عين على العدو

بحث صهيوني: وضع الكيان سوداوي على جميع الجبهات

المجد-

في بحثٍ جديدً أعده معهد أبحاث الأمن القومي، التابع لجامعة "تل أبيب" جاء أنه حدث تدهور ملحوظَ آخر في السنة الأخيرة لوضع الكيان الاستراتيجي، وبما أن كانت الحكومة الصهيونية لم تبلور إستراتيجية عمل سياسي ناجعة لتبريد مراكز التوتر، فقد زادت جدا التحديات التي تواجهها الدولة.

وتابع البحث قائلاً إن مسيرة نزع الشرعية مستمرة وتفضي إلى أضعاف ملحوظ لمكانة الكيان السياسية والى قيود شديدة على حرية الجيش الصهيوني في عملياته, علاوة على ذلك، أشار البحث إلى أن ضعف مكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعلاقات العكرة بين إدارة اوباما وحكومة نتنياهو تسلب الكيان عنصرا رئيسا من صورتها الردعية.

ويُمكن هذا الوضع جهات أخرى من محاولة لعب دور في الشرق الأوسط بصورة لا تخدم مصالح إسرائيل. مشيرًا إلى أنه على خلفية عدم وجود تقدم في الجهد لردع المشروع الذري الإيراني، يزداد خطر أن تتجه دول أخرى في المنطقة إلى المسار الذري، وبحسب معدي البحث فإن هذه الوثيقة هي الأكثر سوداوية وتهديدا منذ بدأ المعهد ينشر تقديراته في 1983.

البحث يتنبأ بأن الدولة العبرية في السنين القريبة ستجابه الحاجة إلى اتخاذ قرارات في شؤون الأمن القومي المركزية، وستفعل هذا في واقع سيكون تركيبه أكبر كثيرا. أو كما يقول مدير المعهد، د. عوديد عيران: فراغ عظيم نشأ في الشرق الأوسط نتاج ثلاث ظواهر: الربيع العربي الذي حدث على خلفية انهيار مسيرة السلام الصهيونية العربية، وضعف الولايات المتحدة الشديد، مشددًا على أن الجمع بين العوامل الثلاثة قد يؤدي بالكيان إلى كارثة عظيمة.

ويضيف: هذا ما يحدث في الوقت الذي توجد فيه العلاقات بين الكيان ومحيطها في الحضيض، وفي حين أن التصور المهيمن في العالم العربي، وفي الساحة الدولية أيضا، هو أن سياسة الكيان الرافضة مسئولة بقدر حاسم عن الطريق المسدود، مشددًا على أنه بخلاف الميل الذي ساد الكيان إلى نسبة المسؤولية عن جزء كبير من التطورات في الشرق الأوسط، إلى إيران، فإن قدرة طهران على توجيه الأحداث محدودة.

أما الباحث شلوم بروم، الذي شارك في إعداد الوثيقة فقال إنه في الأماكن التي نجحت فيها الثورة أيضا لا يزال من غير الواضح أي سلطة وأية طريقة ستحلان محل النظام القديم، ولن يكون التحول إلى الديمقراطية سهلا.

لافتًا إلى أن دولة الكيان، قد تكون المتضررة المباشرة لمحاولة تعليق جميع المشكلات في مشجب عدو خارجي, وكل هذا يحدث في واقع تضعف فيه القوة العظمى، الولايات المتحدة، ولا توجد أية جهة خارجية تستطيع مساعدة دول المنطقة على التغلب على الأزمة الاجتماعية ـ الاقتصادية الشديدة.

وتابع بروم: رسخ في الكيان طراز تفكير يقول إن الدول العربية في السنين القريبة ستكون مشغولة بشؤونها الداخلية، ولن تتفرغ للعلاقات معنا وحذرنا نحن في المعهد في بداية المظاهرات قائلين إن العكس هو الصحيح، فقد نبعت التمردات من شعور الجماهير العميق بالذل، ولعبت العلاقات مع العالم الخارجي دورا مهما في تأجيج الاحتجاج، وغذت معاملة الغرب للعالم العربي على مدى سنين الشعور بالظلم، وفي ضمن ذلك العلاقات بإسرائيل.

وتابع: إن عدد قوات الجيش الصهيوني لم يُبن منذ اتفاقات السلام لمواجهة جبهتين، واستنتاجنا أنه ينبغي الحذر من قرارات متسرعة لا حاجة إليها الآن، وأن تغيير مقدار القوات سيفضي إلى تغيير شامل في الدولة ولسنا حتى الآن بمكان يوجب هذا, ويوجد هنا شأن آخر وهو خطر النبوءة التي تحقق نفسها، فإذا استعددنا لحرب مع مصر ستعلو هناك الأصوات أننا نبحث عن ذرائع للسيطرة على سيناء من جديد.

وبحسب البحث فإنه حتى لو كانت توجد قيمة عسكرية للعمق الاستراتيجي، ففي الواقع الجغرافي للكيان تبلغ الصواريخ التي يطلقها حزب الله أو حماس كل هدف في البلاد تقريبا، وبالتالي فإن تحدي الكيان المركزي هو تثبيت مكانها في المنطقة التي هي في أساسها عربية ومسلمة، مع الحفاظ على مناصرة الجماعة الدولية لها, وهذا التأييد ضمان لوجود الكيان ونمائها.

ونوه إلى أنه في حال بقاء الصراع مع الفلسطينيين فلن تستطيع دولة الكيان أن تدفع إلى الأمام بعلاقات صادقة مع الدول العربية, ولا تستطيع تلك التي ترغب في التعاون ايضا أن تفعل هذا، والأمر المفاجئ هو أن الصهاينة والفلسطينيين والأمريكيين يدخلون المفترق نفسه للمرة الثالثة أو الرابعة ويكررون الأخطاء نفسها بالضبط.

ويشمل البحث التطرق للمسيرة التي تزيد في نزع الشرعية عن الكيان، والاستنتاج النهائي هنا أيضا بائس: إن الهدف الذي نصب لحملة نزع الشرعية هو عرض دولة الكيان بأنها دولة تُخل على الدوام بالقانون الدولي وبحقوق الإنسان وبجميع القيم السائدة، وبأنها دولة تستعمل الفصل العنصري وتتحمل تبعة جرائم حرب بصورة واسعة وجرائم على الإنسانية، وأن هدف الحملة الدعائية هو أن تصبح دولة الكيان دولة منبوذة، وهو ما يفضي إلى عزلتها المطلقة في مجالات الدبلوماسية والاقتصاد والثقافة والأكاديمية والفن.

ويقول البحث أيضًا إن تحسين العلاقات مع روسيا ودول في أمريكا اللاتينية، أو بالصين لن يعوض الكيان مما تخسر إذا ساءت علاقتها مع الولايات المتحدة، كما يُحذر من أنه ينشأ في أوروبا توجه فرض قطيعة مدنية مع إنتاج دولة الكيان حتى لو لم يكن مصدره المستوطنات، وينبغي عدم الاستخفاف بالضرر الذي قد تحدثه لا بالتصدير المباشر فحسب بل بأمور الاستثمارات الأجنبية أيضا.

مقالات ذات صلة