تقارير أمنية

ما وراء العلاقات الصهيونية الأذربيجانية؟

المجد- وكالات

تثير العلاقة المتنامية بين دولة الكيان وأذربيجان الدهشة في جميع أنحاء الشرق الأوسط كونها جارة لإيران من الشمال وترتبط معها بعلاقات ثقافية وديمغرافية.

وتتضح قوة هذه العلاقة من خلال عدة مؤشرات، ومنها حجم التبادل التجاري بين الجانبين حيث بلغ أربعة مليار دولار سنوياً ويعتبر هذا أعلى رقم لحجم الأعمال التجارية الصهيونية مع أي دولة أخرى.

يضاف إلى ذلك مؤشر التبادل الدبلوماسي بين المسئولين من كلا الطرفين وتكرار عقد اللقاءات في المدة الأخيرة، حيث زار "افيغدور ليبرمان" وزير الخارجية الصهيوني العاصمة الأذربجانية "باكو" الأسبوع الماضي وصرح على خلفية الزيارة بقوله: "تربطنا علاقات قوية جداً مع دولة أذربيجان".

وعلقت وسائل إعلام أجنبية على ذلك موضحة أن طبيعة الموقع الجغرافي لدولة أذربيجان جعلها "وكراً للجواسيس" التابعين للدول التي ترتبط مع بعضها بعلاقات معادية كالولايات المتحدة وإيران والكيان وروسيا من أجل جمع المعلومات الاستخبارية عن بعضهم البعض.

وعلى ذلك يعبر الإيرانيون عن عدم سعادتهم من طبيعة العلاقات بين الكيان وأذربيجان، حيث أنه في وقت سابق من هذا العام استدعت وزارة الخارجية الإيرانية سفير أذربيجان في طهران بسبب صدور تقارير تفيد بأن الحكومة الاذرية سمحت لعملاء الموساد الصهيوني بجمع معلومات استخبارية على طول الحدود بين إيران وأذربيجان.

وعلى الرغم من ذلك فإن طبيعة التجارة بين دولة الكيان وأذربيجان أخذت أكبر قدر من الاهتمام، حيث وافقت أذربيجان في شهر فبراير الماضي على دفع 1.6 مليار دولار لصالح شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية لإمدادها بمجموعة واسعة من المنتجات العسكرية وتشمل طائرات بدون طيار، وصواريخ مضادة للطائرات، وأنظمة دفاع مضادة للصواريخ.

تجدر الإشارة إلى أن هذا المبلغ يشكل حوالي ربع ميزانية حكومة أذربيجان السنوية والتي تبلغ 7.8 مليار دولار، والمعطى الملفت أكثر من ذلك أن أذربيجان توفر لإسرائيل نحو 30% من احتياجاتها من الطاقة.

وبدوره قال مصدر دبلوماسي صهيوني رفيع رفض الكشف عن اسمه وهو ضالع في عقد الصفقات بين الكيان وأذربيجان : "بأن باكو لها دوراً هاماً في تحقيق طموحات الكيان في المنطقة".

ووفقاً لوسائل الإعلام الأجنبية فأن التكهنات حول مدى العلاقات بين "إسرائيل" وأذربيجان تذهب إلى بعيد، موضحة أن دولة الكيان تهدد بشن ضربة عسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني.

وزعم تقرير نشر مؤخراً في مجلة "فورين بوليسي" أنه إلى جانب العلاقات التجارية بين "إسرائيل" وأذربيجان ستسمح الأخيرة لدولة الكيان باستخدام مطاراتها في الشمال في حال قررت ضرب إيران.

ومن جهتهم نفى مسئولون صهاينة هذه الأنباء، ولكن في تقرير أخباري بثته القناة الثانية الصهيونية مؤخراً بهذا الصدد، قال مسئولون لم يكشفوا عن هويتهم : "أنه ستكون هناك خيارات أكثر فاعلية من مطارات أذربيجان" ولكن لم يقدموا تفاصيل حول طبيعة هذه الخيارات.

يشار إلى أن محللين عسكريين في أذربيجان قالوا أن الهدف من الوصول إلى المطارات الأذربيجانية هو من أجل القيام بمهمات استطلاعية لطائرات بدون طيار فوق سماء إيران إذاناً ببدء توجيه ضربة لها.  

وفي ذات الصدد قال ضابط سابق في مكافحة التجسس ومدير مركز البحوث في باكو: "أنه كانت هناك قوى غربية تتطلع إلى المطارات في أذربيجان لفترة طويلة وترغب في استخدامها، مضيفاً: "إسرائيل قد تكون وجدت وسيلة ومن المعروف أن دولة الكيان أنتجت بعض قطع الغيار للطائرات بدون طيار في أذربيجان وحافظت على أسطول كبير لها في باكو".

يشار إلى أنه توجد لدى أذربيجان طائرات استطلاع دولة الكيان بدون طيار منذ عام 2008 على الأقل، حيث شوهدت لأول مرة في مسيرة عامة، وخلال شهر سبتمبر من عام 2011 نشرت أخبار عن سقوط طائرة بدون طيار أذرية من إنتاج إسرائيلي على منطقة نزاع بين أذربيجان وأرمينيا وتدعى "ناغورنو كارباخ".

وأعلنت الحكومة الاذرية في الشهر نفسه أنها سمحت لشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية في إنتاج طائرة بدون طيار على أساس النموذج الصهيوني، وبموجب اتفاق أبرم في شهر فبراير الماضي من المتوقع أن تشتري أذربيجان 60 تصميم صهيوني لطائرات بدون طيار.

ومن جهته قال "روفشان ابراهيموف" الخبير سياسي في أذربيجان: "بان زيارة ليبرمان إلى باكو هي واحدة من الخطوات التي اتخذتها دولة الكيان لتهديد إيران من خلال أذربيجان"، مضيفاً: "وصول ليبرمان هو جزء من تصاعد الموقف حول إيران من قبل الكيان وهذا بعض جوانب الواقع الذي تحاول دولة الكيان أن تظهره لإيران بأنه يمكن في أي وقت توجيه ضربة لها وهذا يجعل بعض الخطوات مدعومة من حلفائها في هذه الخطة".

مقالات ذات صلة