعلى رغم حساسية علاقتها مع مصر، خرجت دولة الكيان بحملة تهديد ووعيد، حول ما سمّته "الدفاع عن حدودها" وصلت إلى حد التلميح الصريح بتجاوز الحدود في سيناء والقيام بنشاطات ليلية تلاحق خلالها مجموعات متسللين ومهرّبي أسلحة وعناصر تنظيمات، تدعي دولة الكيان أنها إرهابية ومنتشرة في شبه الجزيرة المصرية.

وصادق الكيان في 2011 مرات عدة على زيادة حجم القوات العسكرية المصرية في شمال شرقي سيناء لتحسين مستوى الأمن على مقربة من الحدود.

ووفق قادة الصهاينة، فإن القوات المصرية لم تنجح في تحقيق أي تحسن، فهي لا تنتشر في جنوبي قاطع الحدود، في المنطقة التي زعم الاحتلال أنّه أطلق منها صاروخ غراد إلى "ايلات"، "وبدل أن تأخذ مصر دورها وتقوم بمهمة ضمان الأمن في المنطقة تختار ببساطة النفي في أن يكون الصاروخ أطلق من أراضيها"، وفق تصريحات الكيان.

هذه الوضعية الجديدة جعلت ملف سيناء يتصدر أجندة الصهاينة، واختار الجيش الترويج لموقفه في وسائل الإعلام باسم مصدر رفيع المستوى، أطلق تصريحات في أكثر من موقع الكتروني وصحيفة صهيونية كان المشترك بينها القول: "إسرائيل لن تستطيع الرد على أي هجوم من سيناء".

وقال هذا المسؤول في واحد من تصريحاته: "إذا استمر إطلاق الصواريخ من سيناء فهذا يتطلب منا تغيير توجهنا لهذه المنطقة على أن تكون المرحلة الأولى في التوجه إلى مصر والضغط عليها عبر الولايات المتحدة".

وتابع: "إذا نظرنا إلى النظام المصري في وضعه الحالي، فإن التنسيق بين الحكومة المصرية والجيش الإسرائيلي يعتبر لغاية الآن جيداً جداً، لكننا لا نستطيع الطلب إلى المصريين العمل وفي شكل مكثف ونحن غير راضين على الشكل الأمني المتبع ضد الخلايا الإرهابية في سيناء".

الخيارات المطروحة

والخيارات المطروحة أمام دولة الكيان للتعامل مع سيناء تثير نقاشاً داخلياً، خاصة الحديث عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية.

وتأتي تصريحات قادة الكيان حول سيناء بالتزامن مع الإعلان عن تقرير لأجهزة الاستخبارات العسكرية الصهيونية يشير إلى أن هناك ارتفاعاً في عمليات إطلاق الصواريخ الفلسطينية على دولة الكيان خلال شهر آذار (مارس) الأخير، وفق زعمه.

مقالات ذات صلة