تقارير أمنية

أمن المطارد .. قطع الخيوط الدالة

المجد- خاص

إن الحرب الدائرة بين المجاهد المطارد, وبين أجهزة العدو المختلفة, هي حرب شرسة تستخدم فيها مختلف الأساليب والتقنيات الحديثة, إضافة إلى الطاقة البشرية, كل ذلك من أجل الوصول إلى المطارد, ولا يتورع العدو أثناء ذلك عن استخدام كلِّ أسلوب خسيس, وفي المقابل فإن العمل الدؤوب والمتواصل هو همُّ المطارد الأكبر ليوقع أكبر الخسائر في صفوف الاحتلال وأذنابه.

من هنا, فإننا نجد أن الحرب الدائرة بينهما الاحتلال والمطارد هي حرب أمنية بالدرجة الأولى, يسعى العدوُّ فيها إلى البحث عن الأخطاء وتتبع الخيوط التي تقوده إلى هدفه, بينما يعمد المجاهد إلى التسلح بالحيطة والحذر وعدم ترك أيِّ أثر يوصل العدو إلى معلومة تفيده في حربه, وبما أن العدو هو صاحب التفوق الماديِّ بما يملكه من طاقات وقدرات وإمكانيات وتقنيات, تدعمها شبكة واسعة من العملاء والمتساقطين, فإن قدرته على الوصول إلى هدفه كبيرة, وبالمقابل فإن عملية إخفاء الآثار وقطع الخيوط وعدم ترك الأدلة التي يقوم بها المطارد, هي عملية معقدة وصعبة, ولا تحتمل أنصاف الأخطاء فضلا عن الأخطاء, ناهيك عن التراخي والاستهتار الذي يعد مقتلا في قاموس المطارد.

ونحن سنتناول في هذا الباب بعض الضوابط التي يجب على المطارد اتباعها لتعامله مع المحيط, والتي تضمن له قدرا أعلى من الأمن, وتفوت الفرص على الاحتلال بالحصول على المعلومات والأدلة التي تقوده للوصول إلى المجاهد.

أولا: الصِّلة بالعائلة

يعلم رجل المخابرات بالعلم والتجربة أن الإنسان بطبعه عاطفي, وعاطفته هذه تدفعه للعمل بمقتضاها, ويعلم كذلك أن الإنسان العربي وخاصة الفلسطيني يملك من العاطفة المتدفقة اتجاه أهله وذويه ما لا يملكها غيره, فتحرِّكه للقاء بهم والتواصل معهم والاطمئنان عليهم.

ولذلك فقد اجتهد الاحتلال للتمسك بهذه الثغرة واستغلالها أبشع استغلال, ووضع أهل المطارد تحت أعين الرقابة ليل نهار, ووظف في ذلك عملاءه وأذنابه وجيشه وقواتِه وما يملكه من أدوات وتقنيات حديثة; كأجهزة ضبط, ومراقبة هواتف, وطائرات استطلاع, ورصد ومتابعة.

ثم إنه عمد إلى إخضاع الأهل لضغوطات نفسية وجسدية كثيرة, بالاعتقال تارة, وبالتهديد تارة أخرى وبالتحقيق تارة ثالثة, كل ذلك يدعونا للوقوف على قاعدة ذهبية, كان لعدم اتباعها أبلغ الأسباب في الوصول إلى المطارد وهي أن لا يسمح المطارد لنفسه بلقاء أهلِه مدفوعا بعواطفه, وألا يطلع أهله على أّ ية معلومة تفيد بمكانه أو كيفية الوصول إليه.

ويكفينا دلالة على أهمية هذه القاعدة, تلك العبارة التي قالها أحد المحققين في جهاز الشاباك, أثناء تحقيقه مع أحد الأسرى وذلك في معرض الحديث عن وقوع المطاردين في أيديهم بسبب زيارتهم المتكررة لأهلهم حيث قال له:"وبعدين معكم, بدكمش تتعلموا", وللأسف, يبدو أننا فعلا لا نريد أن نتعلم.

الحلقة المقبلة : الاعتماد على الاقارب وأصحاب الانتماءات المكشوفة.

مقالات ذات صلة