عبرة في قصة

عبير .. مكالمات مسجلة تودي بها إلى الابتزاز

المجد – خاص

يقال دائما أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين، وهذا ما تأكده بعض الوقائع، فحينما تتحول وسائل الاتصال من أدوات للراحة وتقريب المسافات، إلى وسائل إزعاج وعبث بالأعراض، حينها تتحول التكنولوجيا إلى حد قاتل.

"عبير" فتاة في منتصف العشرين تُحدثنا عن تجربتها مع استخدام الهاتف النقال (الجوال)، تقول "عبير" (في أحد الأيام رن هاتفي الجوال وكان الرقم غير مسجل لدي، وكان والوقت قريب الظهر. وأنا في عادتي لا اجيب على الأرقام التي لا أعرفها وقد تكرر الاتصال أكثر من مرة على فترات متباعدة).

وقد أثارت كثرة الاتصال فضولي لمعرفة المتصل! لكن ومن كثرة المعاكسات التي سمعت عنها خشيت من الإجابة, في المساء من نفس اليوم، اعادة الاتصال بي، فقطعت الاتصال (الرقم مشغول) ، وقررت ارسال رسالة قصيرة كتبت فيها (من أنت وماذا تريد؟)، فلم يأتيني الرد. مما زاد فضولي أكثر وأكثر…

في صباح اليوم التالي، رن هاتفي بنفس الرقم، فلم استجب، واعاد الاتصال ثلاثة مرات، فقررت في النهاية الاستجابة والرد على المتصل…

عبير: ألو …

المتصل: أنا آسف على هذه الاتصال، لكن أنا لا استطيع أن اتحمل!

عبير: من أنت؟

المتصل: انت تعرفينني، لكن لا استطيع أن اخبرك من أنا، فقط اريد أن اتقرب منك.

عبير: هل ستخبرني من أنت وإلا سأغلق الهاتف.

المتصل: لا ارجوك … أنا ما صدقت اني أسمع صوتك ….

تتابع "عبير" وبدأ في التعزل والمدح بي، فقمت بعدها بإغلاق الهاتف وأنهيت الاتصال.

أخذت افكر فيمن يكون المتصل؟ وكيف يعرفني ؟ ومن أين حصل على رقمي، وأخذت هذه الاسئلة تراودني طوال اليوم، وما زاد حيرتي أكثر أنه لم يتصل بي طوال اليوم، فلم استطع النوم ليلتها وأنا حائرة في كون هذا المتصل.

في صباح اليوم التالي، اتصلت بالرقم، فلم يجب علي، مما زاد من حيرتي، وفي مساء نفس اليوم ارسلت له رسالة قصيرة كتبت فيها (من أنت؟) فلم يجبني أيضاً، زادت حيرتي وفضولي …

تقول "عبير" في آخر الليل قررت الاتصال به مجدداً، فأجاب بصوت "رقيق" … (لقد آلمتيني بإغلاقك الهاتف… ولولا معزتك لدي لما استجبت لك)..

صدمت من هذه العبارة … فاعتذرت له بصورة عفوية عن اغلاقي الهاتف، وطلبت منه أن يعرفني بنفسه، فعرفني بأنه معجب بي ولا يستطيع أن يخبرني الآن إلا بعد أن يأخذ وعداً مني أن لا أغلق الهاتف وأن لا أخبر أحداً ولا أسئله كيف حصل على رقمي … فأعطيته الوعد رغبة مني في معرفته.

تتابع "عبير" فأخبرني أن اسمه "أحمد" وهو يعرفني ويعرف اسمي وعائلتي … واستمر الحديث بيننا وعلمت منه في النهاية، أنه يريد الزواج مني لكنه يرغب في معرفة رأي مسبقاً.

واستمرت الاتصالات بيننا لفترة طويلة، كان يتصل بي كل مساء وإن لم يتصل اتصل أنا، وقد أرسل لي (كرت شحن لرصيد الجوال)!

تقول "عبير" في احدى الاتصالات، ألمح إلي أنه يرغب في الجلوس معي، لنتعرف أكثر وأعرفه عن قرب، وفي الحقيقة كنت سعيدة بهذا الأمر (لأنني سأعرف من سيكون)، فوافقت على الخروج معه في مكان عام.

في اليوم التالي توجهت إلى المكان الذي حدده، وبعد انتظار قصير كانت المفاجأة … فقد حضر "أحمد" وليته لم يحضر… لقد كان صديق أخي الأكبر، صعقت من الموقف ولم أعرف ماذا افعل … حاولت الاعتذار ومغادرة المكان، لكنه اصر علي بالجلوس وهو يضحك بصورة هستيرية…

تمالكت نفسي وقلت له… ماذا تريد؟ لماذا كذبت علي؟ فازداد ضحكه ومن ثم تغيير حديثه وبأسلوب جدي قال لي: "احترمي نفسك وإلا سأفضحك " ومن ثم امسك بجهاز الجوال والتقط صورة لي وقال (بفضحك بالصوت والصورة) …

تتابع "عبير" وقد بدأت الدموع تنهمر من عينيها، ترجيته أن يتركني وأن لا يفضحني وأنا سأتركه، فأجابني بصورة (قذرة) لن اتركك وسأفضحك … اعطيني جميع ما صرفت عليك من مكالمات!! وسأدعك…

فأخرجت مبلغ بسيط من المال من حقيبتي وأعطيته اياه، وقلت له هذا كل ما لدي، وأرجوك أن تتركني، وذكرته بأخي صديقه… فاخذ يضحك ويقول (هذا لا يكفي وأخوك لو كان مكاني لفعل أكثر من ذلك… فهو صديقي وأنا اعرفه)…

ومن ثم طلب مني إحدى قطعي الذهبية التي كنت ارتديها، فرفضت أن أعطيه، فاخرج هاتفه واسمعني صوت تسجيل لإحدى المكالمات التي بيننا… أخذت ابكي من شدة الموقف… وقررت مغادرة المكان.

تتابع عبير… قبل أن أغادر قال لي: (سأمسح أمامك جميع المكالمات الآن… مقابل أن تعطيني سوار الذهب، وقولي لأهلك أنه ضاع منكي)… فكرت قليلاً … وقررت أن اعطيه مقابل أن يمسح التسجيلات والصورة التي ألتقطها…  وفعلاً قام بمسحها أمامي وخلعت السور من معصمي وأنا اتعصر ألماً وحرقة وقذفته في وجهه وغادرت إلى المنزل.

وصلت المنزل وأنا منهارة مما حدث معي، لم أكن أتوقع أن اصل إلى هذه الدرجة… وفي مساء نفس اليوم اعاد صديق اخي الاتصال بي … اجبته بسرعة وغضب بالشتم والسباب لما فعله بي… لكنه أخذ يضحك بصورة هستيرية، ومن ثم نعتني بـ (الغبية)، وقال لي (أنت أغبى فتاة عرفتها … هل تعتقدي أنه ليس لدي نسخ أخرى من المكالمات… هيا ارسلي لي الآن رصيد جوال وإلا …)

تتابع عبير… صدمت مما قال وأدركت كم أنا فعلاً غبية حينما وثقت بذئب مثل هذا … اقفلت الهاتف في وجهه، وأخذت في البكاء..

وبعد تفكير ليس بطويل قررت اتخاذ القرار الصحيح … تمالكت نفسي وذهبت إلى أخي وأخبرته بكل ما حصل معي، والذي بدوره أخبر الشرطة لتتخذ اجراءاتها وتلقي القبض على هذا الذئب  … وأنهي بذلك تجربةً قاسية.

مقالات ذات صلة