الأمن المجتمعي

أمن المطارد: التعامل مع الملجأ

المجد- خاص

تحدثنا في الحلقة الأولى من سلسلة "أمن المطارد" عن صفات الملجأ الآمن وتناولنا عدد من النقاط الهامة لاختيار الملجأ, وفي هذه الحلقة التي يقدمها موقع المجد الأمني نتحدث عن كيفية تعامل المطارد مع الملجأ بطريقة آمنة كي لا يكشف أمره.

إذا تمّكن المجاهد من توفير الملجأ الآمن, فإن الخطوَة الّتاليَة التي لا تقلُّ أّهمية عن سابقاتها, هي كيفية التعامل مع هذا الملجأ للحفاظ عليه وحمايته, وبالتالي حماية المطارد من انكشاف أمره, وللوصول إلى ذلك ننّوه إلى الملاحظاِت التالية:

١) عدم إطلاع أحد على المكان: بحيث لا يعلم به إلا أْضيق دائرة وأصحاب الحاجة الذين لا يكون الاختفاء إلا بهم, عمًلا بالمبدأ الأمني القائل "المعرفة على قدر الحاجة", حيث إن ذلك يضمن أن لا يقع أحٌد من الذين يعلمون بالموقع بالخطأ الذي يكشف عن المكان, أو الاعتقال الذي قد يتسّبب بالاعتراف, بل إن ذلك أبعد عن الاختراق, فخلاصة القول: إن السرَّ بين اثنين أضمن من أن يكون بين ثلاثة, وبين ثلاثة أضمن من كونِه بين أربعة.

٢) توفير مؤونة كافية داخل الملجأ: بحيث لا يكون هناك حاجة لتكرار الخروج منه لإحضار المؤونة اللازمة, كما لا تكون حاجة لاستمرار دخول شخص من الخارج لإحضار الطعام والشراب, ونحن هنا نتحدث عن الملجأ الذي لا تسكنُه عائلات يمكنها توفير المؤونة بسهولة.

وبالعودة إلى أحداث عملية اختطاف الجندي الصهيوني (نحشون فاكسمان), نجد أن ترّدَد الأخ المكّلف بتزويد الخاطفين بالمؤونة, ودخوله وخروجه من البيت مرات عديدة خلال الأيام الخمسة الأولى من اختطاف الجندي; ساهم في كشف الملجأ, واغتيال الأخ على أبواب المنزل أثناء خروجه.

٣) عدم وجود عدد كبير من المطاردين في مخبأ واحد; تفاديًا لمحاذير عديدة, منها:

أولاً: أن لا تكون الخسارة كبيرة في حالةَ كشف الاحتلال المخبأ, ومن ثم اقتحامه واعتقال أو اغتيال من كان فيه.

ثانيا : إذا كان أحد المجاهدين المطاردين مرصودًا من عيون العدو, فإن دخوَله إلى ملجأُ يؤوي مجاهِدين آخِرين سيكشف أمَرهم رغم أنهم لم يكونوا مرصودين.

ثالثًا : إّن أي خطأ يقع فيه المطارد, سيمسُّ جميَع المطاردين الذين معه, كأن يستعمَل الهاتَف النّقال داخَل الّسكن, فيحدِّدُ العدوُّ موقَعه, أو يقوم بحركة غريبٍة تثُير انتباه المحيط.

٤) اليقظة الدائمة: وإيجاد حراسة دورية مهما كان الملجأ آمنًا, فلا بد من التسّلح بالحذر والانتباه, والإبقاء على جاهزّية النفس والسلاح واللباس, والاستعداد لأيِّ طارئ, سواء كان الملجأ سكنّيًا أو جبلّيًا, فإنّ عنوان المطارد الدائم منذ اللحظة الأولى لانضمامه لعالم المطاردين; هو اليقظة والحذر.

وقد شهدنا جماعاٍت من المطاردين, يبِيتون في مخابئهم دون أن يجعلوا لأنفِسهم نوبات حراسة تقوم على حمايتهم وتنبههم لكلِّ طارٍئ وجديد, وذلك تحت مبرِّر أنهم يقيمون في مكان سكني, أو موقعٍ آمِن, وهذا مخالف لأبسط قواعد المطاردة.

ومن اليقظة المطلوبة أن يُرهَف المجاهُد سمَعه وبصره وحسه للمتغيرات البسيطة حوله, وأن يخضعها للتحليل والتقييم, ليخرج منها باستنتاجات تخدمه في تصرفاتِه وحركتِه, فهناك كثير من المطاردين استطاعوا النّجاة وإنقاذ إخوانهم عبر التفاتهم لملاحظةٍ دقيقة من حولهم, كانت كفيلة بإيصالهم إلى نتائج تفيد بأن الموقع غير آمن, فيكون التحرك المناسب والابتعاد عن الخطر بناءً على ذلك, حّتى أصبَح لدى بعضهم حدساً, أو ما يسّمى بالحاسة السادسة, ومن هؤلاء الأفذاذ, المهندس الشهيد (يحيى عياش) رحمه الله, وهذا لا يكون بالنّوم والخمول.

يتبع .. تكملة التعامل الآمن مع الملجأ..

مقالات ذات صلة