عبرة في قصة

العملاء.. قصص إسقاط مروّعة

المجد-

في إحدى المراكز الأمنية كانت تجلس هناك.. في زاوية معتمة.. تحمل وجها باردا مجعدا قاتما.. لها عينان جامدتان ترسل نظرات اختلط فيها التربص والشك والحقد والخوف والخزي، فهي تعرف نفسها جيدا أكثر من كل من يراها، فقد وقعت في مستنقع العمالة ذاهبة بعيدا بعد أن خانت دينها وشعبها.

زهية.. هو الاسم المستعار لسيدة في عقدها الستين وقعت في مستنقع العمالة، وكانت عينا للعدو على المجاهدين من أبناء شعبها إلى أن تمكنت الأجهزة الأمنية -التابعة لحكومة غزة- من إلقاء القبض عليها.

اقتربت منها وبدأت الحديث معها بكل هدوء، ثم استطردت معها في الحوار للحديث عن كيفية سقوطها في وحل العمالة، فتمتمت بصوت خافت ضعيف ينم عن شيء من الخجل:

أسقطني ابني !!

تقول زهية: "هرب ابني إلى (إسرائيل) بعد كشف تخابره مع الاحتلال، وكان يتواصل معي عن طريق الهاتف الخلوي، ثم صار يتواصل معي ضابط المخابرات (الإسرائيلي) -دون أن أعرفه- لطمأنتي على ابني، وكان ودودا معي جدا ويظهر أنه يخاف على نجلي، ومرة تلو المرة كان يستدرجني إلى التخابر معهم دون دراية مني".

وأضافت: "في البداية كان يطلب مني معلومات هامشية تظهر أنها تافهة، كإخباره ماذا تطبخ جارتي وماذا تشتري ومن يزورهن.. ليبدأ بابتزازي بأنني أعطيتهم معلومات أدت إلى نتائج خطيرة، وإن لم أستوف التعامل معهم فسيفضحونني، فخفت واستمر تعاملي معهم وتزويدهم بكل ما يطلبونه مني".   

الإنترنت والمال.. السبب

أما العميل (م) -26 عاما/ من جنوب قطاع غزة- فتحدث عن كيفية وقوعه في وحل العمالة، وكانت عندما كان جالسا يتصفح الإنترنت ووصلته رسالة لدعم المقاومة تطرح عدة أسئلة، مثل: "أين يعمل، وما هو موقفه من المقاومة؟"، وبهذه الطريقة كان (م) يقدم معلومات مجانية، ثم أصبحت الجهة التي يتعامل معها تدعمه بالمال ليشتري أسلحة، ليتفاجأ بعدها أن مصدرها من الموساد (الإسرائيلي).

وتحت ضغط التهديد الصهيوني وضيق الحال والوضع المالي السيئ اضطر (م) للتخابر معه الاحتلال، وصار يقدم معلومات عن أناس كان معهم على خلافات شخصية من باب الثأر، وبعد تورطه ومساهمته في اغتيال أحد المقاومين علا مركزه أكثر بإعطائه دورات داخل الكيان الصهيوني.

فضول.. فسقوط

عمّار (اسم مستعار) يبلغ من العمر عشرين عاما.. وصلته رسالة مكتوبة عبر جواله: "إذا كان لديك أي معلومات عن الجندي الأسير جلعاد شاليط فيمكنك الاتصال على الرقم (…) أو الدخول إلى الموقع (…) وستحصل على جائزة مالية بقيمة عشرة ملايين دولار"، فمن باب الفضول اتصل على الرقم الذي وصله ودخل على الموقع الإكتروني المذكور في الرسالة، وكان خاصا بالمخابرات الصهيونية باسم شكلي كموقع اجتماعي، لتستدرجه المخابرات عبر الموقع بطرح مواضيع حول المقاومة، وكشف عن نفسه عشوائيا بأنه يعمل في نفق وقدم تفاصيل عنه، وبناء على هذه المعلومات تم معرفة مكان النفق وقصفه، لتبتزه المخابرات بتسجيل المحادثة بعنوان بريده والصورة، وليرضخ بعد ذلك للتخابر معهم.

صحيفة الاستقلال

مقالات ذات صلة