تقارير أمنية

أمن المطارد: التعامل مع الملجأ (2)

المجد- خاص

 تحدثنا في الحلقة الأولى  من سلسلة "أمن المطارد" عن صفات الملجأ الآمن وتناولنا عدد من النقاط الهامة لاختيار الملجأ, وفي الحلقة الثانية تحدثنا عن كيفية تعامل المطارد مع الملجأ بطريقة آمنة كي لا يكشف أمره, وفي هذه الحلقة نستكمل واياكم في موقع "المجد الأمني" الحديث عن تعامل المطارد مع الملجأ.

وتناولنا في الحلقة السابقة أربع نقاط يستوجب على المطارد عملها  ونستكملها من حيث انتهينا:  

٥) الإضاءة: فعلى المجاهد الانتباه إلى عدم ظهور أّية إضاءة من المخبأ, خصوصا إن كان جبلياً, أو في الملاجئ المموَّهة, أو البيت غير المسكون; كالمنزل المهجور, فالإضاءة في مثل هذه الأمكنة تشير إلى وجود أناس فيها, وسواء كانت الإضاءة شديدة كإشعال الكهرباء أو إيقاد النّار, أو كانت صغيرة كإشعال سيجارة, فإنها محظورة, إلا أن يأخذ المجاهد أعلى درجات الحذر, بحيث تكون الإضاءة في جوٍّ محكم الإغلاق لا يتسرب منه الضوء.

٦) عدم إجراء أي اتصال من داخل السكن أو محيطه: وكلنا يعلم محاذير الاتصالات, وإمكانية تعقب الاتصالات السِّلكية واللاسلكية, إضافة إلى إمكانية معرفة صاحب الصوت, من خلال ما يسمى علميا ببصمة الصوت, مما يعني أن أيَّ اتصال من داخل الملجأ ومحيطه سيؤدي إلى كشف موقع تواجد المطارد, وحصره في بقعة معينة, ووضعها تحت المراقبة الأمنية, وبالتالي (خرق الملجأ), وضرب من فيه. وهناك مزيد من التفصيل لهذه النقطة في باب (قطع الخيوط) الذي سيأتي لاحقا.

٧) الانسحاب من الملجأ في حالة الاشتباه بانكشاف أمره: فإذا ظنَّ المجاهد أن أناسا علموا بالموقع, أو ساوره الشك أن أخطاءً حصلت أدت إلى افتضاح أمره, فعليه أن يسارع إلى الخروج منه, وأن لا يتروى كثيرا أو يقبل بالمراهنة على عدم صحة المعلومة, لأن ذلك قد يفوت عليه الفرصة بالانسحاب, فيقع المحذور.

٨) أن لا يجري داخل الملجأ لقاءات تنظيمية: وإن كان لا بد, ففي حالات محدودة جدا, وفي أضيق نطاق, مع اتباع أقصى درجات الحذر.

٩) أن لا تستجدَّ حول الملجأ أمور تثير انتباه المحيط: كأن تتوقف سيارة جديدة أمام الملجأ بشكل دائم إضافة إلى سيارة صاحب المنزل, ولم تكن توقفت قبل ذلك, أو أن يظهر شخص في محيط المنزل يحرسه ويراقبه, أو أي حركة أخرى تثير الريبة وتدعو المحيط إلى الاعتقاد أن أمرًا جديدًا طرأ على المنزل وأهله.

١٠ ) أن لا يغير صاحب المنزل روتينَه أثناء وجود المطارد عنده: وهي استكمال للنقطة السابقة, كأن يتوقف عن الخروج إلى عمله, أو يمتنع عن استقبال الضيوف عنده, أو يتوقف عن الخروج إلى السهر مع جيرانِه, أو يضاعف أوقات سهره في بيتِه, أو غير ذلك من ممارسات تلفت النظر وتثير الريبة, فتستجلب المراقبة.

ومن التجارب التي حدثت مع بعض الإخوة المطاردين, أن صاحب بيت يقيمون فيه أصبح يحضر معه إلى المنزل كميات كبيرة من الطعام يوميا, تختلف عما كان يحضره في الأيام العادية, وبحجم لا يمكن أن تستهلكه عائلته الصغيرة, فلو أن أحدهم د قق النظر لما احتاج إلى طول تفكير ليستنتج أن ضيوفا دائمين عنده يحتاجون كلَّ ذلك.

١١ ) إذا كان للمجاهد أكثر من ملجأٍ يبيت فيه, فلا يعلِم أصحاب تلك الملاجئ ببعضهم: ولا يعلمهم حين انتقاله إلى أي ملجأ سيتجه, أو من أيِّها حضر, وذلك حتى تبقى الخيوط بينهم مقطوعة, فلا يؤدي اعتقال أحدهم إلى فساد عدد من الملاجئ دفعة واحدة.

١٢ ) عدم وضع كمية كبيرة من السلاح أو الذخيرة في المكمن الذي يختبئ فيه المطارد, والاكتفاء بالكمية التي تفي بالغرض, وذلك حتى لا تكون معيقا له في إدخالها, وإخراجها, ولكي لا تكون الخسارة كبيرة في حال حدثت مداهمة مفاجئة للمكان.

١٣ ) عدم إظهار السلاح أمام الأطفال من أصحاب السكن: فالأطفال يتحدثون بما يشاهدون, ولا يتورعون عن الحديث مهما كان ضارا وحساسا, وبطبيعة الحال لا يسألون عما يقولون, ولا يمكن ضمان سكوتهم وكتمانهم بكلِّ وسيلة, وخصوصا إذا رأوا ما يلفت انتباههم ويعتبرونه جديدًا غريبا عليهم, بل إن الخونة وعملاء الاحتلال دأبوا على استراق المعلومة من الأطفال, من خلال سؤالهم عما يروَ نه داخل بيوتهم, وعن زوارهم ورواد منازلهم.

ولعل الدافع الآخر للتنبيه والتحذير من خطر الأطفال في هذا المجال, أن الكثير من المطاردين يتهاونون بهذه الفئة, فيظهرون أمامهم ما قد يتشددون به ويحذرون في إظهاره أمام الكبار.

١٤ ) عدم وضع مواد متفجرة داخل الملاجئ السكنية: وخصوصا في البنايات التي تتكون من عدة شقق وأدوار, فإذا حدث خلل راح ضحيته أبرياء وعائلات, حيث إنَّ المكان الأنسب لصناعة وحفظ المتفجرات; هو الشُّقق الخالية والأماكن النائية والبنايات المستقلة وغير المسكونة.

١٥ ) مراجعة صاحب المنزل: فعلى المجاهد إن كان الملجأ سكنيا, أن يراجع صاحب المنزل ويسأله دائما فيما يحدث معه من أمور مريبة أو أحداث غريبة, كأن يشعر بأن البيت مراقب, أو أن عميلا رآه في وضع غير طبيعي, أو أن يقع هو في خطأ; لأن صاحب البيت قد يخفي هذه المعلومات عن المطارد حرجا أو خوفاً أو حتى حرصا على إبقائه عنده بدافع محبته له والرغبة في العمل في سبيل الله, لكن هذه الرغبة وهذا الدافع قد يصل به وبالمطارد إلى الهاوية.

١٦ ) تثقيف صاحب المأوى بثقافة أمنّية كافية: وذلك كي يتدارك بعض الأخطاء التي قد  يقع فيها, وتبصيره بكيفية التصرف في حال وقع في الاعتقال أو تعرض لأيِّ خطر, ولا نقصد هنا أن يعطيه دورة أمنية متكاملة, إنما بالقدر الذي يتعلق بمسألة الإيواء والاعتقال وما يمكن أن يتعرض له.

١٧ ) ننصح بأن لا يطيل المطارد مدة مكثِه في مكان واحد: إلا أن تحديد هذه المدة يبقى من مهمة المجاهد ومن حوله, إذ أن الفترة قد تطول أو تقصر, بناءً على اعتبارات عديدة, منها:

·        مدى الالتزام بالقواعد الأمنية.

·        عدم الوقوع في أية أخطاء تكشف الملجأ.

·        قدرة المستضيف على استضافة المطارد.

·        حجم حركة المطارد خروجا ودخولاً من الملجأ.

وختاما, فمن الجيد لفت النظر إلى معرفة طبائع المدن التي يقيم فيها المطارد من حيث السكن, والنظر إلى ما هو جديد, ففي بعض المدن لا يمكن للمجاهد أن يستقلَّ بشقة ويستأجرها, لأن الأنظار تتجِّه صوَبه بشكل فوري, بينما في مدن أخرى يمكن للمجاهد أن يستأجر فيها ما يشاء دون أن يثير ذلك حفيظة أحد من جيرانِه.

وكلمة نوجهها إلى كلِّ أخ رضي لنفسه أن يؤوي مطاردًا, وأن يعرض نفسه وأهله لخطر الاعتقال أو الاغتيال أو الملاحقة, وبيته وممتلكاتِه لخطر الهدم والضياع: إن لك الأجر من الله تعالى, والدعاء من إخوانك, والعز والفخار في الدنيا والآخرة, فلعلك دخلت فيمن قال الله فيهم :"والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا, لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم", ولعلك تصل بعملك هذا درجة المجاهد بنفسه ومالِه وولده.

وهمسة أخر, نقدمها إلى كلِّ مجاهد مطارد آواه بيت أحد إخوانه: لا تقابل الإحسان بالاستهتار, والتضحية بالتفريط, فتعرض الرجل الذي حماك والبيت الذي آواك للخطر, فاحفظه بسلوكك وحرصك, واحفظه في التحقيق إن وقعت في الأسر, فلا تعترف عليه وتوقعه معك, فتكون ممن قابل الإحسان بالإساءة.

مقالات ذات صلة